لا يُخفى على أحد، أن التأزيم السياسي والاجتماعي المحلّي ينمو ولا يضمر ويتفاقم ولا يتراجع. وأن تداعيات ذلك كله، تتمظهر بطرق شتى، بدءاً من الاحتقان الاقتصادي والمالي وتراجع حركة الأسواق، الى تنامي ظواهر العنف والتفلّت الأمني، الى التبشير بأزمة كبرى في ملف النفايات، وصولاً الى استمرار أمّ الأزمات، أي الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية.
ولا يُخفى على أحد تالياً، ان المسؤوليات الملقاة على حكومة المصلحة الوطنية جسيمة وكبيرة، وأن هذه لا يمكنها المخاطرة والرضوخ لسياسة التعطيل أو التخلي عن واجباتها أو اعتماد سياسة النعامة أو الرضوخ لمنطق تغليب الشكل على المضمون أو الفرعي على الأساسي، أي الغرق في جدل هامشي والتغاضي عن مهام التصدي للأزمات المتفاقمة ومعالجة متطلبات اللبنانيين وتأمين ديمومة عمل المؤسسات وتجنّب اكتمال حلقة الفراغ المدمّر.
والواضح ان رئيس هذه الحكومة تمام سلام مدعوماً من معظم القوى والفرقاء، يعرف حجم المسؤولية الملقاة على كاهله ويعرف اليوم مثلما عرف بالأمس، كيف يقارب المسائل والقضايا المطروحة بحرفية رفيعة المستوى وبأداء محكوم بالنص الدستوري، وبروحية الميثاق الوطني والحرص على العيش المشترك وتغليب المشتركات والأساسيات، ووضع المصلحة الوطنية العليا في رأس جدول الأعمال.
وذلك في جملته، يستدعي القول مرة أخرى، ان الدولة للجميع وليست لفريق. وأن الحكومة تنتج وتعمل لمصلحة كل اللبنانيين وليس لجزء منهم، وأن تعطيلها أو ضربها، لن يضرّ بطرف دون آخر، بل العكس هو الصحيح.