صاعدت حدّة التوتر بين بغداد وأربيل بعد صدور أمر المحكمة الاتّحادية العليا، أعلى سلطة قضائية في العراق، أمس، بوقف الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان توازياً مع إجراء مناورات تركية على الحدود العراقية.
وبعد رفض مجلس النواب العراقي مرتين إجراء الاستفتاء، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً بوقفه في الاقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي «لعدم دستوريته». وقال مدير المكتب الإعلامي للمحكمة الاتحادية العليا اياس الساموك إنّ «المحكمة تلقّت عدة شكاوى بينها اقتراح بعدم الدستورية قدّمه رئيس الوزراء حيدر العبادي، لذلك قرّرت بالتالي تعليق الاستفتاء».
وتقدّم عدد من النواب والسياسيين العراقيين بطلبات لدى المحكمة الاتحادية العليا للبتّ بعدم دستورية قرار إجراء الاستفتاء.
ولم يصدر على الفور أيُّ ردّ فعل من بارزاني الذي دعا لاجراء الاستفتاء وتحدّى رفض بغداد ودول جوار العراق تركيا وإيران اضافة الى حلفائه الغربيين. ومن المتوقع وصول وفد من الاقليم إلى بغداد اليوم لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء قبل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة في جلسات الجمعية العموية للامم المتحدة.
من جهته، أعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أنّه سيتوجّه إلى اربيل في محاولة لإقناع بارزاني بالتخلّي عن الاستفتاء. وقال خلال مؤتمر صحافي في بغداد: «سأكون بعد الظهر في اربيل لأقول لمسعود بارزاني إننا لا نؤيّد الاستفتاء. نحن ملتزمون سلامة العراق والعمل مع الامم المتحدة لبحث بدائل عن الاستفتاء».
خطّة فرنسية - تركية
إلى ذلك، يعمل الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون، على وضع مبادرة مشترَكة للرد على الاستفتاء. ونقلت صحيفة Haberturk التركية عن مصادر ديبلوماسية أنّ «أردوغان يعتزم أن يبحث مع ماكرون هذا الموضوع بالتفصيل اليوم على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليخرجا بخطة عمل على ثلاث مراحل». وأضافت أنّ «مضمون إجراءات الاستجابة التركية سيُحدّده مجلس الأمن الوطني التركي خلال جلسته في 22 ايلول الحالي، إلّا أنّ أردوغان ينوي أن يقترح لباريس، كخطوة أولى، إطلاق نداء مشترَك إلى أربيل بالتخلّي عن الاستفتاء».
وفي المرحلة الثانية، إذا لم تستجب القيادة الكردية للنداء، فستقوم تركيا وفرنسا بوساطة بين أربيل وبغداد في المسائل المتعلّقة بتحقيق الحقوق الدستورية لشعب كردستان ومصير المناطق المتنازَع عليها مثل كركوك، على أساس خريطة طريق سيعملان على وضعها.
وإذا رفضت أربيل إلغاء التصويت، فإنّ تركيا تقترح على باريس فرض عدد من العقوبات على الكيان الكردي، ضمن المرحلة الثالثة من الخطة. وتصرّ أنقرة على أن تكون إجراءاتُ الاستجابة من الطرفين مشابهة أو حتّى مماثلة لبعضها. وترى أنقرة أنّ هذه المبادرة يمكن أن تتجاوز الإطار الثنائي، لتضمّ أيّ دولة ترغب في التأثير على قضية الاستفتاء الكردي.
من جهته، إعتبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان أنّ «الاستفتاء سيُشكّل مبادرةً غير مناسبة»، داعياً إلى حوار بين بغداد وإقليم كردستان. وأضاف: «يشتمل الدستور العراقي على عناصر شديدة الأهمية في شأن الحكم الذاتي، يجب احترامها وتثبيتها في إطار حوار بين بغداد وكردستان. ويبدو لنا أنّ أيّ مبادرة أخرى ستكون غير مناسبة». ويرى خبراء أنّ «الاستفتاء يهدف بالأساس الى ممارسة ضغوط على بغداد لانتزاع تنازلات بخصوص النزاع حول النفط والتمويل».
مناوراتٌ تركية
وأعلن الجيش التركي أنّ «قواته بدأت مناورات عسكرية بمشاركة دبابات قرب الحدود العراقية». واضاف أنّ «عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة الحدودية تتواصل بالتوازي مع التمارين». وقال شهود إنهم رأوا ما يصل حتى مئة آلية عسكرية من بينها دبابات تنتشر على الحدود العراقية.
في سياق آخر، أكّدت خلية الإعلام الحربي أنّ «ما تناوله بعض وسائل الإعلام حول نقل عوائل الدواعش الأجانب إلى جهة مجهولة أخبار غير دقيقة»، فيما كشف قيادي في «حشد عشائر البغدادي» في الأنبار، عن «إعدام «داعش» أربعة من قياديّيه، بعد هروبهم من مدينة عانة في الأنبار باتجاه الحدود العراقية السورية». (وكالات)