أنذر الرئيس الأميركي باراك أوباما طهران أمس، بأنها ستواجه عواقب شديدة في حال انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق المبرم معها بشأن برنامجها النووي، مؤكداً أن لا «تطبيع للعلاقات الديبلوماسية» بين البلدين. وفي إشارة إلى الانقسام بين الإيرانيين حول ما تم التوصل إليه مع الغرب بشأن البرنامج النووي لبلادهم ما بين مؤيد للاتفاق ومشكك فيه، توجه الزعيم الأعلى في البلاد علي خامنئي إلى شعبه مطالباً بالهدوء والوحدة.
فقد أعلن الرئيس الأميركي أمس أنه برغم التوقيع على الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى، فإنّ «خلافات عميقة» ستظل قائمة بين إيران والولايات المتحدة، وأكد أن إيران «لا تزال تمثل تحديات لمصالحنا وقيمنا»، مشيراً الى «دعمها للإرهاب واستخدامها للجماعات الأخرى لزعزعة استقرار أجزاء من الشرق الأوسط».
وبعد يوم واحد من توصل الدول الكبرى الى اتفاق مع إيران بعد نحو عامين من المفاوضات الهادفة الى سد الطريق أمام إيران لامتلاك قنبلة نووية، سعى أوباما الى الدفاع عن الاتفاق في وجه المتشككين داخل بلاده وخارجها ممن يسعون الى عرقلة الاتفاق.
ويهدف الاتفاق الذي تم التوقيع عليه الثلاثاء بعد 18 يوماً من المحادثات الماراثونية في فيينا، الى الحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات التي تشل اقتصاد طهران.
وأكد أوباما في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «بهذا الاتفاق نقطع كل طريق ممكن أمام برنامج إيران النووي». وأضاف «وسيكون برنامج إيران النووي خاضعاً لقيود شديدة لسنوات عدة. وبدون هذا الاتفاق كانت السبل أمام برنامج إيران النووي ستظل مفتوحة».
وأنذر الرئيس الأميركي طهران بأنها ستواجه عواقب شديدة في حال انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق المبرم معها بشأن برنامجها النووي. وأكد أن برنامج إيران النووي سيكون خاضعاً لمراقبة غير مسبوقة من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية.
وأكد الرئيس الأميركي أنه يشاطر «السعودية والشركاء الخليجين المخاوف بشأن شحنات السلاح الإيرانية وتسببها في صراع بالمنطقة». وتابع قائلاً إنه من مصلحة أميركا القومية منع إيران من إرسال أسلحة إلى «حزب الله» أو متمردي اليمن». وأوضح أن «إيران ما زالت تمثل تحديات لمصالح أميركا وقيمها في المنطقة والعالم حتى من دون سلاح نووي«.
واعتبر أوباما أن إسرائيل محقة في قلقها حول سلوك إيران، إلا أنه أكد أن امتلاك إيران لأسلحة نووية سيكون أكثر خطراً. وقال «لدينا خلافات كبيرة جداً مع إيران. وإسرائيل لديها مخاوف مشروعة حول أمنها في ما يتعلق بإيران»، إلا أنه أكد على أنه لم تقدم أية جهة ولا حتى إسرائيل بديلاً أفضل من الاتفاق، وقال «جميع هذه التهديدات ستتضاعف إذا حصلت إيران على سلاح نووي».
وتابع أنه «برغم جميع اعتراضات رئيس الوزراء (الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وحتى اعتراضات بعض القيادات الجمهورية التي كشفت عن رأيها، لكن لم يقدم أي منهم لي أو للشعب الأميركي بديلاً أفضل».
وأشار الى أن واشنطن لا تسعى الى «تطبيع العلاقات الديبلوماسية» مع إيران وقال «هل سنحاول تشجيعهم (الإيرانيين) على تبني نهج بناء أكثر؟ طبعاً، ولكننا لا نراهن على ذلك»، مضيفاً «بعكس الوضع في كوبا، نحن لا نقوم هنا بتطبيع العلاقات الديبلوماسية» مع إيران.
وأكد أوباما كذلك على أن لإيران دوراً في إنهاء الحرب الدامية في سوريا. وشدد أوباما على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في سوريا، إلا أنه قال إن إيران أحد اللاعبين المهمين في النزاع، وقال «أعتقد أنه من المهم أن يكونوا (الإيرانيون) جزءاً من هذا».
وشدد الرئيس الأميركي على أن الاتفاق المبرم هو أفضل وسيلة لتجنب سباق تسلح ومزيد من الحروب في الشرق الأوسط، وتابع أنه إذا لم تنتهز الولايات المتحدة الفرصة لإبرام اتفاق «ستحكم علينا الأجيال المقبلة بقسوة».
وقال إنه «من دون اتفاق سيتفكك نظام العقوبات الدولي ولا توجد فرصة تذكر لإعادة فرضه. وبهذا الاتفاق لدينا إمكانية حل لتهديد هائل للأمن الإقليمي والدولي بصورة سلمية.» وتابع أنه من دون اتفاق ستزيد فرصة نشوب مزيد من الصراعات في الشرق الأوسط، وستشعر الدول الأخرى في المنطقة بأنها مجبرة على المضي قدماً في برامجها النووية الخاصة «في أكثر مناطق العالم اضطراباً«.
وأضاف أنه يتوقع نقاشاً محتدماً في الكونغرس بشأن الاتفاق الذي قال إنه يقطع كل الطرق أمام إيران كي يكون لديها برنامج تسلح نووي.
واتصل الرئيس الأميركي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين وبحث معه الاتفاق حول النووي الإيراني الموقع بين طهران والقوى العظمى، حسب ما أعلن البيت الأبيض.
وطرحت الولايات المتحدة الأربعاء على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يصادق على الاتفاق النووي مع إيران، بحسب ديبلوماسيين.
وهذا النص الذي يُفترض أن يتم تبنيه مطلع الأسبوع المقبل، يصادق على اتفاق فيينا ويحل في الواقع مكان سبعة قرارات أصدرتها الأمم المتحدة منذ 2006 لمعاقبة إيران من خلال إجراءات هذا الاتفاق.
ومن المفترض التصويت على هذا القرار «الاثنين أو الثلاثاء» كما أوضح ديبلوماسي في مجلس الأمن.
ويُفترض أن يكون التصويت مجرد إجراء شكلي لأن الاتفاق ومشروع القرار نفسه تم التفاوض بشأنهما في فيينا من قبل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي نفسها (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا) إضافة الى ألمانيا.
ويتضمن اتفاق فيينا أيضاً آلية تسمى «سناب باك» تتيح لمجلس الأمن إعادة فرض العقوبات في حال عدم التزام إيران بتطبيق الاتفاق.
وتخضع إيران حالياً لأربع حزم عقوبات للأمم المتحدة، واردة في سبعة قرارات صدرت بين 2006 و2015 رداً على أنشطة عسكرية وبالستية من قبل طهران.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أمس، عن الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي قوله في بيان إن نص الاتفاق المبرم بين إيران والقوى العالمية يجب إخضاعه لتدقيق متمعن وينبغي اتخاذ تدابير قانونية حتى لا يخرقه الطرف الآخر.
وأضاف خامنئي في رسالة بعث بها إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني وأوردتها وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية «أن التوصل لاتفاق خطوة مهمة ولكن نص الاتفاق ينبغي التدقيق فيه بإمعان وينبغي اتخاذ إجراءات قانونية بحيث إنه عند إقرار الاتفاق لا يمكن للطرف الآخر أن يخرقه.. فبعض أعضاء خمسة زائد واحد ليسوا محل ثقة«.
وأضاف خامنئي في إشارة واضحة إلى المشككين في الاتفاق، قوله «إنني أطلب من أمتنا العزيزة أن تبقى هادئة وموحدة حتى يمكننا المحافظة على مصالحنا القومية في بيئة هادئة ومعقولة».
ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية إلى علي شمخاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي قوله إن الاتفاق هو الآن في صدر جدول أعمال المجلس. وعارض البرلمان الإيراني وعناصر في القضاء والقوات المسلحة والمؤسسة الدينية بشدة تقديم أي تنازلات ذات جدوى في المفاوضات الماراثونية.
ومن المتوقع أن يعترضوا على أي تصرف يعتبرونه مخالفات من جانب مفتشي الأمم المتحدة أو القوى الكبرى في الشهور المقبلة.
ونسبت وكالة فارس للأنباء إلى محمد رضا محسني ساني رئيس لجنة الأمن في البرلمان قوله إن أعضاء البرلمان يريدون دراسة تأثير الاتفاق على عمليات تفتيش موقع بارشين العسكري قائلين إنه يبدو أن هناك «تنازل».
(ا ف ب، رويترز، العربية، فرانس 24)