اشرت القوات الإيرانية والعراقية أمس مناوراتٍ عسكرية مشترَكة في العراق بمشارَكة دروع ومشاة على بعد 250 متراً فقط من حدود إقليم كردستان. تزامن ذلك، مع وصول رئيس هيئة الأركان التركية إلى طهران في زيارة تسبق زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاسبوع المقبل إلى إيران. في وقت، أعرب إقليم كردستان، عن استعداده إطلاق حوار مباشر مع بغداد، على أساس مبادرة أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني.
قال مدير جمارك معبر باشماخ في مدينة السليمانية شاخوان ابو بكر «بدأت القوات الايرانية والعراقية عند الساعة 11,00 بالتوقيت المحلي (8,00 ت غ) مناورات على بعد 250 متراً من حدود اقليم كردستان»، مؤكداً «مشاركة أنواع مختلفة من الدروع والدبابات والمشاة في المناورات»، وقال: «استطيع رؤية القوات العراقية وهم يرتدون الزي الاسود و قوات ايرانية كبيرة ترافقها جرافات لفتح الطرق وشق الخنادق». والملابس السوداء تشير إلى أنّ الفِرق المشاركة تابعة لقوات مكافحة الارهاب، وحدات النخبة لتي تعدّ أفضل القوات العراقية تدريباً وتجهيزاً.
من جهته اعلن الجيش الايراني على موقعه الرسمي «تنظيم مناورات مشترَكة بمشاركة وحدات من القوات المسلّحة التابعة لجمهورية إيران الإسلامية ومن الجمهورية العراقية في المنطقة الحدودية»، مشيراً إلى «مشاركة وحدات مدرّعة ووحدة مدفعية وطائرات بدون طيار والطيران». وأوضحت وكالة «تسنيم» للأنباء أنّ عدداً من العسكريين العراقيين يشاركون في المرحلة الثالثة من مناورة «حيدر الكرار» على الحدود الغربية لإيران، وتحديداً عند معبر برويز خان الحدودي. ومن الجانب الإيراني، تشارك في المناورات وحدات التدخّل السريع، والمدفعية وطائرات استطلاع مسيرة، وعدد من الوحدات المدرّعة، وراجمات صواريخ من طراز «نازعات 10».
في غضون ذلك، اعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال استقباله امس رئيس الأركان التركي، الجنرال خلوصي آكار إنّ كلّاً من إيران وتركيا تواجه تهديدات إقليمية مشترَكة ومحاولات لزعزعة الأمن والاستقرار، مؤكّداً ضرورة التعاون الثنائي بينها للتصدي لهذه التهديدات. وأضاف، أنه يمكن للقوات المسلّحة الإيرانية والتركية العمل معاً على مواجهة التهديدات الإقليمية من خلال تطوير التعاون وتبادل الخبرات في مختلف المجالات، مؤكّداً أنّ «محاربة الإرهاب والحفاظ على الحدود الجغرافية في المنطقة من أهم أهداف البلدين في تعزيز التعاون والعلاقات الثنائية». وأكد الرئيس الإيراني، أنه من الضروري العمل على دعم وتقوية الحكومة المركزية في العراق والحكومة السورية لأجل الحفاظ على وحدة كل من العراق وسوريا ومحاربة الإرهاب وإحلال الاستقرار في المنطقة والتصدّي لأيّ تغيير في الحدود الجغرافية، حسب تعبيره. وأشار روحاني، إلى أنّ أيَّ تغيير في الحدود الجغرافية وأمنها سيعزّز من عدم الاستقرار في المنطقة.
من جانبه، قال رئيس الأركان التركي إنه «يمكن لإيران وتركيا كقوّتين إقليميّتين أن تلعبا دوراً هاماً في إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة».، مؤكّداً «أنّ تركيا تحترم وحدة أراضي جميع دول المنطقة بما فيها العراق وسوريا وجاهزة للتعاون مع الدول الصديقة وخصوصاً إيران في محاربة الإرهاب وزعزعة الاستقرار. ودعا أكار إلى تطوير العلاقات بين القوات المسلّحة الإيرانية والجيش التركي في مختلف المجالات بما فيها محاربة الإتجار بالبشر وتهريب المخدرات وإحلال الأمن في المنطقة.
إلى ذلك، دعا المتحدث باسم الحكومة العراقية في بيان امس السلطات الكردية الى «إيقاف التصعيد والاستفزاز» في المناطق المتنازَع عليها التي سيطر عليها الاكراد بعد حزيران 2014، مجدِّداً الطلب من اقليم كردستان إلغاء نتائج الاستفتاء والدخول في حوار جاد مع بغداد.
الأكراد
في المقابل، أعربت القيادة السياسية لإقليم كردستان العراق، عن استعدادها لإطلاق حوار مباشر مع حكومة بغداد، على أساس مبادرة أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني. وجاء في بيان أصدرته قيادة الإقليم الكردي امس: «نحن ممثلو أكثرية الأحزاب الكردستانية، والمتمثلة في القیادة السیاسیة لكردستان العراق، نعرب عن ترحيبنا لدعوة سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، والتي طرحها ممثل المرجعية أحمد الصافي في خطبته في يوم الجمعة الـ29 من أيلول الماضي». ووصف البيان هذه المبادرة بأنها خطوة مهمة لحفظ المبادئ من منطلقها في حماية السلم والأمن الاجتماعي ونبذ العنف والتهديد، مشيراً إلى أنّ «دعوة المرجع الأعلى بالعودة إلى الحوار تتطابق تماماً مع ما ذهبنا إليه وهو أنّ الحوار هو السبيل الوحيد لحلّ القضايا والمسائل العالقة بين بغداد وأربيل».
الحويجة
في غضون ذلك، شنّت القوات العراقية هجوماً واسعاً امس لاستعادة بلدة الرشاد الواقعة على بعد 30 كلم جنوب شرق الحويجة المعقل الاخير لتنظيم «داعش» في شمال البلاد.
واستعادت القوات العراقية منذ انطلاق عمليات استعادة الحويجة، ثلاث بلدات وهي العباسي والزاب والساحل الايسر للشرقاط واكثر من مئتي قرية. وأضرم تنظيم «داعش» النيران في عدد من آبار النفط الحويجة لوقف تقدّم القوات الحكومية.
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام عراقية أنّ أبو كريم العراقي وهو قائد أهم وحدة قتالية تابعة لتنظيم «داعش» قتل امس مع أحد مرافقيه، بعد قصف مركبتهما بغارة جوية جنوب غربي كركوك. (وكالات)