دعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، الى «أن نجدد العزم والعزيمة بقوة دماء شهدائنا، فنضحي بما يلزم كي نحافظ على وديعة وطننا لبنان، فلا يكون أرضاً للهجرة أو للبيع أو للاهمال أو أرضاً سائبة للطامعين»، مناشداً الجماعة السياسية «تصحيح ممارستها السياسية، والمحافظة على لبنان بخصوصياته وميزاته بين بلدان المنطقة، وفقاً للميثاق الوطني والدستور، وبذل الجهود في إطلاق النهوض الاقتصادي بكلِ مكوِناته، وتوحيد القوى والسبل من أجل تحقيق عودة النازحين واللاجئين إلى أوطانهم وممتلكاتهم». واعتبر أن
«لبنان يحتاج إلى بزوغ فجر جديد من القوى السياسية المسؤولة والواعية والملتزمة، وهذا ما نرجوه عبر الانتخابات النيابية الفرعية والعامة، وفقاً للدستور، قبل حلول شهر أيار المقبل«، آملاً»أن تعطي هذه الانتخابات بلادنا وجوهاًَ جديدة تكون على مستوى تطلعات الشعب اللبناني، والتحديات الراهنة، وحاجات الدولة والوطن».
ترأس البطريرك الراعي قداساً احتفالياً بدعوة من رابطة سيدة ايليج، في كنسية سيدة ايليج سلطانة الشهداء، ميفوق - القطارة أمس، لمناسبة سنة الشهادة والشهداء، وفي ذكرى 630 سنة على استشهاد البطريرك جبرائيل حجولا وتكريماً لشهداء المقاومة اللبنانية، في حضور حشد من المؤمنين.
وبعد الانجيل المقدس، ألقى عظة بعنوان: «حبة الحنطة إذا وقعت في الأرض وماتت، أتت بثمر كثير»، قال فيها: «يسوع المسيح هو»حبة الحنطة«بامتياز. ومن بين هؤلاء الذين نهجوا نهج حبة الحنطة البطريرك الشهيد جبرايل حجولا الذي نحيي ذكرى استشهاده الستماية والخمسين؛ وشهداء الإيمان والوطن. كلهم أثمروا الثمار الوفيرة في حياة كنيستنا ووطننا. من هذه الثمار حماية وجودنا وتاريخنا وكرامتنا، والنمو والازدهار على كل صعيد. لكن استشهادهم بإراقة دمائهم على مذبح الإيمان والكنيسة والوطن، والوفاء لذكراهم، كما نحن فاعلون الآن، يستدعيان منا أن نعيش حياة روحية وأخلاقية وسياسية وثقافية تليق بالثمن الغالي الذي دفعوه عنا ومن أجلنا، وهو ثمن دمهم الذي لا يعوض».
أضاف: «شهداؤنا الذين نحيي ذكراهم في هذا المكان المقدس مع الكثيرين من أمثالهم ورفاقهم على أرض لبنان كافة، وقدموا دماءهم ذوداً عن لبنان في الحرب اللبنانية الأخيرة، هم أيضاًً حبات حنطة أثمرت خلاصاً لوطننا وشعبنا ولنا. فلا يسعنا إلا إلانحناءة أمام ذكراهم جميعاً، مع الإقرار»بأنهم ماتوا لنحيا«. وفي هذا فخرهم ومجدهم وعزاء أهلهم وعائلاتهم».
وتابع: «بالرغم مما أحرز لبنان من ازدهار ونمو من جهة، ومن حالات التراجع السياسي والاقتصادي والمعيشي، من جهة أخرى، ومن مظاهر الفقر والحرمان والحاجة عند أكثر من ثلث اللبنانيين من جهة ثالثة، فإنا مدعوون لنجدد العزم والعزيمة بقوة دماء شهدائنا، فنضحي بما يلزم كي نحافظ على وديعة وطننا لبنان. فلا يكون أرضاً للهجرة أو للبيع أو للاهمال أو أرضاً سائبة للطامعين. فعلى أرضه المروية بدماء شهدائنا، وعرق جبين أجدادنا ودموعهم، كتبنا تاريخنا ورسمنا هويتنا وحددنا رسالتنا».
ووجه النداء إلى «الجماعة السياسية عندنا لتصحح ممارستها السياسية. فدماء شهدائنا تستصرخ ضمائرهم ليكونوا على مستوى التحديات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية»، داعياً اياها الى «المحافظة على لبنان بخصوصياته وميزاته بين بلدان المنطقة، وفقاً للميثاق الوطني والدستور، بغنى تنوعه الديني والثقافي ضمن إطار الوحدة الوطنية، وبنظامه الديموقراطي، وبميزة المشاركة المتساوية والمتوازنة في الحكم والإدارة بين المسيحيين والمسلمين، وبأهمية حياده وتحييده عن الصراعات والتدخلات الإقليمية والدولية، ليكون فاعل استقرار وسلام والمدافع عن قضايا المنطقة، ومكاناً للقاء الأديان والثقافات والحضارات». كما دعا الى «بذل الجهود في إطلاق النهوض الاقتصادي بكلِ مكوِناته، وإيجاد فرص عمل لشبابنا وقوانا الحية، ودعم خزينة الدولة، والتخفيف من عبء الدين العام، وقيام الدولة بإيفاء مستحقاتها المالية للمؤسسات الاستشفائية والتربوية والاجتماعية، والى توحيد القوى والسبل من أجل تحقيق عودة النازحين واللاجئين إلى أوطانهم وممتلكاتهم، استرجاعاً لحقوقهم بحكم المواطنة، والتزاماً بإعادة بناء بيوتهم، وحفاظاً على ثقافاتهم وحضاراتهم»، معتبراً أنه «بعودتهم يسلم لبنان من الأخطار الجسيمة التي تتهدد أمنه واقتصاده واستقراره السياسي وثقافته، والتي تتسبب بارتفاع عدد العاطلين عن العمل، وبفتح باب الهجرة المميت».
وختم الراعي: «لبنان يحتاج إلى بزوغ فجر جديد من القوى السياسية المسؤولة والواعية والملتزمة. هذا ما نرجوه عبر الانتخابات النيابية الفرعية والعامة، وفقاً للدستور، قبل حلول شهر أيار المقبل، آملين أن تعطي هذه الانتخابات بلادنا وجوهاً جديدة تكون على مستوى تطلعات الشعب اللبناني، والتحديات الراهنة، وحاجات الدولة والوطن».