أعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان الدولة اللبنانية هي التي انجزت انتصار جرود رأس بعلبك والقاع، والجيش اللبناني قدّم ضحايا وعثر على جثث المخطوفين الذين كانت نهايتهم مأساوية، مؤكداً ان اللبنانيين فخورون جداً بما حققه الجيش من انتصارات، وأن اللبنانيين غير منقسمين حول نتائج معركة الجرود، ولكن كانت هناك محاولات لاستغلال البعض لهذا الانتصار.
وجاءت مواقف الرئيس الحريري، في أعقاب المحادثات التي عقدها، أمس، مع رئيس الوزراء الفرنسي ادوارد فيليب، والتي يستكملها اليوم بلقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه.. وتناولت هذه المحادثات آخر المستجدات والأوضاع في لبنان والمنطقة، ولا سيما ما يجري في سوريا وانعكاساته على الأوضاع الداخلية.
وكان الرئيس الحريري وصل الى قصر ماتينيون عند الساعة الثانية من بعد الظهر (بتوقيت باريس) حيث كان في استقباله نظيره الفرنسي، وبعدما ادت له التحية ثلة من حرس الشرف عُقد اجتماع موسع حضره القائم باعمال السفارة اللبنانية في فرنسا غدي خوري ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الاوروبية بازيل يارد ونادر الحريري، وعن الجانب الفرنسي السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه والمستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء ايمانويل لونان ومدير دائرة افريقيا والشرق الاوسط جيروم بونافون ومدير مكتب رئيس الوزراء للشؤون العسكرية الجنرال بونوا دوريو. ثم عقدت خلوة بين الرئيسين الحريري وفيليب تحدث على اثرها الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: اتيت الى فرنسا لكي اشرح الوضع في لبنان، ونحن بالتأكيد فخورون جدا بما حققه الجيش اللبناني من انتصارات في البقاع، وهذا الامر يساعد لبنان لكي يؤكد ان الدولة والحكومة تقومان بواجبهما. كما جئت الى فرنسا لأشرح الوضع المتعلق بالنازحين السوريين وما هي طريقة معالجة هذا الموضوع بشكل يفيد لبنان والنازحين ايضا. وبالنسبة لنا الحل هو في عودتهم الآمنة الى سوريا، وهذا امر مهم جدا بالنسبة لنا، وقد شرحت وجهة نظرنا الى نظيري الفرنسي وكذلك تناولنا الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها لبنان».
اضاف: «كل هذه الامور ناقشناها مع الحكومة الفرنسية، وان شاء الله التقي غدا (اليوم) الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونتوسع اكثر في بحث المواضيع المطروحة».
سئل: هل ستكون هناك مساعدات جديدة للجيش اللبناني؟
اجاب: نحن نعمل على هذا الموضوع، وان شاء الله سننجز هذه الامور.
سئل: ماذا تتمنون للبنان لمناسبة عيد الاضحى؟
اجاب: «اتمنى ان يكون هذا العيد عيدا بالنسبة لكل اللبنانيين، خاصة وانه كما تعلمون لقد مر لبنان بأوقات صعبة جدا خلال الاسابيع الماضية، وقد استشهد جنود لبنانيون خلال الحرب ضد «داعش»، وأعتقد ان المهم هو ان الجيش اللبناني تمكن من النجاح في هذه الحرب وجميع اللبنانيين فخورون جدا بجيشهم، ونحن كلبنانيين علينا دائما العمل من اجل الدولة اللبنانية وتقويتها، وأعتقد اننا حققنا الكثير من النجاحات لغاية الان ولكن ما يزال هناك الكثير من العمل لإنجازه».
ورداً على سؤال، اجاب: الدولة هي الدولة وهي التي انجزت هذا الانتصار والجيش اللبناني قدم ضحايا وعثر على جثث المخطوفين الذين كانت نهايتهم مأساوية بالنسبة لأهلهم ولجميع اللبنانيين، وبرأيي ان اللبنانيين غير منقسمين، وهناك محاولة لاستغلال البعض لهذا الانتصار، ولكن كما كنت اقول وكما كان الوالد رحمه الله يقول بان لا احد اكبر من بلده. لبنان هو الذي انتصر وربح والشعب اللبناني والجيش اللبناني هما اللذان ربحا وعندما ينتصر لبنان فهذا يعني ان كل اللبنانيين انتصروا.
سئل: بالنسبة للنازحين هل سنستمر بطلب الدعم الاقتصادي من دون العمل على تسريع عودتهم؟
اجاب: هذا اول ما قلته ونحن مع عودتهم الآمنة، وأود ان اقول امرا من هنا، هناك دول لديها علاقات مع النظام ومع ذلك لم يعد النازحون الى بلادهم منها، لذلك الحل هو في عودتهم امنين ، فالعراق مثلا، أليست لديه علاقات مع النظام السوري؟ الا يوجد فيه نازحون؟ لماذا لم يعودوا؟ فلنسال هذا السؤال وانتم تعلمون انه في نهاية المطاف فان العودة الامنة هي في ان يعود النازحون الى مكان يشعرون فيه انهم امنين ونقطة على السطر.
وكان الرئيس الحريري استهل لقاءاته في العاصمة الفرنسية باجتماع عقده قبل ظهر امس في دارته في باريس مع وزير الخارجية والشؤون الاوروبية الفرنسي جان ايف لودريان في حضور القائم باعمال السفارة اللبنانية في باريس غدي خوري ونادر الحريري والمستشارين بازيل يارد ونديم المنلا وجرى خلال اللقاء عرض اخر المستجدات والاوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
واستقبل بعد الظهر، في دارته، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير في حضور المستشارين يارد والمنلا ونادر الحريري، وجرى خلال اللقاء عرض آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين وسبل تطويرها.
من ناحية ثانية، توّجه الرئيس الحريري بالتهاني إلى اللبنانيين عموما والمسلمين والعرب خصوصا بحلول عيد الأضحى المبارك، آملا أن تحل الأعياد المقبلة وقد انقشعت الغمامة السوداء التي تلف العديد من البلدان العربية الشقيقة.
وقال: «كادت فرحة العيد أن تكتمل هذا العام مع الانتصار الذي حققه الجيش اللبناني على التنظيمات الإرهابية ونجاحه في طرد فلولها من البقاع، لو لم تترافق مع أجواء الحزن التي خّيمت على وطننا جراء الإعلان عن استشهاد العسكريين المخطوفين، الذين افتدوا بأرواحهم مع رفاقهم الشهداء كرامة لبنان وسلامة أبنائه».
وأضاف: «كلنا أمل بأن يشكل العيد مناسبة لطي صفحات التجاذب والخلاف من حياة وطننا وتكون عبرة لنا جميعا لتجّنب عوامل الانقسام والتباعد والعمل على تحقيق تطلعات اللبنانيين بالتلاقي والنهوض نحو غد أفضل».
واعتذر الرئيس الحريري عن عدم تقبل التهاني بسبب الأوضاع الراهنة، متمنياً أن يعيده على اللبنانيين والأشقاء بالخير والاستقرار والسلام.