مع اقتراب موعد استفتاء انفصال اقليم كردستان عن العراق المزمع اقامته أول الاسبوع المقبل، يزداد صخب المواقف المتشنجة من اطراف سياسية وشعبية في كل من اربيل وبغداد، برغم الحركة المكوكية الجارية لرأب الصدع وتخفيف حدة التوتر من خلال اطلاق جولات حوار داخلي او وساطات اقليمية آخرها الوساطة السعودية من اجل العدول عن اجراء استفتاء قد يؤدي لفتح ابواب جهنم كما يرى كثر، على العراق ومنطقة الشرق الاوسط.
وتضع بعض الاطراف والشخصيات السياسية العراقية النموذج «الاسرائيلي» نصب اعينها في مجابهة خطوة الاستفتاء الكردي بهدف اثارة حساسية الشارع العراقي المحتقن اصلا من القيادة الكردية، وهي حالة يحاول
رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي استغلالها لرفع اسهمه، خصوصاً أن عهده الذي امتد لثماني سنوات شهد تصاعد نغمة العداء الواضح للاقليم الكردي وتخوين قياداته ولا سيما رئيس الاقليم مسعود البارزاني، بموازاة شيطنة العرب السنة وإقصائهم وتهميش دورهم في المشهد السياسي مما ادى الى دخول «داعش» الى العراق وسيطرته على مدن عدة تم طرده من اغلبها بعد معارك شرسة.
وفي خطوة لافتة تهدف لتسجيل حضور سعودي في الساحة العراقية التي تشهد ازمات سياسية، عرض وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان خلال لقائه رئيس الإقليم في أربيل استعداد بلاده للتوسط وتهيئة أرضية المباحثات لمعالجة المشاكل بين الإقليم وبغداد.
وذكرت رئاسة اقليم كردستان في بيان لها امس ان «البارزاني وخلال استقباله للسبهان ( اول من امس) بحث معه تعزيز العلاقات بين كردستان والسعودية»، مضيفة ان «وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج اوصل للبارزاني احترام وتقدير العاهل السعودي (الملك سلمان بن عبد العزيز) للشعب الكردي ولقوات البشمركة».
وأكد السبهان خلال اللقاء على «استمرار وتعزيز العلاقات الاخوية بين السعودية وكردستان»، معبرا عن «استعداد المملكة للتوسط بين الاقليم والمركز لحل المشاكل بينهما».
واشارت الرئاسة الكردية الى ان «البارزاني عبر عن تقدير الشعب الكردي لمواقف السعودية والملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده ( الامير محمد بن سلمان) تجاه كردستان»، مؤكدا على العلاقات التاريخية بين الجانبين، وعلى ان «كردستان لم تغلق باب التفاوض والتباحث لحل المشاكل بين اربيل وبغداد».
وعلى ما يبدو انه اخر فرصة لحل ازمة الاستفتاء الكردي سيتوجه وفد كردي رفيع الى بغداد غدا لبحث عدد من الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
وقال ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي في الاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني) في تصريح صحافي على هامش مؤتمر عن «الديمقراطية وتقرير المصير» انطلقت أعماله في السليمانية امس إن «هناك اجتماعا للأحزاب الكردستانية اليوم (امس) مع اللجنة العليا للاستفتاء لحسم الكثير من الأمور»، مشيرا الى أن «وفدا كرديا سيتوجه إلى بغداد يوم الثلاثاء لبحث عدد من الملفات.»
وافاد مصدر كردي مطلع ان «المجلس الاعلى للاستفتاء في اقليم كردستان ناقش في اجتماعه برئاسة رئيس اقليم كردستان في مدينة أربيل اليوم (امس) بديل الاستفتاء الذي قدمته الامم المتحدة والولايات المتحدة وبعض الدول الكبرى»، منوها الى ان «المجلس اكد إجراء الاستفتاء في موعده المحدد في 25 من الشهر الجاري».
وكان الوفد الكردي زار بغداد الشهر الماضي وبحث مع الرئاسات الثلاث (رؤساء الجمهورية فؤاد معصوم والوزراء حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري)، إضافة إلى عدد من سفراء الدول العربية والاجنبية تطورات العلاقة بين بغداد واربيل واجراء استفتاء اقليم كردستان.
وفي خضم الجدل السياسي الدائر في العراق بشأن انفصال كردستان هاجم نوري المالكي الخطوة الكردية المرتقبة بتأكيده على أنه «لن يسمح بقيام إسرائيل ثانية في شمال العراق».
وأكد المالكي خلال لقاء جمعه مع سفير الولايات المتحدة دوغلاس سيليمان امس على ضرورة «إلغاء الاستفتاء لكونه غير دستوري ولا يصب في مصلحة الشعب العراقي عامة ولا لصالح الكرد خاصة»، مشيرا إلى أنه «لن يسمح بقيام إسرائيل ثانية في شمال العراق».
وأضاف أن «على الجميع اتباع لغة الحوار الجاد لحل جميع الإشكاليات وفقا للدستور الذي صوت عليه الجميع»، مطالباً قادة الإقليم بـ«احترام رغبة الشعب العراقي الرافض للاستفتاء وكذلك مواقف المجتمع الدولي التي جاءت منسجمة مع التطلعات الشعبية والوطنية».
وصعدت ايران من رفضها لاستفتاء اقليم كردستان بعد ان هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني بـ«نهاية اتفاقات الأمنية والعسكرية واغلاق كافة المنافذ الحدودية للاقليم مع ايران».
وأفاد في تصريح صحافي أن «الاتفاقيات الأمنية والعسكرية ستلغى في حال أقدم إقليم كردستان عن الانفصال عن العراق»، مضيفا أن «إيران ستعمل ضمن إطار تأمين حدودها المشتركة على إعادة نظرها في طريقة التعامل مع تواجد وتحركات العناصر الإرهابية في إقليم كردستان العراق المعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وستقدم على خطوات مغايرة تماما عن الخطوات المتخذة سابقا».
ولفت شمخاني إلى أن «الفرصة لا تزال سانحة أمام مسؤولي كردستان العراق للاستجابة للمبادرات الخيرة التي تهدف الى تأمين مصلحة الشعب الكردي ودولة العراق والحؤول دون إنشاء تيارات تهدد الأمن في المنطقة»، مشيرا الى«إمكانية إغلاق المنافذ الحدودية مع إقليم كردستان في حال انفصاله عن العراق».
وكان رئيس إقليم كردستان جدد اكثر من مرة تمسكه باجراء الاستفتاء على استقلال كردستان وعدم تأجيله رغم طلبات من الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى قلقة من أن تصرف التوترات بين بغداد وأربيل الانتباه عن الحرب على متشددي تنظيم داعش الذين ما زالوا يسيطرون على مناطق في العراق وسوريا.
وفي الملف الامني تعرض معسكر للقوات الاميركية في قضاء مخمور قرب اربيل (شمال العراق) الى هجوم نفذه ثلاثة انتحاريين من داعش.
وقال رشاد كلالي مسؤول لجنة تنظيمات مخمور للاتحاد الوطني الكردستاني في تصريح ان «ثلاثة انتحاريين هاجموا معسكراً للقوات الاميركية في قرية بونكينه التابعة لناحية قراج في قضاء مخمور» لافتا الى ان«القوات الاميركية تمكنت من قتل ارهابيين اثنين فيما قام الثالث بتفجير نفسه».
واكد كلالي ان «الهجوم لم يسفر عن وقوع اية اصابات في صفوف القوات الاميركية».
وأوضح مصدر مطلع ان«الانتحاريين الثلاثة كانوا قد تسللوا الى مخمور من قضاء الحويجة الذي ما يزال خاضعا لسيطرة تنظيم داعش».
يذكر ان الولايات المتحدة تشارك في الحرب ضد تنظيم داعش، عن طريق قيادتها لتحالف دولي من 63 دولة، وعن طريق القصف الجوي لمواقع التنظيم، وكذلك لديها مستشارون مع قوات الجيش العراقي وكذلك البيشمركة.