إتفقت كل من روسيا وإيران وتركيا أمس على إقامة «منطقة خفض توتر» في منطقة إدلب، على أن تنتشر قوة مراقبين من الدول الثلاث لضمان الأمن على حدود هذه المنطقة ومنع الاشتباكات بين قوات النظام وقوات المعارضة.
25 ألف عسكري تركي وثلة من «الجيش الحر» سيُوفّرون الأمن في إدلبأصدرت الدول بياناً مشتركاً حول آلية عمل مناطق خفض التوتر في سوريا. وهذه هي أهم نقاط البيان الذي صدر في ختام الجولة السادسة لمحادثات أستانا:
- إعلان إقامة مناطق خفض التوتر، وفقاً للمذكرة المؤرّخة في 4 أيار 2017، في الغوطة الشرقية، وبعض أجزاء شمال حمص وفي إدلب، وبعض أجزاء المحافظات المتاخمة لها (اللاذقية، وحماه، وحلب) وبعض أجزاء جنوب سوريا.
- التأكيد على أنّ إقامة مناطق خفض التوتر إجراء موقت، ستكون مدة سريانه 6 أشهر في البداية، قابلة للتمديد تلقائياً بإجماع الدول الضامنة.
- إقامة مناطق خفض التوتر لا تمسّ سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها.
- نشر قوات لمراقبة خفض التوتر وفقاً للخرائط المتّفق عليها في أنقرة في 8 أيلول، وبموجب شروط نشر هذه القوات التي وضعتها لجنة العمل المشترَكة، في المنطقة الآمنة في إدلب وأجزاء من المحافظات المجاورة لمنع وقوع اشتباكات بين الأطراف المتنازعة.
- تشكيل لجنة إيرانية - روسية - تركية مشتركة لتنسيق عمل قوات المراقبة.
- العزم على مواصلة الحرب ضدّ تنظيم «داعش» و»جبهة النُصرة» وجماعات وكيانات أخرى مرتبطة بداعش والقاعدة داخل مناطق خفض التوتر وخارجها.
- ضرورة الافادة من مناطق خفض التوتر لتأمين إيصال سريع وآمن ومن دون إعاقة للمساعدات الإنسانية.
- حضّ الأطراف ذات صفة المراقبين في عملية أستانا وغيرهم من أعضاء المجتمع الدولي على دعم عملية خفض التوتر وبسط الاستقرار في سوريا، بما في ذلك عبر إرسال مساعدات إضافية للشعب السوري والمشاركة في عملية إعادة إعمار البلاد.
- دعوة الأطراف المتنازعة، وممثلين عن المعارضة السورية والمجتمع المدني لاستغلال الظروف الملائمة لتفعيل الحوار بين السوريين والدفع إلى الأمام بالعملية السياسية تحت الرعاية الأممية في جنيف وغيرها من المبادرات.
- عقد الجولة المقبلة للمحادثات الدولية حول سوريا في أستانا في أواخر تشرين الأول من هذا العام.
عدد المراقبين
وفي السياق، قال رئيس الوفد الروسي إلى المفاوضات ألكسندر لافرينتيف، إنّ «عدد المراقبين من روسيا وتركيا وإيران في منطقة خفض التوتر في ريف إدلب، قد يبلغ 1500 شخص، أي 500 مراقب من كل دولة». ووصف هذا العدد بأنه «غير كبير»، متوقّعاً أن ترسل روسيا إلى إدلب وحدات غير قتالية من الشرطة العسكرية، مؤكّداً أنّ «المناقشات حول توزيع قوات المراقبين في منطقة إدلب مستمرة». وأضاف: «أما الآلية نفسها والأماكن المعيّنة لنشر المراقبين، فسيتمّ تحديدها بتوافق بين الدول الضامنة للهدنة في سياق تنفيذ الاتفاقات على الأرض»، موضحاً أنّ «نشر المراقبين سيتم في المناطق «الأكثر حساسية»، إذ تكمن مهماتهم في ضمان الاستقرار ومنع وقوع استفزازات من أيٍّ من الأطراف المتنازعة».
واشار إلى أنّ «موسكو تُرحّب بإعلان دمشق استعدادها تعليق طلعات الطيران الحربي فوق مناطق خفض التوتر»، لافتاً إلى أنّ «القوات الجوية الفضائية الروسية علّقت عملها فوق هذه الأراضي منذ فترة، ولن تنفّذ أيّ طلعات، إلّا في حال رصدت خطوات لزعزعة الاستقرار». واعتبر هذا الاتفاق «المرحلة النهائية» نحو إقامة المناطق الأربع، وستفتح طريقاً فعلياً لوقف حمام الدم». إلّا أنه أقرّ ببقاء «الكثير من العمل غير المنجز لتعزيز الثقة» بين النظام والمعارضة.
من جهته، دعا موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دو ميستورا إلى «استخدام زخم أستانا لتوسيع المحادثات الآيلة للتوصل الى حلّ سياسي للنزاع». وأضاف: «لا يمكن الحفاظ على أيّ منطقة خفض توتر من دون عملية سياسية موسّعة».
وقال رئيس الوفد السوري الحكومي بشار الجعفري في نهاية الاجتماع: «اختتمت بنجاح الجولة السادسة من اجتماعات استانا حيث جرى الاتفاق على عدد من الوثائق أبرزها الوثيقة المتعلّقة بإنشاء منطقة لخفض التوتر في ادلب». وأضاف: «بعد التشاور مع الحكومة السورية من الطرفين الروسي والإيراني، اتّفق الضامنون على ترتيبات منطقة إدلب، وبذلك تصبح هذه المنطقة ضمن مناطق تخفيف التوتر الأربع».
في المقابل، أعلن وفد الفصائل المعارضة في تعليقات نشرها على حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي: «تمّ الاتفاق على إدراج منطقة خفض رابعة تشمل إدلب وأجزاء من حلب وحماه واللاذقية (المحرر) دون التوصل الى أيّ اتفاق حول آلية المراقبة». وشدّد على أنّه «لن تتواجد قوات الأسد او ميليشياته في أيّ بقعة أو جزء من أجزاء مناطق خفض التوتر ولن يكون لها دور في مناطقنا المحرّرة».
إلى ذلك، أفادت صحيفة «يني شفاق» التركية أنّ «أنقرة تعتزم وبمشاركة «الجيش السوري الحُرّ» إرسال 25 ألف عسكري ومسلّح لضمان الأمن في إدلب».
تطوير النظام
من جهة أخرى، إعتبر الطيار الأميركي، جيريمي ريفكين، الذي أسقط طائرة مسيّرة «شاهد 129» في سماء سوريا، يوم 8 تموز الماضي، أنّ «سلاح الجوّ الأميركي طوّر نظامه لتدمير الطائرات الحربية السورية ينحو اسرع».
وسبق لريفكين أن كشف في مقابلة صحافية أخرى، أنه كان يدرك تماماً، أثناء إسقاطه الطائرة، أنّ تصرّفه قد يؤدّي إلى اشتباك مع مقاتلتين روسيّتين كانتا موجودتين في المنطقة نفسها. وتحدّث عن تفاصيل الحادثة، التي استمرت 90 دقيقة، وأقرّ بأنه تنفّس الصعداء عندما أطلق صاروخاً في نهاية المطاف على الطائرة التابعة للقوات السورية.
فيما أكّد متحدث باسم مشاة البحرية الأميركية الميجر أدريان رانكين غالواي أنّ «قوات من المعارضة سلّمت القوات الأميركية، مواطناً أميركياً كان يقاتل في صفوف «داعش»».
سياسياً، قالت وزارة الخارجية الروسية، إنّ «الوزير سيرغي لافروف بحث مع نظيره الأميركي في اتصال هاتفي آفاق تعاون البلدين في تسوية الأزمة السورية، مع التركيز على تثبيت مناطق خفض التوتر». (وكالات)