اتّفق الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي دونالد ترامب ومون جاي-ان أمس على إلغاء سقف القدرة الصاروخية لكوريا الجنوبية، في حين قرّر مجلس الأمن الدولي عرض مشروع بفرض عقوبات على كوريا الشمالية للتصويت بعد أسبوع. وفي وقت إزدادت الأصوات المؤيّدة لفرض سلسلة جديدة من العقوبات، أشارت سيول الى أنّ نظام كيم يونغ اون يحضّر لتجربة صاروخ بالستي عابر للقارات.
أعلنت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال جلسة مجلس الامن أنّه حان الوقت لفرض «أقوى إجراءات ممكنة» ضد كوريا الشمالية بعد تجربتها النووية السادسة والأكبر، معتبرةً أنّ نهج العقوبات المتزايد للمجلس ضد بيونغ يانغ منذ عام 2006 لم ينجح، واصفةً الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بـ «المتسوّل للحرب». وأشارت هايلي «أنّه وعلى الرغم من الجهود المبذولة فإنّ البرنامج النووي لكوريا الشمالية أصبح أكثر تطوّراً وخطورةً من أيّ وقت مضى»، مشدِّدةً على «أنّ الولايات المتحدة لا ترغب في الحرب، ولكنَ للصبر حدوداً».
وأعلنت هايلي أنّ واشنطن تَعتَزِم توزيع مشروع قرار جديد في شأن كوريا الشمالية هذا الأسبوع وتَرغب بالتصويت عليه في مجلس الأمن الأسبوع المقبل. وحضّت الأمم المتحدة على فرض أشدّ إجراءات ممكنة لمنع بيونغيانغ من اتّخاذ أيّ خطوات أخرى في برنامجها النووي، مضيفةً أنّ «بيونغيانغ صفعت الجميع على وجوههم بالتجربة النووية الأخيرة».
بدوره، أعرب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن أسفه لحقيقة أنّ قيادة كوريا الشمالية بتصرّفاتها الرامية إلى تقويض نظام عدم انتشار الأسلحة النووية، تشكّل تهديداً خطيراً للسلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية وفي العالم. وشدّد على أنّ الحلّ العسكري لن يؤدّي إلى نتائج إيجابية في شبه الجزيرة الكورية، مشيراً إلى أنّ استفزازات بيونغ يانغ الأخيرة أمرٌ خطير سيجلب العواقب الوخيمة لها بالذات. واضاف أنّ «المفاوضات هي الطريق الوحيد للتسوية المعقّدة لأزمة شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك المسألة النووية»، داعياً مجلس الأمن لعدم الاستسلام للمشاعر والعمل بشكل متوازن للتوصل إلى حلّ.
من جهته، ذكر وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان أنّ أحدث التطوّرات الخطيرة في كوريا الشمالية تتطلّب ردّاً شاملاً لكسر «دائرة الاستفزازات» من جانبها، مضيفاً: «أنّ الأمين العام أنطونيو غوتيريش يدعو أعضاء مجلس الأمن للبقاء متّحدين واتّخاذ الإجراء المناسب، على أن يشمل ذلك تفعيل دبلوماسية حكيمة وجريئة». وحذّر فيلتمان مجلس الأمن، المكوَّن من 15 عضواً، من أنّه «مع إزدياد التوترات، فإنّ ذلك يزيد من خطر سوء الفهم والتقدير والتصعيد».
بدوره، حضّ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة ليو جيه يي كوريا الشمالية امس على الكفّ عن إرتكاب الأخطاء ودعا كل الأطراف لأن تدرس بشكل جدّي اقتراحَ بكين لوقف مشترك لبرامج بيونغ يانغ الصاروخية والنووية والتدريبات العسكرية التي تجريها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
إتفاق أميركي - كوري جنوبي
وفي مواجهة هذا التحدّي الجديد امام المجموعة الدولية، اتفق الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والكوري الجنوبي مون جاي-ان امس على إلغاء سقف القدرة الصاروخية لكوريا الجنوبية. وأشار بيان صادر عن رئاسة كوريا الجنوبية إلى أنّ رئيسَي البلدين اتّخذا هذا القرار في اتصال هاتفي بينهما، مضيفاً «أنّ الزعيمَين أكّدا كذلك أنه حان الوقت لفرض أشدّ العقوبات والضغط على بيونغ يانغ وأنه يجب إقرار عقوبات أقوى في الأمم المتحدة».
من جهة ثانية، أعلن الكرملين في بيان أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الكوري الجنوبي تحدّثا عبر الهاتف امس وندّدا بشكل قاطع بأحدث تجربة نووية أجرتها كوريا الشمالية. وقال الكرملين: «إنّ بوتين أبلغ مون أنّ السبيل الوحيد لحلّ الأزمة هو عن طريق المساعي الدبلوماسية والمحادثات». وذكر الكرملين أنّ روسيا تعتبر أحدث تجربة أجرتها بيونغ يانغ تهديداً للسلام والأمن في المنطقة.
ويأتي ذلك، بعدما أطلقت سيول صباحاً صواريخ بالستية في اطار التدريبات لمحاكاة هجوم على موقع تجربة نووية لبيونغ يانغ. وكشفت صور صواريخ بالستية قصيرة المدى من نوع «هيونمو» تطلق في السماء من موقع على الساحل الشرقي للبلاد. كما نشرت السلطات تسجيل فيديو تظهر فيه طائرات «اف-15كي» كورية جنوبية تطلق صوارخ جو ـ أرض.
فيما ذكرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية عن وجود مؤشرات تفيد أنّ كوريا الشمالية «تُعدّ لعملية إطلاق صاروخ بالستي جديد، تُرصَدُ بشكل متواصل منذ التجربة النووية الأخيرة التي أجرتها بيونغ يانغ. إلّا أنّها لم تقدّم أية تفاصيل عن التوقيت الذي قد تنفّذ فيه بيونغ يانغ تجربتها المقبلة، لكنها توقّعت أن تكون تجربة إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات في المحيط الهادئ لزيادة الضغط على واشنطن.
وفي هذا الاطار، حذّر البيت الابيض امس الاول بينغ يانغ من أنّ واشنطن لن تتوانى عن إستخدام كل إمكانياتها، بما في ذلك السلاح النووي، إذا ما واصل نظام كيم جونغ-اون تهديداته لها أو لحلفائها».
بدوره، هدّد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس «برد عسكري هائل» على أيّ هجوم تتعرّض له الولايات المتحدة أو أيّ من حلفائها، وقال إنّ «أيّ تهديد للولايات المتحدة أو أراضيها بما في ذلك لجزيرة غوام أو لحلفائنا سيواجَه برد عسكري هائل، ردّ سيكون فعالاً وساحقاً»، مضيفاً: «أنّ واشنطن لا تفكّر في التدمير الكلّي... لكوريا الشمالية، لكن، كما قلت، أمامنا العديد من الخيارات».
ميركل
توازياً، أدانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الأميركي دونالد ترامب التجربة النووية الأخيرة لكوريا الشمالية، ودعوا الأمم المتحدة للاتفاق بسرعة لفرض عقوبات أشد صرامة ضد بيونغ يانغ. وقال المتحدث بإسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبرت في بيان أصدره اليوم إنّ الزعيمين اتفقا خلال اتصال هاتفي، على أنّ اختبار القنبلة الهيدروجينية يُعدّ تصعيداً جديداً وغير مقبول من جانب النظام الكوري الشمالي»، مضيفاً أنّهما أعربا عن توافقهما على ضرورة مواصلة المجتمع الدولي الضغط على كوريا الشمالية.
دول البريكس
وخلال قمّة في الصين، الحليف الأكبر لبيونغ يانغ دانت الدول الخمس الاعضاء في تكتل بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) «بشدة» التجربة النووية. ودعا الزعماء في بيان صدر عن قمّة المجموعة المنعقدة في شيامن جنوب شرق الصين، إلى إجراء حوار مباشر لتسوية القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية. كما عبّروا عن قلقهم العميق من التوتر المستمر حول القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية، مشدّدين على استحالة التوصل إلى حلّ، إلّا عبر الوسائل السلمية، وعن طريق الحوار المباشر بين الأطراف المعنية.
عقوبات أميركية
إلى ذلك، اعلن وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين عن درس عقوبات جديدة، حيث هدّد ترامب بوقف «كل التبادل التجاري مع أيّ دولة تتعامل مع كوريا الشمالية». ومن شأن هذه العقوبات أن تطال الصين لكونها تستورد 90 % من صادرات كوريا الشمالية.
وفي هذا السياق، قال الناطق باسم الخارجية الصينية امس «ما هو غير مقبول إطلاقاً من جانبنا هو أنّنا نبذل جهوداً شاقة من جهة لتسوية سلمية للقضية الكورية ونرى من جهة اخرى مصالحنا تتعرّض للخطر وتعاقب». وأكّد أنّ «الامر يجب ألّا يكون كذلك وهذا غير عادل»، مشدّداً على أنّ «الصين لا تريد أن تُمَسّ مصالحها». (وكالات)