دخل اتفاق فيينا الذي أنجز أخيراً بين الدول الست الكبرى وطهران حول الملف النووي الإيراني، مرحلة جديدة سواء في الولايات المتحدة حيث أرسله الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الكونغرس أمس لبحثه خلال 60 يوماً بانتظار المصادقة عليه أو رفضه، أو في إيران حيث كرر الزعيم الأعلى في البلاد علي خامنئي في كلمة له بمناسبة عيد الفطر التزام بلاده دعم أصدقاء طهران في المنطقة في فلسطين واليمن والبحرين، ونظام بشار الأسد في سوريا والحكم في العراق، و«حزب الله» في لبنان.
وقامت ادارة الرئيس الأميركي بإرسال الاتفاق النووي مع طهران الى الكونغرس. ولرفض هذا الاتفاق لا بد من أن تصوت غالبية الثلثين في مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس ضده، ولذلك تعمل الادارة الاميركية من أجل الفوز بتأييد غالبية كافية من أعضاء الحزب الديموقراطي الذي ينتمي اليه اوباما للتغلب على معارضة الجمهوريين.
وأعلن وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر أمس، ان الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني لا يمنع البنتاغون من إبقاء الخيار العسكري على الطاولة لمنع ايران من حيازة قنبلة ذرية.
وأدلى كارتر بتصريحه للصحافيين في الطائرة التي أقلته الى اسرائيل، المحطة الاولى في جولة شرق أوسطية ترمي خصوصا الى طمأنة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة القلقين من تبعات الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين ايران والدول الكبرى في جنيف الثلاثاء الماضي.
وقال الوزير الاميركي ان «احد الاسباب التي تجعل هذا الاتفاق اتفاقا جيدا هو انه لا يحول بتاتا دون إبقاء الخيار العسكري» الاميركي على الطاولة اذا ما سعت ايران الى حيازة السلاح الذري. وأضاف ان هذا الخيار «نبقي عليه ونحسنه باستمرار».
وقال وزير الدفاع الأميركي بوضوح «لن أسعى لتغيير رأي أحد في إسرائيل. ليس هذا هو الهدف من زيارتي«. وبدلا من ذلك يسعى كارتر وهو أول مسؤول حكومي أميركي يزور إسرائيل منذ الاتفاق التاريخي حول برنامج إيران النووي، إلى الابتعاد عن التوترات السياسية الناتجة عن الاتفاق وإجراء مناقشات تفصيلية هادئة بشأن تعميق العلاقات الأمنية. ومن المتوقع أن يكون موضوع الدعم الأميركي المرتبط بالجيش مطروحا على الطاولة. ولكن المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين هونوا من شأن احتمالات صدور إعلانات وشيكة. وقال كارتر للصحافيين المرافقين له «يمكن أن يختلف الأصدقاء، ولكن لدينا عقود من التعاون الصلب مع إسرائيل«.
وسئل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي قاد وفد المفاوضات الاميركي في المحادثات مع ايران في برنامج تذيعه قناة «فوكس نيوز« مع كريس والاس «لماذا لم ينص الاتفاق على عمليات تفتيش في أي مكان في أي وقت؟». فقال ان «الحقيقة هي انه في الحد من الاسلحة لا يوجد بلد في أي مكان على هذا الكوكب يوافق على: أي مكان أي وقت«، وأضاف «لا يوجد مثل هذا المعيار. لا يوجد مثل هذا المعيار في اطار عمليات التفتيش في الحد من الاسلحة«.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «سي.بي.إس« فيما يواصل سلسلة من المقابلات مع وسائل إعلام أميركية للتنديد بالاتفاق الذي تم التوصل اليه بين ايران والقوى العالمية الست يوم الثلاثاء الماضي، «أعتقد ان التصرف السليم هو عدم المضي قدما في هذا الاتفاق وحسب. هناك الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها لوقف عدوان ايران، وهذا الاتفاق ليس واحدا منها«.
وأتت كلمات نتنياهو اثر ما قاله الزعيم الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي أعاد في كلمة له في عيد الفطر تأكيد التزام بلاده مواصلة دعمها لنظام بشار الأسد في سوريا وللحكم في العراق، مضيفاً أن الاتفاق النووي الإيراني لن يغير سياسة طهران في مواجهة «الحكومة الأميركية المتغطرسة ولا سياستها في دعم أصدائها بالمنطقة».
وقال خامنئي في كلمة له بمناسبة عيد الفطر إن «إيران لن تتخلى عن دعم أصدقائها في المنطقة، والشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق والشعب المضطهد في البحرين والمقاتلين الأبرار في المقاومة في لبنان وفلسطين«.
وفي تعلقيه على الاتفاق النووي أشاد خامنئي بالعمل الذي أنجزه المفاوضون الإيرانيون من أجل التوصل مع الدول الغربية للاتفاق حول الملف النووي الإيراني، وقال إنهم «يستحقون المكافأة إن تمت الموافقة أو لا في العملية القانونية المرتقبة». كما ادعى خامنئي أنه ما من احتمالات كبيرة لتحسين العلاقة في المستقبل بين إيران والولايات المتحدة.
قال الزعيم الأعلى الإيراني إن الاتفاق النووي مع القوى العالمية لا يشير إلى أي تحول أكبر في علاقات إيران مع واشنطن، أو بشأن سياساتها في الشرق الأوسط.
وأضاف «قلنا مرارا إننا لا نتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الشؤون الاقليمية أو الدولية ولا حتى القضايا الثنائية. هناك بعض الاستثناءات مثل البرنامج النووي الذي تفاوضنا عليه مع الأميركيين لخدمة مصالحنا.»
وقال في كلمة ألقاها في مسجد بالعاصمة الإيرانية طهران وتخللتها هتافات «الموت لأمريكا» و»الموت لإسرائيل» إن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة تختلف «180 درجة» مع سياسات إيران. حتى بعد هذا الاتفاق لن تتغير سياستنا تجاه الولايات المتحدة المتغطرسة.
لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني تحدث بلهجة اكثر توافقا. وقال روحاني بعد اتصال هاتفي مع امير دولة قطر أمس، إن الاتفاق النووي سيحسن علاقات إيران مع جيرانها. وتابع على «تويتر« «ما من شك في ان الاتفاق سيقود إلى علاقات أوثق مع الجيران خاصة قطر«.
وأشاد روحاني بالاتفاق ووصفه بأنه «نصر سياسي وفني وقانوني» لإيران وقال انه «لا يوجد اتفاق بنسبة 100 في المئة».
وقالت وسائل الاعلام الإيرانية إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف سيطلع البرلمان على الاتفاق يوم 21 تموز الجاري وإن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سيبحث الاتفاق أيضا. ومن المقرر أن يزور ظريف عدة دول في المنطقة بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.
وفي كلمة وجهها إلى الدول الإسلامية كرر ظريف موقف روحاني قائلا ان «حل الأزمة المصطنعة للبرنامج النووي ديبلوماسيا يعني فرصة جديدة للتعاون الإقليمي والدولي.»
وفي سياق آخر، توجه وزير الاقتصاد الالماني سيغمار غابريال الى ايران أمس، ليكون اول مسؤول غربي بارز يتوجه الى طهران منذ التوصل الى اتفاق بشأن برنامجها النووي مع الدول الكبرى.
ويبدأ غابريال الذي يشغل كذلك منصب نائب المستشارة انغيلا ميركل ووزير الطاقة، زيارته التي تستغرق ثلاثة ايام على رأس «وفد صغير من ممثلي الشركات والمجموعات الصناعية والعلوم»، بحسب بيان من وزارته.
ومن المقرر ان يجري الوزير الالماني محادثات مع الرئيس الايراني حسن روحاني وثلاثة وزراء وحاكم البنك المركزي الايراني ورئيس غرفة التجارة.
وذكرت وكالة الانباء الالمانية «دي بي ايه« ان غابريال سيتوجه الى مدينة اصفهان الجنوبية بعد زيارته طهران.
وقال غابريال في بيان ان الاتفاق الذي طال انتظاره «يرسي الاساس لعلاقات اقتصادية طبيعية مع ايران بشرط تطبيق الشروط التي ينص عليها».
وقال غابريال انه سيؤكد ضرورة ان تعترف الحكومة الايرانية بحق اسرائيل في الوجود«. وتابع في تصريحات من المقرر ان تنشر الاثنين «وجود علاقات مستقرة وجيدة حقا مع ألمانيا هي التي يمكنها ان تتطور اذا تم قبول هذا في السياسة الايرانية. سأواصل توضيح ذلك أثناء زيارتي الى ايران.»
وتحدث قادة قطاع الاعمال الالماني عن فرص مربحة في ايران من بينها تلبية الطلب في ايران على تحديث بنيتها الصناعية خاصة في قطاع النفط. وتتطلع شركات الهندسة والكيميائيات والادوية وقطع غيار السيارات والسكك الحديدية الى ابرام عقود مع ايران.
واعلنت وزارة النفط الايرانية عن نيتها استقطاب ما يصل الى 100 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية لتحديث قطاع النفط الذي يعاني منذ اكثر من عقد. الا ان بعض الناقدين دعوا غابريال الى عدم اغفال مسألة حقوق الانسان اثناء السباق على اعادة بناء العلاقات التجارية مع ايران.
وقال عم الشابة الايرانية ريهاني جباري (26 عاما) التي اعدمت شنقا العام الماضي بسبب قتلها ضابطا سابقا في الاستخبارات قالت انه حاول اغتصابها، لصحيفة بيلد ان غابريال «يتعامل تجاريا مع نظام غير انساني». واضاف فاريبورز جباري «عندما يوقع (غابريال) عقودا، عليه ان يفكر في الاشخاص القابعين في السجون، ومنتقدي النظام والمعذبين والمدانين«.