على بعد أسبوع من الموعد المحدد الاثنين المقبل لإجراء استفتاء على الاستقلال في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق، تصاعدت حدة التوتر بين أربيل من جهة وبغداد وطهران وأنقرة من جهة ثانية، في حين برز عرض وساطة من السعودية بعد عرض مماثل من الأمم المتحدة والدول الغربية.
واستقبل رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أول من أمس، وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان.
وأفادت رئاسة إقليم كردستان، في بيان، أن الوزير السعودي أكد استمرار وتطوير علاقات الصداقة العريقة بين السعودية والإقليم، كما عبّر عن استعداد بلاده للتوسط وتهيئة أرضية المحادثات لمعالجة المشاكل بين أربيل (عاصمة كردستان) وبغداد.
وأوضح البيان أن بارزاني عبر عن تثمينه وشعب كردستان لموقف خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والأهمية التي يوليانها لكردستان، مؤكداً أهمية العلاقات العريقة بين السعودية وكردستان، ومشيراً إلى أن إقليم كردستان لم يغلق أبداً باب الحوار والمحادثات.
وفي كلمة له في دهوك خلال مهرجان دعماً لاستقلال إقليم كردستان، قال بارزاني إن هناك «خطة» تُحاك في بغداد تهدف إلى زعزعة الأوضاع في إقليم كردستان، مؤكداً أن «الاستفتاء سيجرى في موعده المحدد ولم نتلقَ أي بديل حقيقي للاستفتاء».
وأضاف: «إننا لا نهدد أحداً ولن نقبل لأحد أن يهددنا... البرلمان العراقي الحالي بيد مجموعة شوفينية (قومية متعصبة) وقرارات البرلمان العراقي من اليوم فصاعداً لن تشمل إقليم كردستان»، مشيراً إلى أن «هناك خطوتين أمامنا: الأولى التبعية والثانية الاستقلال».
وفي انعكاس لتصاعد التوتر بين الأكراد والدول الإقليمية، هددت إيران، أمس، بإنهاء الاتفاقيات الأمنية مع إقليم كردستان وإغلاق الحدود معه، في حال انفصاله عن العراق.
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، حسب ما نقلت عنه وكالة أنباء «فارس»، إن «استفتاء كردستان ليس له أي اعتبار، وأي إخلال بوحدة الأراضي العراقية سيجعل إيران تعيد النظر في علاقاتها مع الإقليم جدياً... نحن لا نعترف إلا بحكومة عراقية واحدة، الاستفتاء ستكون له آثار تضر بأمن المنطقة والعراق والإقليم نفسه».
وأضاف «في حال انفصال إقليم كردستان العراق، فإن إيران ستعيد النظر في مواجهة الأنشطة المعادية لإيران في كردستان العراق، وسيكون تعاملها مع ذلك بشكل مختلف تماماً».
بدوره، وصف الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي الاستفتاء بأنه خطأ إستراتيجي يهدد أمن واستقرار العراق، ويجر المنطقة للفوضى والتقسيم.
في غضون ذلك، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيلتقي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارته نيويورك، الأسبوع الجاري، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً تطابق الموقف بين بغداد وأنقرة بشأن رفض الاستفتاء.
وفي محاولة لتخفيف التوتر بين بغداد وأربيل، أعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم (وهو كردي) إطلاق مبادرة للحوار بين قادة القوى السياسية لمواجهة الأزمة.
وحذر في بيان أصدره مساء أول من أمس، من أن العراق يواجه «أزمة سياسية تنذر بتفاقم قد يضع العملية السياسية والمصلحة الوطنية العليا امام اخطار وتهديدات جسيمة لا يمكن تركها»، مضيفاً ان «الأزمة تستدعي دعوة جميع الأطراف المعنية لا سيما المتمثلة في السلطتين التشريعية والتنفيذية على مستوى اقليم كردستان العراق والسلطة الاتحادية الى لزوم التصدي الفوري لمعالجتها كأولوية قصوى مهما اقتضى ذلك من جهود استثنائية».
من جهته، حذر نائب الرئيس العراقي نوري المالكي، لدى استقباله أمس السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيليمان، من «قيام إسرائيل ثانية» في شمال العراق.
وأكد في بيان بعيد اجتماعه بالسفير ضرورة «إلغاء إجراء الاستفتاء لكونه غير دستوري ولا يصب في مصلحة الشعب العراقي عامة ولا لصالح الكرد خاصة».
وقال زعيم «ائتلاف دولة القانون»، أكبر الكتل البرلمانية، «لن نسمح بقيام إسرائيل ثانية في شمال العراق»، محذراً «المطالبين بالاستفتاء من التداعيات الخطيرة التي سيخلفها هذا الاجراء على امن وسيادة ووحدة العراق».
ويشير المالكي بذلك إلى رفضه قيام دولة على أسس إثنية في الشرق الأوسط، على غرار قيام دولة إسرائيل في العام 1948 على أسس دينية.
يشار إلى أن إسرائيل، هي الدولة الوحيدة التي رحبت على لسان رئيس وزرائها بينامين نتنياهو بالاستفتاء الذي يعتزم الأكراد إجراءه.
وخلال تجمع جماهيري في أربيل الجمعة الماضي، ظهر علم إسرائيلي رفعه أكراد مشاركون في الاحتفال الداعم للاستفتاء.