تصاعدت حدة التوتر بين بغداد واربيل بعد صدور أمر المحكمة الاتحادية العليا، اعلى سلطة قضائية في العراق، بوقف الاستفتاء المرتقب حول استقلال اقليم كردستان في ٢٥ الجاري، في حين توجه وزير الدفاع البريطاني للقاء الزعيم الكردي مسعود بارزاني لاقناعه بذلك.
وبعد رفض مجلس النواب العراقي مرتين اجراء الاستفتاء، اصدرت المحكمة الاتحادية العليا أمس قرارا بوقفه في الاقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي «لعدم دستوريته».
وقال اياس الساموك مدير المكتب الاعلامي للمحكمة الاتحادية العليا لفرانس برس بأن المحكمة «تلقت عدة شكاوى» بينها اقتراح بعدم الدستورية قدمه رئيس الوزراء حيدر العبادي لذلك «قررت بالتالي تعليق الاستفتاء».
ولم يصدر على الفور اي رد فعل من بارزاني الذي دعا لاجراء الاستفتاء وتحدى رفض بغداد ودول جوار العراق تركيا وايران اضافة الى حلفائه الغربيين.
ومن المتوقع وصول وفد من الاقليم الى بغداد اليوم لاجراء محادثات مع رئيس الوزراء قبل مغادرته الى نيويورك للمشاركة في جلسات الجمعية العمومية للامم المتحدة.
من جهته،اعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون انه سيتوجه الى اربيل في محاولة لاقناع بارزاني بالتخلي عن الاستفتاء.
وقال فالون خلال مؤتمر صحافي في بغداد: «سأكون بعد الظهر في اربيل لاقول لمسعود بارزاني باننا لا نؤيد الاستفتاء. نحن ملتزمون سلامة العراق والعمل مع الامم المتحدة من اجل (بحث) بدائل عن الاستفتاء».
وتدعم واشنطن والأمم المتحدة مقترحاً يقضي بالعدول عن الاستفتاء في مقابل المساعدة على التوصل إلى اتفاق شامل حول مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات.
واسرائيل هي البلد الوحيد الذي اعلن بشكل صريح دعمه استقلال كردستان.
من جانبه اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان امس ان الاستفتاء المرتقب سيشكل «مبادرة غير مناسبة»، داعيا إلى حوار بين بغداد وأربيل.
وصرح الوزير قبيل بدء اعمال الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة في نيويورك «يشتمل الدستور العراقي على عناصر شديدة الأهمية بشأن الحكم الذاتي، يجب احترامها وتثبيتها وتأمينها في إطار حوار بين بغداد وكردستان. ويبدو لنا أن أي مبادرة أخرى ستكون غير مناسبة».
وأضاف لودريان: «إننا في العراق للاعداد لمرحلة ما بعد داعش، وبالنسبة الينا فإن ما بعد داعش يفترض نظام حكم يشمل الجميع ويحترم الدستور العراقي وبعده الفدرالي والمجموعات التي تشكله ووحدة أراضي العراق».
ويرى خبراء ان الاستفتاء يهدف بالاساس الى ممارسة ضغوط على بغداد لانتزاع تنازلات بخصوص النزاع حول النفط والتمويل.
الا ان العبادي كرر باستمرار استعداده للحوار مع بارزاني، لكنه صعد لهجته في الايام الاخيرة قائلا انه على استعداد «للتدخل عسكرياً» في حال وجود تهديد خصوصا من قوات البشمركة.
وأمس أفاد مصدر أمني بأن قوة عسكرية كبيرة مكونة من أفواج من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية فضلا عن فصائل «الحشد الشعبي» توجهت الى المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى وصلاح الدين وكركوك.
وقالت المصادر: «إن الاوامر أعطيت الى أفواج مدرعة من الجيش العراقي بالتحرك الى عدد من الاقضية والنواحي في ديالى وصلاح الدين وكركوك وذلك بعد انتشار قوات البشمركة مدعومة بمقاتلي حزب العمال في كركوك وبعض أقضية محافظة ديالى».
إلى ذلك اعلن الجيش التركي أمس ان قواته بدأت مناورات عسكرية بمشاركة دبابات قرب الحدود العراقية وذلك قبل أيام من اجراء الاستفتاء الذي وصفته أنقرة بأنه تهديد لأمنها القومي.
وتزامنت التدريبات مع تصاعد الاحتجاجات والتحذيرات من جانب تركيا والحكومة المركزية في بغداد وجارتهما إيران ضد الاستفتاء الوشيك في إقليم كردستان شبه المستقل.
وقال رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم إن أي تهديدات داخلية أو خارجية ستواجه برد فوري.
ونشرت قيادة الجيش التركي صورا لدبابات مسرعة على عدة طرق مثيرة غبارا خلال التدريبات.
من جهتها ذكرت وكالة دوجان للأنباء أن نحو 100 قطعة عسكرية تركية، أغلبها دبابات، شاركت في المناورة على مقربة من معبر الخابور الحدودي مع العراق. كما شاركت مركبات تحمل صواريخ ومدافع هاوتزر.
وقالت مصادر في الجيش التركي إن التدريبات ستستمر حتى يوم 26 الجاري أي تنتهي بعد يوم واحد من موعد إجراء الاستفتاء.
وفي سياق منفصل قال الجيش التركي إنه نفذ ضربة جوية في شمال العراق إذ «جرى تحييد أربعة إرهابيين».
وعادة ما تشن القوات التركية هجمات عبر الحدود وتقول إنها تستهدف أعضاء في حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يقود تمردا في جنوب تركيا منذ ثلاثة عقود.
وقال يلدريم في خطاب في مدينة شانلي أورفة بجنوب تركيا: «على هؤلاء الذين يطاردون أحلامهم في سوريا والعراق أن يعلموا جيدا للغاية أن أي محاولة تهدد أمننا القومي، سواء من الداخل أو من خارج حدودنا، سيكون الرد عليها فورياً وبالمثل».
(أ ف ب - رويترز)