يطغى مصير الاتفاق النووي مع إيران على الاسبوع الدبلوماسي في الامم المتحدة، حيث اتجهت أمس كل الانظار الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي طلب منه إلغاء الاتفاق، ثم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي سعى الى إقناع نظيره الاميركي بالعكس.
لا يزال ترامب يُعبّر عن نقمته على اتفاق فيينا الذي وقع في 14 تموز 2015 بين طهران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والمانيا)، معتبراً انّه «فظيع». وكان قد وعد خلال حملته الانتخابية بـ«تمزيقه».
وفي حال بادر ترامب الى التراجع عن الاتفاق، في شكل يتنافى وخلاصات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت وفاء طهران بالتزاماتها، فإنّ ذلك قد يمهّد لخطوة يخشاها موقّعو الاتفاق الآخرون، تتمثّل في إعادة فرض العقوبات الاميركية.
من جهته، صرّح وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان صباح امس في نيويورك انّ «الحفاظ على الاتفاق هو امر اساسي بالنسبة الينا، وسنحاول إقناع ترامب بأنّ هذا الخيار ملائم».
واعلن ترامب أمس، خلال لقائه نتانياهو في نيويورك، أنّ اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين هو أمر «ممكن»، مؤكّداً أنّ ادارته ستبذل ما في وسعها للتوصل اليه. قال ترامب في مستهل اللقاء «سنبحث اموراً كثيرة وخصوصاً اتفاق سلام بين الفلسطينيين واسرائيل»، سيكون في حال حصوله «نجاحاً رائعاً»، مضيفاً: «سنبذل كل ما في وسعنا للتوصّل الى اتفاق، اعتقد انّ ثمة فرصاً جيدة للوصول الى ذلك». وتابع: «سنمنحه اولوية مطلقة، أعتقد أنّ هناك فرصة جيدة أن يحدث ذلك، يقول معظم الناس انه ليست هناك فرصة على الاطلاق». وقال: «اعتقد انّ اسرائيل تريد ذلك، واعتقد انّ الفلسطينيين يريدون ذلك، ويمكنني ان اقول لكم انّ ادارة ترامب تريده ايضاً».
من جهته، صرّح نتانياهو انّه سيبحث «فرصة السلام» مع الجانب الفلسطيني وكذلك مع «العالم العربي»، مشيراً إلى انه ناقش مع ترامب «كيفية التعامل في شكل مشترك مع الاتفاق النووي الفظيع مع ايران»، وطريقة احتواء «الاعتداءات المتزايدة» لطهران في المنطقة «وخصوصاً في سوريا».
وتزامناً مع اللقاء إفتتحت اسرائيل والولايات المتحدة امس قاعدة دفاع صاروخي مشترك هي الاولى من نوعها في الاراضي الاسرائيلية، حسبما اعلن الجنرال تزفيكا حاييموفيتز قائد الدفاع الصاروخي الاسرائيلي. مضيفاً: «هناك علم اميركي يرفرف فوق قاعدة عسكرية اميركية متواجدة داخل احدى قواعدنا». وقال انّ الخطوة لا تشكل رداً مباشراً على حادث محدد أو تهديد محتمل بل تشكل مزيجاً من «الدروس المستفادة» من الحرب على غزة عام 2014 وتحليلات الاستخبارات للمخاطر المستقبلية. وتابع: «لدينا الكثير من الاعداء حولنا، قريبين وبعيدين».
من جهة أخرى، أعلن البيت الابيض أمس أنّ ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ أكّدا التزامهما خلال مكالمة هاتفية «ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط على كوريا الشمالية»، وسط تصاعد الازمة حول برامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.
إلى ذلك، إلتقى وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في نيويورك أمس الاول نظيره الروسي سيرغي لافروف، بينما العلاقات بين واشنطن وموسكو في أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة. وابتعد الوزيران اللذان التقيا في البعثة الدبلوماسية الروسية لدى الامم المتحدة عن الاعلام، ولم يدليا بأيّ تصريح. وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية، في بيان، انّ الوزيرين جدّدا التزامهما الحد من أعمال العنف في سوريا، وإيجاد الظروف المؤاتية من أجل إحراز تقدم في العملية السياسية في جنيف.
من جهتها، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا امام صحافيين انّ اللقاء شمل «التعاون حول الازمة في سوريا»، وايضاً الملفات في الشرق الاوسط واتفاق مينسك الموقّع في 2015 حول النزاع في اوكرانيا، والذي لا يزال يواجه صعوبات لتطبيقه.
إلى ذلك، إلتقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأعربا عن قناعتهما بعدم وجود بديل لحل سياسي دبلوماسي لأزمتي سوريا وكوريا الشمالية.
قطر
إلى ذلك، أكّد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، من نيويورك، في تصريحات حول أزمة قطر أنّ الوقت حان للتصدي بفعالية للأطراف الداعمة للإرهاب ودفعها لتحمّل مسؤولياتها. وقال: «إنّ على قطر إظهار رغبتها في عدم الإضرار بمصالح الدول العربية وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، وذلك من خلال التجاوب مع مطالب الدول العربية الأربع».
وكان السيسي التقى صباح أمس في مقر إقامته في مدينة نيويورك مجموعة من الشخصيات المؤثرة في المجتمع الأميركي، تضمّ عدداً من الوزراء والمسؤولين والعسكريين السابقين، بالإضافة إلى قيادات مراكز الأبحاث والمنظمات اليهودية ودوائر الفكر بالولايات المتحدة.
من جهة اخرى، صرّح العميد الركن بحري، علاء عبدالله سيادي، قائد خفر السواحل البحريني، أنّ السلطات القطرية قامت خلال اليومين الماضيين باحتجاز 3 قوارب بحرينية، على متنها 16 بحاراً، ليرتفع بذلك عدد القوارب التي تحتجزها إلى 15 قارباً، بالإضافة إلى 20 بحاراً، منوّهاً إلى أنّ احتجاز بعض هذه القوارب يعود إلى عام 2009، وفقاً للموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية البحرينية. وأكد على ضرورة الالتزام باتخاذ الإجراءات القانونية المقررة في هذا الشأن، وفق ما تقضي به المعاهدات الدولية المتعلقة بالسلامة البحرية، منوّهاً إلى أنّ قيادة خفر السواحل تتابع إجراءاتها اللازمة للإفراج عن القوارب والبحّارة المذكورين. (وكالات)