رغم ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة من حملة استهدفت الرئيس تمام سلام شخصياً من خلال استهداف صلاحياته والقفز فوق الدستور وكأنه وجهة نظر لتسديد ضربات قوية من أجل زعزعة حكومة الوحدة الوطنية ودفع سلام إلى الاستقالة وتحويل هذه الحكومة إلى تصريف أعمال بحيث يكتمل مخطط تعطيل كل المؤسسات الشرعية، من رئاسة الجمهورية المعطّلة منذ أكثر من أربعة عشر شهراً إلى مجلس النواب الممدّد له والذي لا يستطيع أن يجتمع رغم قيام نظرية مشاريع الضرورة، رغم كل ما حصل لا يزال رئيس مجلس الوزراء يأمل في إيجاد حلحلة لهذا الوضع المأزوم تنهي الأزمة وتستمر الحكومة في ممارسة مهامها كالمعتاد، بعيداً عن سياسة النكايات وتسجيل النقاط لإشعال الشارع وضارباً في الوقت نفسه ما حصل في تلك الجلسة المشؤومة بعرض الحائط ويتطلع إلى المستقبل وكله أمل بأن يتجاوب جميع الوزراء بمن فيهم وزراء المعارضة لكي تسير عجلة الدولة بشكل طبيعي إلى أن تنتهي الأزمة ويمنّ الله على الجميع للتلاقي على انتخاب رئيس للجمهورية يوقف الفراغ الذي بات يُهدّد كيان الدولة اللبنانية التي باتت مصنفة دولياً في وضع الدولة الفاشلة.
والرئيس سلام عندما يتحدث عمّا جرى في ذلك اليوم الأسود يظهر الألم والمرارة في كل عبارة تصدر عنه ويشعرك بمدى الجرح العميق الذي تركه في نفسه تصرفات وزير الخارجية جبران باسيل في تلك الجلسة ومحاولته القفز فوق الدستور واللغة الدبلوماسية إلى لغة الفجور، وتناول كل المقامات، والتصرّف كأنه رئيس الجمهورية الذي يملك كل الحقوق عندما يترأس الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء. وعندما يصل الرئيس سلام في شرحه لما جرى في تلك الجلسة إلى الموضوع المتعلق بصلاحيات مجلس الوزراء ينتفض من دون أي تردّد ليؤكد على تمسكه بهذه الصلاحيات ومنها النص المتعلق باتخاذ القرارات بالنصف زائد واحد بالنسبة إلى البنود العادية وبأكثرية الثلثين بالنسبة إلى البنود الميثاقية وذلك في حال تعذّر التوافق ويرفض إعادة البحث في هذا الأمر أياً تكن المواقف التي يُهدّد بها الوزراء المعترضين، والموقف عينه بالنسبة إلى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء التي نص عليها الدستور بكل صراحة ووضوح والتي لا تحتمل أي تأويل.
ومن هذا الموقف الصلب الذي يشعر به المستمع إلى الرئيس تمام سلام ينطلق ليتحدث عن الأسباب التي جعلته يعطي الوزراء المعترضين فرصة لكي يعيدوا النظر في حساباتهم ويعودوا إلى مجلس الوزراء يمارسون دورهم كزملاء ووفق ما يمليه الدستور اللبناني وفي الوقت نفسه يجدد التأكيد على دعوة مجلس الوزراء بعد عيد الفطر إلى عقد جلساته الأسبوعية كالمعتاد ومَنّ لا يوافق على ذلك من الوزراء فليس أمامه سوى المقاطعة أو الاستقالة من الحكومة من دون أي ضجيج ليخدعوا الرأي العام اللبناني بأنهم على حق وما يريدونه هو استعادة حقوق المسيحيين من خلال حصولهم على مكاسب شخصية لا أكبر ولا أقل.
ورغم تصميم الرئيس سلام على تطبيق الطائف لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية، لكنه لا يُخفي الألم الذي ما زال يعتصر في نفسه جرّاء الأساليب الديماغوجية التي يعتمدها البعض في مجلس الوزراء بما يجعله يندفع أحياناً في التعبير عن هذا الألم بالتلويح المفروض أصلاً من قبل الجميع بالإستقالة من الحكم إذا كانت هذه الإستقالة ترضي الفريق المعترض دائماً.