تمهيداً لتسلم السلطة الفلسطينية إدارة شؤون قطاع غزة بعد عشر سنوات من الانقسام، عقدت حكومة «التوافق الوطني» برئاسة رامي الحمد الله، أول اجتماع لها منذ 2014 في غزة، وقال الحمد الله عند افتتاح الجلسة: «نحن هنا في غزة في هذه اللحظة التاريخية لنطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة ونعيد مشروعنا الوطني إلى وجهته الصحيحة».
وأضاف الحمد الله أن الحكومة ستعمل على حل كافة القضايا العالقة بالتوافق والشراكة مع حركة حماس، لافتاً أن تحقيق المصالحة الشاملة سيحفز الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها في ما يخص
ملف إعادة الإعمار، وثمّن الدور التاريخي الذي تلعبه مصر من أجل إنجاز المصالحة بشكل تام، يُضاف إليه ترحيب الرياض بتطور جهود المصالحة الفلسطينية، بما يمكّن من المضي في العملية السياسية لاستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، حسب وزارة الخارجية السعودية.
وعقب انتهاء اجتماع حكومة «التوافق الوطني»، أعلن الناطق باسمها يوسف المحمود في مؤتمر صحافي أن الطاقم الوزاري أجرى مناقشة سريعة لمناقشة ملفات الكهرباء والمياه والإعمار، وأن ملفات الأمن والمعابر والموظفين سيتم إحالتها إلى لقاءات القاهرة القادمة.
وأوضح أن الحكومة الفلسطينية لا تمتلك عصاً سحرية لحل مشاكل قطاع غزة ومعالجة الأوضاع المأسوية فيه التي تراكمت طوال عشر سنوات من الانقسام، ولكنها عازمة على ذلك بالتدريج وضمن خطوات مدروسة. ونوه بأن رئيس الوزراء طالب اللجان الوزارية المختصة بإعداد تقارير أولية عن حاجات القطاع العاجلة والإنسانية. في الوقت نفسه،خلا البيان الحكومي من أي قرارات برفع الإجراءات ضد غزة، والتي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقب تشكيل حماس اللجنة الإدارية.
وفي إشارة إلى دور مصر المفصلي والحاسم في رعاية ملف المصالحة، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلمة مُسجلة إلى الشعب الفلسطيني بثت خلال اجتماع الحكومة، وأكد فيها على أن مصر كانت وستبقى الراعي الدائم والرئيسي للشعب الفلسطيني، وأوضح: «أن لا أحد مستفيد من انقسام الفلسطينيين سوى القوى التي لا تريد الخير لهم»، وأضاف: «نحن نريد إنجاز مهمة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، حيث أن هناك فرصة لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة لذلك نريد توحيد الفلسطينيين».
كذلك رحب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية بتطور جهود المصالحة الفلسطينية، معبّراً عن تطلعه بأن تثمر جهود حكومة الوفاق في تكريس الوحدة الوطنية وطي صفحة الانقسام بين الأشقاء الفلسطينيين وإنهائه بكل تبعاته.
وأكد المصدر أن هذه الخطوة تُعد منعطفاً هاماً في تاريخ القضية الفلسطينية، ستمكن الأشقاء الفلسطينيين من توحيد الصف الفلسطيني، وبما يستجيب وطموحات الشعب الفلسطيني الشقيق، والتمكن من المضي في العملية السياسية لاستعادة حقوقه المشروعة.
إلى ذلك، وصل وزير المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي إلى قطاع غزة على رأس وفد أمني عبر حاجز بيت حانون، قادماً من رام الله حيث التقى عباس وبحث معه تطورات المصالحة. وعلى الفور توجه إلى مقر رئاسة الوزراء للاطلاع على سير عملية تسلم الوزارات. وشكر الحمد الله باسم القيادة والشعب الفلسطيني الرئيس المصري والوزير فوزي على جهودهم الصادقة لتحقيق المصالحة.
وفي سياق متصل، استقبل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية الوزير فوزي والوفد المرافق له، وأكد لهم أن حركته تتطلع بأن تبسط الحكومة الفلسطينية نفوذها على الضفة وقطاع غزة، ومن أجل تحقيق ذلك سنذهب إلى جمهورية مصر الإثنين القادم للتحاور مع فتح على الملفات العالقة.
وأكد هنية أن الموقف المصري الداعم للمصالحة لم يكن نظرياً ولا من باب تسجيل المواقف سياسياً، بل ناقشوا معنا كل التفاصيل ودخلوا معنا في كل الزوايا، وفكرنا معاً في كيفية اختيار النقلة النوعية المطلوبة لهذه المرحلة. وخاطب الوزير فوزي حركة حماس قائلاً: سيسجل لكم التاريخ أنكم وحدتم الشعب الفلسطيني.
في لقاء لافت أجراه الإعلامي المصري عمرو أديب مع هنية في مكتبه في غزة، أوضح الأخير أن الانقسام أصبح وراء ظهورنا، وأن قرار حركته أن تقدم أي ثمن من أجل نجاح المصالحة. وأكد على أن سلاح المقاومة وكتائب القسام خط أحمر، غير أن حركته مستعده للتحاور مع الفصائل الفلسطينية على توحيد قرار الحرب والسلام.
هذا، وكان عباس صرح خلال مقابلة مع قناة «سي بي سي» المصرية على أن المعابر والوزارات والأمن يجب أن تكون بيد السلطة الفلسطينية في غزة وقال: «لأكون واضحاً أكثر، لن نقبل بنسخ أو استنساخ تجربة حزب الله في لبنان».
وشدد الرئيس على أن المصالحة تعني سلطة واحدة ونظام سياسي واحد وسلاح واحد.
وفي نس الإطار نفسه، أوضح الحمد الله في لقاء جمعه مع قيادات حماس – إسماعيل هنية، ويحيى السنوار-،أن من أهم بنود رزنامة المصالحة هو القيام بنشر حرس الرئاسة الفلسطينية والأمن الوطني على طول الحدود مع مصر وفي المعابر. وثمّن موقف حركة حماس في تحقيق المصالحة، وتابع:«حركة حماس شريك استراتيجي في هذه اللحظة التاريخية».
وفي ردود الفعل الوطنية على عملية المصالحة، باركت حركة حماس في بيان لها قدوم حكومة التوافق إلى غزة، واستلامها لمهامها، وعقدها جلستها الدورية بكامل هيئتها. وأضافت أن الترحيب الشعبي والرسمي بالحكومة يحتم عليها رفع الإجراءات ضد غزة.
ودولياً، رحبت واشنطن بجهود المصالحة الفلسطينية، وقال مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط جيسون غريبيلات، إن بلاده ترحب بالجهود المبذولة من أجل استعادة السلطة الفلسطينية مقاليد الحكم في غزة، كما طالبت بذلك اللجنة الرباعية.
أما إسرائيل فقد عقبت على المصالحة على طريقتها حيث قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو: «إن تل أبيب لن تقبل بمصالحة كاذبة يتصالح فيها الطرفان الفلسطينيان على حساب وجودنا، وأكد أن على حماس أن تعترف بإسرائيل، وتقوم بحل جناحها العسكري، وتقطع علاقاتها مع إيران قبل الحديث عن المصالحة وعملية السلام».