عززت المقاومة الشعبية من مكاسبها في مدينة عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، واستعادت منطقتي كريتر والمعلا، وذلك بعد يومين من استعادة مناطق عديدة في المدينة من أيدي جماعة الحوثي، الموالية لطهران وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، أبرزها خورمكسر، التي يقع في محيطها مطار عدن الدولي، بالإضافة إلى الميناء.
بموازاة ذلك، وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على الخروج القسري للشرعية الممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، عاد أمس عدد من الوزراء والمسؤولين على رأسهم وزيرا الداخلية اللواء عبده الحذيفي، والنقل بدر باسلمة، إضافة إلى قادة أمنيين بينهم رئيس جهاز الأمن القومي علي حسن الأحمدي إلى عدن، بتوجيه من الرئيس هادي للإشراف على إعادة تأهيل المدينة.
وشهد يوم أمس معركة عنيفة في منطقة المعلا، حيث واجهت المقاومة صعوبة في التقدم نتيجة تمترس المتمردين في المباني المرتفعة، فيما وصلت عشرات الآليات العسكرية إلى منطقة كريتر من دون مقاومة.
وأكدت مصادر في المقاومة لصحيفة «المستقبل» أن المقاومة الشعبية طاردت ميليشيات الحوثي أثناء فرارها من كريتر والمعلا، فيما سلم العشرات من أفراد الميليشيات أنفسهم إلى المقاومة بعد نداءات وجهتها قيادة المقاومة للمتبقين من جيوب التمرد، لتسليم أنفسهم حقناً للدماء.
وساند تحركات المقاومة ضربات جوية لطائرات التحالف العربي التي قامت بقصف بعض التعزيزات العسكرية التي كانت بصدد الدخول إلى عدن من جهة أبين، والخط الذي يربط عدن بتعز، بالإضافة إلى دك تجمعات المتمردين في الأحياء الشمالية الغربية لعدن في بير أحمد والبساتين ومنطقة الوهط.
وشملت الضربات، إضافة إلى قطع خطوط الإمدادات أيضاً، ضرب الجسور والطرق الجبلية، وكل الأهداف المتحركة والثكن، بالإضافة إلى الحاميات التي أقامها المتمردون على الطرق.
وفي إشارة إلى تقدم قوات الجيش والمقاومة الشعبية في عدن، وقرب السيطرة الكاملة عليها، كان الرئيس هادي قد أمر بعودة عدد من وزراء حكومته، وبعض القيادات الأمنية من الرياض إلى عدن، وذلك للإسراع بإعادة ترتيب الأوضاع.
وكانت دموع فرحة الانتصارات التي حققتها المقاومة قد اختلطت بدموع مرارة الألم التي خلفتها آلة الموت الممثلة بالمتمردين الحوثيين والمخلوع صالح، في محافظة عدن، مع قدوم عيد الفطر المبارك في ظل أجواء الحرب وحالة الدمار والخراب التي تعيشها المدينة.
وعمت الأفراح وتبادل الكثير من أبناء عدن بشكل خاص والمحافظات الجنوبية واليمنية بشكل عام، عبر مختلف وسائل الاتصالات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي وأبرزها «فايسبوك»، التهاني والتبريكات بمناسبة تحرير المقاومة الجنوبية المسنودة بالقوات الجوية والبحرية التابعة للتحالف العربي، أجزاء واسعة من عدن، وتحديداً خورمكسر وكريتر والمعلا، وتواصل عمليات تطهير باقي المواقع التي تتواجد فيها ميليشيات المتمردين، وخصوصاً منطقة التواهي.
وذرف الكثير من السكان دموع فرحة انتصار أبنائها المنخرطين في صفوف المقاومة على حساب عناصر ميليشيا الحوثي وصالح، بعد مرور نحو ثلاثة أشهر ونصف من الحرب التي أسفرت عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى بينهم مدنيون، ورافق دموع الأفراح ذرف دموع الحزن وشعور السكان ذاتهم بمرارة الألم لفقدان وتوديع كل أسرة في عدن أحد أفرادها أو أقاربها أو أعزائها إلى الآخرة ودار الخلود.
وتحدث عدد من شباب عدن لـ»المستقبل» بقولهم إن فرحة انتصار المقاومة على المتمردين كانت عارمة، وقال أحدهم إنه صحيح أن «العيد جاء في ظل أوضاع صعبة ومأساوية نتيجة مقتل وجرح الكثير من السكان وتدمير عدد كبير من المنازل والمنشآت الحيوية والبنية التحتية، لكن الانتصار والتحرير ساهما في تخفيف حدة الآلام والمعاناة التي ظلت جاثمة خلال فترة الحرب.
وأشار المواطن زيد صالح، إلى أن «عدن خلال الفترة الحالية بحاجة لمن يضمد جراحها ويعيد أهلها إلى بيوتهم الذين غادروها مكرهين، ومثلما يُناضل رجال المقاومة في الميدان من أجل تحرير عدن، لا بد من تحرك كل المرافق والمؤسسات المدنية والخدماتية والإغاثية للعمل بكل طاقاتها لتوفير الخدمات الأساسية التي دمرها المتمردون في الحرب، خاصة قطاع الكهرباء والمياه والمنشآت النفطية.