أحدثت «القمة التاريخية» بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي عقدت أمس في قاعة القديس جاورجيوس أكبر قاعة في الكرملين تحولات استراتيجية وعسكرية واقتصادية وسياسية بين الدولتين، من شأنها، وفقاً لمصادر دبلوماسية متابعة لمحادثات القمة الثنائية، ان تترك آثارها المباشرة على معالجة الأزمات في المنطقة، لا سيما في العراق وسوريا، حيث أكّد الملك سلمان على وجوب الحفاظ على أراضي هاتين الدولتين العربيتين..
وعكست الكلمات التي جرى تبادلها في مستهل القمة الحرص الكبير لقيادتي البلدين على تطوير العلاقات الثنائية، والتطلع إلى جهود مشتركة لمعالجة الأزمات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون والتبادل في مجالات الاستثمار والطاقة والنفط.. والتي ترجمت باتفاقيات في إطار خارطة الطريق للتعاون الاقتصادي والتجاري.. فضلاً عن توقيع اتفاق اولي لشراء منظومة صواريخ أس 400 روسية الصنع، وهي صواريخ دفاعية، تعتبر الأكثر تطوراً في العالم..
القمة
في بداية القمة، رحب الرئيس بوتين بالملك سلمان، مشدداً على أهمية زيارته لروسيا الاتحادية، واصفاً المحادثات بأنها غنية بالمضمون واتسمت بالثقة، معرباً عن سعادته بالزيارة، وهي الأولى من نوعها، ومؤكداً انها «ستعطي زخماً قوياً جديداً لمواصلة تطوير العلاقات بين البلدين».
كما القى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان كلمة أعرب في مستهلها عن شكر الرئيس بوتين على ما «لقيناه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة في بلدكم الصديق، وأن أعرب عن تقديرنا لما تضمنته كلمتكم من مشاعر ودية وإنه من دواعي سرورنا أن نكون في بلدكم الصديق للتأكيد على حرصنا على تعزيز العلاقات وترسيخها بين بلدينا وشعبينا في مختلف المجالات، مشيداً بما تتسم به من توافق في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، والتنسيق المستمر في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والازدهار في أوطاننا وخدمة الأمن والسلم الدوليين، كما أننا حريصون على استمرار التعاون الإيجابي بين بلدينا لتحقيق استقرار الأسواق العالمية للنفط خدمة لنمو الاقتصاد العالمي».
وقال: «إننا على قناعة تامة بأن هناك فرصاً كبيرة تسهم في تنويع وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وإيجاد أرضية اقتصادية وتجارية واستثمارية قادرة على زيادة استغلال وتقوية الميزات النسبية لصالح البلدين، ودفع عجلة التبادل التجاري بكل محاوره وفقاً لرؤية المملكة 2030».
وطالب الملك سلمان المجتمع الدولي «بتكثيف الجهود لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله واستشعاراً من المملكة لما يمثله الإرهاب والتطرف من خطورة عظمى على أمن واستقرار الدول والشعوب».
وقال: «دعت المملكة إلى تأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة وتبرعت بمبلغ (110 ملايين دولار). كما عملت المملكة على تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم (41) دولة إسلامية وتأسيس المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف في الرياض».
وحضر اللقاء عن الجانب السعودي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، ومعالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح.
ومن الجانب الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس بوتين للشؤون الدولية يوري اوشاكوف، ووزير الطاقة الكسندر نوفاك.
وقد أقيمت لخادم الحرمين الشريفين مراسم استقبال رسمية بمناسبة زيارته التاريخية لروسيا الاتحادية، حيث عزف السلامان الملكي السعودي والوطني الروسي.
والتقطت الصور التذكارية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والرئيس بوتين.
توقيع اتفاقياتٍ كبرى
وقد توج الاعلان عن عقد يفتح الباب امام شراء الرياض انظمة دفاع جوي روسية اس-400، ضمن عقود اخرى بمليارات الدولارات، عدة اشهر من الحوار بين البلدين ويؤشر ايضا الى الدور المتنامي لروسيا في الشرق الاوسط.
وكجزء من الشراكة بين صندوقي الاستثمارات العامة والاستثمارات المباشرة الروسي منذ عام 2015 بقيمة 10 مليارات دولار، كان الصندوقان قد عملا على استثمار مليار دولار في الأسواق العامة الروسية وفي أكثر من 8 مشاريع خاصة في قطاعات مختلفة من بينها التجزئة والعقار والطاقة البديلة والنقل والبنية التحتية.
وأسس صندوقا الاستثمارات العامة والاستثمارات المباشرة الروسي منصة مشتركة للاستثمار في شركات التكنولوجيا الروسية، حيث من المستهدف استثمار مليار دولار عبر هذه المنصة.
كما تم اتفاق كل من روسيا وصندوق الاستثمارات العامة و«مبادلة» على الشروط المبدئية لشراكة تهدف للاستثمار في البنية التحتية من خلال شركة. أما بالنسبة لاتفاقيات قطاع الطاقة والبتروكيماويات، فوقع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسية و«سايبور» الروسية مذكرة تفاهم مع أرامكو لاستكشاف فرص الاستثمار في البلدين، بحيث يتم دراسة إمكانيات قطاع البتروكيماويات في البلدين.
ووافقت السعودية على شراء أنظمة صواريخ روسية من نوع S400 للدفاع الجوي، كما وقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية مذكرة تفاهم مع شركة حكومية روسية مختصة في تصدير المنتجات العسكرية، يتم التركيز بموجبها على توطين الصناعة المتطورة للنظم العسكرية بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
واتفق صندوق الاستثمارات المباشرة الروسية وInterhealth السعودية على الاستثمار في بناء مركز لإعادة تأهيل الأطفال بتكنولوجيا عالية في تتارستان.
كذلك اتفق كل من صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو وصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي على تأسيس منصة لإيجاد فرص استثمارية في قطاع خدمات الطاقة في روسيا مع إمكانية توطين بعض النشاطات في السعودية.