أكدت المملكة العربية السعودية أنها ستتصدى لإيران بحزم إذا ما تسببت بأذى في المنطقة، في وقت أعلنت الدول الست الكبرى، شريكة طهران في الاتفاق النووي، في رسالة بعثت بها الى الامم المتحدة، إن ايران ستبقى تحت تهديد اعادة العمل بالعقوبات الدولية طوال خمسة عشر عاماً، فيما برز امتعاض بين المحافظين الإيرانيين، الذين اتهموا مفاوضيهم بتجاوز «الخطوط الحمر».
وشدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير امس ان على ايران استخدام الفوائد الاقتصادية التي سيجلبها لها الاتفاق النووي الجديد لمساعدة شعبها وليس لتمويل «مغامرات في المنطقة».
وفي أول تصريحات عامة بشأن اتفاق إيران يدلي بها مسؤول سعودي كبير، لم يؤيد الجبير الاتفاق صراحة أو يرفضه، مشدداً على ضرورة التفتيش للتحقق من أن إيران تلتزم بالاتفاق، وعلى ضرورة تطبيق آلية العودة إلى العقوبات إذا تبين انها لا تلتزم.
وقال الجبير أمام الصحافيين في واشنطن، وإلى جانبه وزير الخارجية الأميركي جون كيري: «نأمل أنه في حال تنفيذ الاتفاق، أن يستغل الإيرانيون الاتفاق من أجل تحسين الوضع الاقتصادي في إيران، وتحسين أوضاع معيشة شعبهم، وألا يستغلوه في مغامرات في المنطقة«. واضاف: «إذا حاولت إيران التسبب في أذى في المنطقة، فنحن ملتزمون بالتصدي لها بكل حزم«.
وفي مسعى لطمأنة جيران إيران، اعلن كيري انه سيزور منطقة الخليج مطلع آب المقبل، لاطلاع قادتها على الاتفاق النووي الايراني. وقال عقب المحادثات مع الجبير «في 3 آب سألتقي قادة جميع دول مجلس التعاون الخليجي، واطلعهم بالكامل واجيب على اي اسئلة لديهم». فيما أوضح الوزير السعودي ان اللقاء سيجري في الدوحة.
وسيكون الاتفاق، الخميس المقبل، أمام الكونغرس الأميركي، الذي يهيمن على مجلسيه الجمهوريون، في جلسة استماع يشارك فيها كيري الى جانب وزيري الخزانة والطاقة الاميركيين، في ما يعتبر المواجهة الاولى مع الكونغرس المشكك.
وأمس، قال رئيس مجلس النواب جون بينر في مؤتمر صحافي أسبوعي: «من الواضح أن أغلبية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ يعارضون الاتفاق النووي الإيراني، أما عن عدد المعارضين، فسنرى ذلك بعد عطلة يوم العمل«.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ التي يرأسها الجمهوري بوب كوركر، اعلنت أمس ان الجلسة الاولى حول ايران ستجري في الساعة العاشرة (14,00 تغ) من الخميس 23 تموز بحضور كيري، ووزير الخزانة جاكوب ليو ووزير الطاقة ارنست مونيز، الذي لعب دورا رئيسيا في المفاوضات لاشهر عدة.
وسيحضر هؤلاء المسؤولون الكبار امام مجلس النواب ايضا، ولكن لم يتم تحديد موعد بعد.
وسيكون على الرئيس باراك اوباما ان يقنع ما لا يقل عن ثلث الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، لعدم عرقلة رفع العقوبات الاميركية الذي وعدت به واشنطن في مقابل تنازلات ايرانية بموجب الاتفاق النووي.
وفيما عبر الجمهوريون عن تنديدهم بالاتفاق، ابدى الديموقراطيون دعما لهذا النص ولكن بتحفظ.
وامام الكونغرس ستون يوما للتصويت منذ تقديم الوثائق رسميا لاتخاذ قرار بالموافقة او رفض الاتفاق.
وسيتم تكريس شهر تموز لجلسات الاستماع العامة والخاصة. ومن 10 اب الى 8 ايلول، سيكون النواب في اجازة الصيف، لذا قد تعقد جلسة التصويت الاولى في ايلول.
وفي فلسطين المحتلة، سعى وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى طمأنة اسرائيل بشأن الاتفاق النووي مع ايران، مؤكدا ان هناك «اجراءات متينة» لضمان نجاحه.
وقال هاموند قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، «لم نكن لنوافق على الاتفاق من دون التأكد من ان هناك تدابير متينة تتيح الاشراف الفعال على البرنامج النووي الايراني» واضاف ان «تركيزنا الآن سيكون على التنفيذ السريع والكامل للاتفاق لضمان ان يبقى السلاح النووي بعيدا عن متناول ايران».
وكان نتنياهو انتقد الاتفاق ووصفه بـ«الخطأ التاريخي»، مؤكدا ان اسرائيل غير ملزمة به لان «ايران ما زالت تسعى لتدميرنا». وقال «سنواصل الدفاع عن انفسنا».
ولا يقتصر عدم الرضى من الاتفاق على الكونغرس الأميركي وإسرائيل، فقد بدأت الصقور الامنية في إيران تهاجمه بعدما اتهم الجرأة عقب وصف المرشد علي خامنئي لبعض القوى العالمية الموقعة بأنها «غير جديرة بالثقة».
وكتب محمد كاظم أنبار لوي في مقال في صحيفة «رسالت« المحافظة: «هناك خلافات كبيرة بين وثيقة الحقائق الإيرانية عن الاتفاق التي أصدرتها وزارة الخارجية الإيرانية وبين ما ذكره الرئيس الأميركي في تصريحاته«. وأضاف: «وثيقة حقائق الخصم تظهر أن كل الخطوط الحمر الإيرانية ولا سيما بشأن العقوبات لم تحترم. العبارات والكلمات المستخدمة في النص تضم أقواسا وتحفل بالمصطلحات الغامضة التي يمكن تأويلها بأكثر من معنى«.
ويتعرض الإيرانيون المؤيدون للاتفاق لمضايقات في الشارع، وقال شاهد لوكالة «رويترز« إن رجلا كان يوزع الحلوى في ضاحية كراج في طهران بمناسبة النصر النووي، «تعرض لمضايقات وتوبيخ من رجال ملتحين يبدو أنهم أعضاء في ميليشيا الباسيج المتشددة«.
وأبلغ شاهد عيان آخر «رويترز« أن أفرادا من الباسيج يركبون دراجات نارية، ظهروا بشكل واضح في ميدان فاناك الراقي في شمال طهران، للتعبير عن استيائهم من احتفالات الشوارع. لكن الشبان الراقصين فاقوهم عددا.
وفي كل الأحوال، لن يكون رفع العقوبات بالسهولة التي يمكن توقعها، إذ جاء في رسالة للدول الست الموقعة على الاتفاق، والمؤرخة في 14 تموز، ان مجموعة «5+1« (الاعضاء الدائمون في مجلس الامن: الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا بالاضافة الى المانيا) تلتزم بتمديد هذه الآلية خمس سنوات بعد انتهاء فترة صلاحية اتفاق فيينا.
واوضحت الرسالة انه «خلال فترة خمس سنوات» اضافية، فان بلدان 5+1 «ستتمسك بتطبيق المبدأ (...) الذي ينص على اعادة العقوبات في حال لم تلتزم ايران بطريقة ملحوظة هذا او ذاك من التزاماتها» الواردة في اتفاق فيينا.
وبعد فترة العشر سنوات، يتعهد الاعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الامن بالعمل على اصدار «قرار جديد من مجلس الامن يعيد هذه الالية طوال فترة خمس سنوات اضافية».
وسيتبنى المجلس في الايام المقبلة قرارا يصدق على اتفاق فيينا ويفتح الطريق لرفع تدريجي ومشروط للعقوبات الدولية.
ووقع الرسالة وزراء خارجية مجموعة 5+1 ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني. ووجهت الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي احالها الى مجلس الامن.
وفي باريس صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس ان بلاده «ستحكم بحسب الادلة» على سياسة ايران الخارجية بعد الاتفاق التاريخي حول برنامجها النووي الذي يعزز موقعها على الساحتين الاقليمية والدولية.
وقال امام الشيوخ «في ما يتعلق بالمستقبل، فلنمتنع عن اي تكهن. سنرى وسنحكم على سياسة ايران الخارجية بحسب الادلة». وكرر الوزير انه سيزور ايران قريبا من دون تحديد موعد. وقال «في ما يتعلق بالعلاقات الايرانية الفرنسية، نأمل ان تتحسن تدريجيا وسأزور إيران لبحث علاقاتنا كاملة». (أ ف ب، رويترز)