أعلنت المملكة العربية السعودية أن موسم الحج هذا العام كان «استثنائيا» في الخدمة والإجراءات والتعليمات، رغم تجاوز عدد الوافدين بغرض أداء المناسك المليوني حاج.
الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج، الذي أعلن نجاح موسم هذا العام، قال إن «هذه البلاد مفتوحة لجميع المسلمين، ولا نمنع الإيرانيين ولا غيرهم».
وفي بداية مؤتمره الصحافي قدم أمير منطقة مكة الشكر لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على نجاح موسم هذا العام، وعلى الرعاية والإرشادات والتوجيهات التي أمنت سلامة الحجاج.
كذلك قدم شكره لرئيس لجنة الحج العليا وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، الذي قضى معظم وقته في أيام الحج وقبلها بالمتابعة المستمرة بصفته المسؤول الأول عن إدارة شؤون الحج والحجاج.
وقال الأمير خالد الفيصل خلال مؤتمر صحافي في ثاني أيام التشريق، إن أكثر من مليوني حاج مدوا من مكة يد السلام والأخوة للعالم. وأضاف أن الحج هذا العام كان «استثنائيا» في الخدمة والإجراءات والتعليمات والثقافة، وشدد على أن الحج والعمرة عبادة وليسا للسياسة.
وقال الأمير خالد الفيصل إن المملكة لا تتخذ من الحج سياسة أو مواقف سياسية، هي تخدم الحجاج وتفتخر بذلك، أما ما يقوله الآخرون من خارج المملكة بهذه المناسبة فالسعودية لا تأبه له.
وأضاف خلال المؤتمر الصحافي الختامي لموسم الحج لهذا العام إن «أكثر من مليوني حاج وقفوا على صعيد عرفات، ويمثّلون أكثر من مليار و800 مليون مسلم على وجه الأرض، ويقدمون للعالم أجمع رسالة سلام الإسلام التي تبنّتها حملة الحج الإعلامية لهذا العام».
وتابع الأمير السعودي بأن «ما يحدث الآن من فتن وحروب ومنازعات وتآمرات بين البشر، لا تسر الخالق ولا تشرّف الإنسان»، مستطرداً: «نريد أن نتعاون ونتشارك، ونكون من المشاركين وليس من التابعين، لإعمار هذه الأرض، وأن نتقاسم معكم الحياة ونشارككم المعلومات والتاريخ والحاضر والمستقبل، ولكن ذلك يتطلب المشاركة الجدية منّا ومنكم فهل من مصالح؟ وهل من مشارك؟ وهل من مصافح؟».
وحول الإجراءات التي اتخذتها المملكة تجاه الحجاج الإيرانيين ودعوتهم بتسييس الحج، قال الأمير خالد الفيصل إن «الإيرانيين مسلمون وهذه البلاد مفتوحة لجميع المسلمين لأداء الحج وأداء المناسك، ولم نمنع الإيرانيين ولم نمنع أحدا من أي جهة كانت في العالم عن أداء مناسكهم أو زيارة الأراضي المقدسة ومكة المكرمة، فهم مدعوون مثل غيرهم من المسلمين للحج ولزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء فرائضهم، ولكن نرجو من الجميع أن من يأتي إلى هذه الأماكن أن يأتي للحج وللعبادة فقط، لأن هذه أرض عبادة وأرض لجميع المسلمين ليؤدوا فريضتهم ونسكهم التي فرضها الله عليهم».
وأكد أن المملكة لم تمنع الإيرانيين أو غيرهم ولكن تشترط عليهم أن تكون الزيارة للعبادة فقط وليست للسياسة، لأن الحج ليس للسياسة فلا تسييس في الحج، والمملكة ترفض أي استخدام لهذا الوقت في هذا المكان لأمر أخرى غير العبادة.
وحول قيام بعض الحجاج الإيرانيين برفع شعارات طائفية وسياسية في المسجد الحرام، أكد أن المملكة لا تسمح بالقيام بمثل هذه الأمور, ولكن هناك بعض الأشخاص يقومون بمثل هذه الأمور وهذه تخمد في وقتها.
وأفاد أمير منطقة مكة المكرمة أن المملكة لا تسمح لأحد أن يتدخل في شؤونها الخاصة وهي كذلك لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى بأي شكل من الأشكال، ولكن عندما يأتي الحاج أو الزائر إلى هذه البلاد تقدم له المملكة كل المساعدات الممكنة لقضاء حاجاته الإيمانية.
وتابع الأمير خالد الفيصل: «باسم خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة وباسم الوطن والمواطن أتمنى من جميع الحجاج أن ينهوا مناسكهم في هذه المناسبة العظيمة، وأن يعودوا إلى بلادهم معززين مكرمين مقبولين من قبل خالق السماوات والأرض، وأن ينالوا ما تمنوه وما طلبوه من مغفرة ورحمة من رب العالمين، وأن يوفقنا وإياهم لخدمة الإسلام والمسلمين، وتقديم المفهوم الصحيح للإسلام الذي شوه وللأسف من بعض المسلمين في مشاكلهم وفتنهم وفي بعض الأحداث التي لا تشرف المسلمين،» داعياً الإعلاميين أن «ينقلوا رسالة حجاج بيت الله لجميع أنحاء العالم، حيث إنها لنا رسالة، ورسالتنا السلام وسلام الإسلام، كما أننا نمد أيدينا فهل من مصافح؟».
وكان أمير منطقة مكة قال في مقابلة مع «العربية»، إن المملكة سجلت أرقاما قياسية في نقل الحجاج بالحافلات والقطارات هذا العام، إذ بلغ عددهم أكثر من مليوني حاج، وبأوقات زمنية قصيرة مقارنة بالسابق.
وأكد أن المملكة تركز على تقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام بعيدا عما يحدث من صراعات وأزمات في المنطقة.
وفي ما يتعلق برؤية المملكة 2030 بزيادة عدد الحجاج والمعتمرين إلى ثلاثين مليونا، أمل الأمير خالد الفيصل بمواكبة طموحات الدولة، وهو ما انعكس على وضع مشروع لتطوير المشاعر المقدسة وربطها بمشاريع مكة المكرمة، والذي سيبدأ العمل بتنفيذه قريبا.
وغادر الحجاج المتعجلون مشعر منى بعد رمي الجمرات الثلاث في ثاني أيام التشريق لأداء طواف الوداع حول الكعبة، آخر مناسك الحج قبل أن يغادروا مكة عائدين الى بلادهم.
ويتوجب على الحجاج المتعجلين مغادرة مشعر منى قبل غروب شمس الأحد وعدم المبيت فيها، بعد أن أدوا رمي الجمرات على مدار يومين من أيام التشريق، التي تنتهي الاثنين.
ويبقى الحجاج في منى ثلاثة أيام التشريق يرمون كل يوم الجمرات الصغرى والوسطى والكبرى.
وأيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر أو عيد الأضحى وهي 11، 12، و13 من شهر ذي الحجة.
ونشرت المملكة أكثر من 100 ألف شخص من قوات الأمن والمسعفين، وتستعين بتقنيات متطورة، من بينها طائرات بدون طيار لضمان سلامة الحجاج، لا سيما في منشأة رمي الجمرات.