بدأ أكثر من مليوني حاج غروب أمس النفرة الى مزدلفة بعدما وقفوا على صعيد عرفة حيث أدوا الركن الأعظم من الحج في موكب ايماني مهيب رددوا خلاله التلبية والدعاء طلبا للمغفرة.
ووصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى مشعر منى ليشرف على راحة حجاج بيت الله الحرام والخدمات المقدمة لهم.
وكان الحجاج بدأوا منذ فجر أمس بالتدفق نحو جبل عرفات لأداء ركن الحج الاعظم، في حين حلقت فوقهم طيلة النهار مروحيات عدة لرصد حركة سيرهم تسهيلا لتنقلهم.
وأمس بدا جبل عرفات وقد طغى عليه اللون الابيض، لباس الاحرام لدى الحجاج من الرجال حتى لا تكاد ترى صخوره.
وجلس حجاج آخرون في خيم بسيطة او على ما توفر من فرش على جنبات الطرق.
وقالت الشقيقتان ندى وفدا (52 و 47 عاما) وهما من حماه في وسط سوريا، إنهما تتضرعان للسلام في بلدهما.
واضافت ندى: «اريد ان تعود سوريا كما كانت من قبل» قبل ان تقول فدا «ارغب في عودة شبابنا». وترددت في الارجاء كلمات التلبية والدعاء في حين كان الحجاج يرفعون اياديهم للسماء.
وفترة الوقوف بصعيد عرفة تمتد من زوال شمس أمس الى طلوع فجر اليوم وهو أول ايام عيد الاضحى.
ويؤدي خلاله الحاج صلاتي الظهر والعصر جمعا بأذان واحد واقامتين.
وبقي الحجاج في عرفة حتى غروب الشمس، ثم بدأوا النفرة الى مزدلفة للمبيت بها. ودرج الحجاج على جمع حصوات الرجم منها لكي يستخدموها اليوم في منى لرمي جمرة العقبة الكبرى.
وقبل الساعة 10،00 صباحا بعرفة (07،00 ت غ) فاقت درجات الحرارة 36 وخصص قسم في المستشفى الواقع قبالة جبل الرحمة للعلاج من ضربات الشمس.
وقال بندر الحارثي وهو ممرض في مستشفى بجبل عرفات «ان بعض الحجاج يغفلون عن حماية رؤوسهم بشمسية مثلا عندما يصلون».
من جهته اوضح الطبيب مشعل العنزي من الهلال الاحمر السعودي: «لقد نشرنا 326 سيارة اسعاف على مسار الحجاج ويمكنها بسرعة فائقة ان تتكفل باي حاج يصاب بوعكة».
ومع غروب الشمس بدأ الحجاج نفرتهم الى مزدلفة قبل التوجه الى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى والاحتفال باول ايام عيد الاضحى اليوم ثم يرمون غدا الجمرات الثلاث في ايام التشريق الثلاثة (اثنان للمتعجل اي من عليه العودة سريعا لبلاده) رمزا لرفض غواية الشيطان.
ولاول مرة نصبت حواجز متنقلة عند سفح جبل عرفات لتنظيم تدفق حشود الحجاج خصوصا عند تصعيدهم ونفرتهم.
وخصصت السلطات السعودية امكانيات كبيرة لتأمين سلامة الحجيج وتؤكد انها على اتم الاستعداد لمواجهة أي طارىء خلال اداء هذه الحشود المليونية لمناسكها في مساحة لا تزيد عن بضع كيلومترات مربعة.
وأكد وزير الحج والعمرة محمد بن صالح طاهر بنتن، أن أكثر من مليوني حاج، تمكنوا من الوصل إلى صعيد عرفات بيسر وسهولة، بتظافر جهود منظومة متكاملة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص.. «سائلاً الله أن يعين الحجيج على إكمال أداء مناسك الحج، والوصول إن شاء الله في هذه الليلة إلى مشعر مزدلفة ومشعر منى».
(أ ف ب – واس)