ردّت كوريا الشمالية أمس على آخر مجموعة من العقوبات الدولية عليها بإطلاق صاروخ بالستي فوق اليابان عبر مسافة غير مسبوقة، ما زاد من حدة التوتر الشديد حول برنامجيها النووي والصاروخي.
أُطلِقَ الصاروخ من موقع قريب من «بيونغ يانغ» بعد أقل من أسبوع على إقرار مجلس الأمن الدولي مجموعة ثامنة من العقوبات على النظام المنعزل، سعياً لحمله على التخلّي عن برامجه العسكرية المحظورة. وجرت عملية الإطلاق بعد أيام على سادس تجربة نووية أجرتها كوريا الشمالية وكانت الأقوى حتى الآن، وأعلنت أنها فجّرت خلالها قنبلة هيدروجينية بحجم يسمح بتثبيتها على رأس صاروخ.
واشنطن
وفي أول ردٍ اميركي، أعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون في حديث له أنّ كوريا الشمالية تشكل تهديداً عالمياً في الوقت الراهن، وأنّ ذلك يتطلب ردود فعل دولية شاملة، وقال: «إنّ كوريا الشمالية هي الدولة الأقل حرية على هذا الكوكب»، مضيفاً: «أولاً وقبل كُل شيء، نَتَوجّه إلى حلفيفتينا الإقليميتين كوريا الجنوبية واليابان، ونحن نعمل معهما ومع شركاء ديموقراطيين آخرين في شأن قضية بيونغ يانغ، ونحاول التوصل إلى توافق في الآراء في مجلس الأمن الدولي لإنشاء جبهة دولية واحدة تؤمن بقيمنا وبالرغبة في تعزيز الأمن والسلم».
من جهته، أعلن مستشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب للأمن القومي الأميركي، هربرت ماكماستر، أنّ الولايات المتحدة لا تستبعد الحل العسكري رداً على تهديدات بيونغ يانغ، لكنه ليس الخيار الأفضل، وقال: «هناك خيار عسكري، لكنه ليس المفضّل... هذه ليست مشكلة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بل هي مشكلة بين العالم بأسره وكوريا الشمالية».
من جهته، دعا الرئيسان الروسي فلادمير بوتين والفرنسي ايمانويل ماكرون الى «مفاوضات مباشرة» مع كوريا الشمالية لخفض التوتر حسبما أعلن الكرملين، كما أكّدا خلال اتصال هاتفي بينهما «وحدة الموقف إزاء الطابع غير المقبول للتصعيد» في شبه الجزيرة الكورية. واضاف الكرملين: «انّهما اتفقا على ضرورة حلّ هذا الوضع البالغ التعقيد حصرياً بالوسائل السياسية والدبلوماسية من خلال استئناف المفاوضات المباشرة». وقد اكدت روسيا، في وقت سابق امس، انّها تدين بشدة إطلاق الصاروخ ووصفته بأنه استفزازي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «انّ روسيا قلقة جداً لهذا الاطلاق الجديد الاستفزازي»، مضيفاً «انّ موسكو تدين بشدة هذه الافعال التي تؤدي الى تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية».
بدورها، دانت بكين إطلاق الصاروخ، ودَعت الى ضبط النفس لتجنّب تصعيد التوتر في المنطقة. واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونينغ انّ الانتقادات الأميركية «غير مسؤولة» بسبب دعوة واشنطن بكين الى زيادة ضغوطها على كوريا الشمالية. وقالت إنّ «لب المشكلة هو المواجهة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة (...) الصين ليست مسؤولة عن تصاعد التوتر».
بدوره، دان الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس إطلاق الصاروخ، معلناً انّ محادثات حول الازمة ستجرى على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة الاسبوع المقبل. وفي وقت لاحق، عقد مجلس الأمن إجتماعاً طارئاً دان خلاله إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً جديداً وإعتبره خطوة «استفزازية للغاية».
من جهته كتب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ على تويتر أنّ «إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ هو انتهاك جديد متهوّر لقرارات الأمم المتحدة (ويشكّل) تهديداً كبيراً للسلم والأمن الدوليين يستوجب رداً عالمياً».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية انّ الصاروخ عبر على الأرجح مسافة 3700 كيلومتر على ارتفاع أقصاه 770 كيلومتراً، قبل أن يسقط في المحيط الهادئ.
وفي هذا السياق، علّق الخبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جوزف ديمسي على «تويتر» أنهّ «أطول تحليق لأحد صواريخهم البالستية»، مضيفاً أنّ عملية الإطلاق «تظهر بوضوح أنّ كوريا الشمالية تملك المدى الكافي، إنّما ليس حكماً الدقة الكافية، لتطبيق خطة غوام».
ورأى وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا أنّ «غوام كانت في بال» بيونغ يانغ أمس، مشيراً إلى أنّ «مدى الصاروخ كان كافياً ليبلغ هذه الجزيرة الواقعة على مسافة حوالى 3400 كلم من كوريا الشمالية». وبحسب طوكيو، فإنّ الصاروخ حلّق فوق جزيرة هوكايدو في جنوب اليابان قبل أن يسقط على مسافة نحو ألفي كلم إلى الشرق، ولا تفيد أي مؤشرات في الوقت الحاضر إلى سقوط شظايا على الأراضي اليابانية. واستيقظ ملايين اليابانيين بصورة مخيفة على دَوي صفّارات الإنذار ورنين رسائل التحذير على هواتفهم النقالة.
واعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ان بلاده «لن تقبل أبداً بأعمال كوريا الشمالية الاستفزازية التي تهدّد السلام في العالم»، محذراً أنه «إذا استمرت كوريا الشمالية بالسير في هذا الطريق فإنّ مستقبلها لن يكون مشرقاً».
من جهتها، ردّت سيول بتمرين على إطلاق صاروخ «هيونمو» في البحر الشرقي، بحسب التسمية الكورية لبحر اليابان، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع. وعبر الصاروخ مسافة 250 كلم، أي ما يكفي نظرياً لبلوغ موقع سونان لإطلاق الصواريخ في كوريا الشمالية، قرب مطار بيونغ يانغ. (وكالات)