في مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح بمقر الرئاسة في مدينة رام الله لتقويم مجريات المصالحة على ضوء نتائج جولة رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله في قطاع غزة، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الوحدة الوطنية هدف سامٍ بالنسبة لنا، ونعلق عليها آمالاً كبيرة وعريضة لأنه من دونها لا توجد دولة فلسطينية.
وتابع عباس قائلاً إن «هناك اجتماعاً هاماً في القاهرة بين حركتي فتح وحماس منتصف الأسبوع المقبل لوضع الأسس والبحث في التفاصيل الخاصة بتمكين الحكومة، وهذا يحتاج إلى جهد وتعب ونيات طيبة، ونرجو أن تتوفر هذه النيات عند الجميع».
وحول توقعات القيادة الفلسطينية للمرحلة المقبلة، قال أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح ماجد الفتياني: «لا نريد أن نوهم المواطنين في قطاع غزة بأن
حكومة الوفاق ستجري تغييرات سريعة في غضون 48 ساعة»، وأضاف أن «هناك دماراً كبيراً في غزة، واحتياجات كثيرة جداً للمواطنين والأمر يتطلب وقتاً وتمويلاً كبيراً لمعالجة الأوضاع الصعبة هناك».
ووصل رئيس الوزراء إلى مدينة رام الله قادماً من غزة عبر معبر بيت حانون بعد أن أنهى جولته في القطاع، ووضع عباس في صورة التطورات المتعلقة بزيارته إلى غزة وتسلم الوزراء لمهامهم والأجواء الإيجابية التي سادت القطاع. ونقل له رسالة من الفصائل الفلسطينية والمواطنين بغزة تطالبه باتخاذ قرارات بشأن خصومات الموظفين وأزمة الكهرباء كخطوات لبناء الثقة أكثر تجاه المصالحة. وقبيل مغادرته غزة، قام بزيارة منزل الرئيس الراحل ياسر عرفات بالإضافة إلى مجمع الشفاء الطبي برفقة وزير الصحة جواد العلي، حيث اطلع على ظروف المرضى واحتياجات القطاع الصحي بغزة في ظل الحصار الإسرائيلي، كما زار محطة تحلية المياه في مدينة دير البلح.
وفي السياق ذاته، افتتح وزير الحكم المحلي في حكومة الوفاق، الشارع الرئيسي في بلدة عبسان الكبيرة جنوب القطاع، بالإضافة الى مركز خدمات الجمهور.
هذا، وتفقد وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد منصور مقر الوزارة في غزة، وكانت في استقباله أسرة الوزارة حيث نقل لهم تحيات رئيس الوزراء ووزير الداخلية.
وأوضحت وزارة الداخلية أن 3000 عنصر من الأجهزة الأمنية والشرطية في غزة شاركت في تأمين مهمة حكومة الوفاق على مدار أربعة أيام.
وفي إشارة واضحة على عزم حكومة الوفاق الوطني التواجد الدائم في قطاع غزة وممارسة مهامها، صرح رئيس الحكومة بأنه أوعز إلى الوزراء في حكومته بتنظيم جدول أسبوعي لدوامهم في وزاراتهم بغزة لتقديم الخدمات للمواطنين، واستدرك قائلاً: «آمل أن تنجح المصالحة هذه المرة، وألا نخذل أبناء شعبنا». وأكد أن حكومته أعدت خططاً عملية جاهزة تشمل جميع نواحي الحياة والمرافق العامة في غزة، كما ستعمل على مشروع تسوية الأراضي كما هو الحال في الضفة الغربية، إلا أنه ينتظر نجاح اجتماعات القاهرة للمباشرة في تنفيذها.
وجاء ذلك خلال لقاءات موسعة عقدها مع قيادات الفصائل، وشخصيات مستقلة، ورجال أعمال في غزة في فندق المشتل.
وفي ما يخص أزمة الكهرباء المزمنة، قال إن حكومته ستعمل على حل المشاكل المتراكمة في شركتي توليد وتوزيع الكهرباء، مضيفاً: نحاول تشغيل محطة الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي. وكشف عن اتفاق تم قبل أسابيع مع شركة يونانية للاستثمار في حقل الغاز «مارين» قبالة سواحل غزة، وتمنى أن لا تواجههم عراقيل إسرائيلية. وحول موضوع المعابر، قال إن موضوع تشغيل معبر رفح مرتبط بشكل أساسي بوجود حرس الرئيس فيه. وطالب المجتمعون حكومة الوفاق بعدم رهن معالجة مشاكل قطاع غزة، بالوضع السياسي الداخلي.
إلى ذلك، أعلن سفير فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا عن أن مسؤولين في الاتحاد أبلغوه أنه سيتم زيادة الدعم المالي المُقدم للحكومة الفلسطينية لتنفيذ مشاريع تنموية في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
وأوضح الفرا أن المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار جو هانس هان شدد على ضرورة البدء بمشروع تحلية المياه في قطاع غزة بكلفة 600 مليون دولار، وأبلغه بأنه سيتم البدء في جمع الأموال قريباً خلال اجتماع الدول المانحة في بروكسيل.
وفي سياق ذي صلة، أكد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم أن حكومة الوفاق الفلسطينية هي المسؤولة الآن عن قطاع غزة بشكل كامل، بعد تسلمها كافة الوزارات والهيئات بشكل قانوني وفعلي. وأعلن عضو المكتب السياسي لحماس صلاح البردويل، أن حركته ستُشارك في حكومة الوحدة الوطنية القادمة بعد دعوة القاهرة لذلك.
وشدد على أن حماس لن تغادر المشهد السياسي، وذلك رداً على بعض التكهنات التي توقعت أن تبتعد حماس عن المسرح السياسي موقتاً من خلال عدم مشاركتها في أي انتخابات قادمة، وذلك من أجل ترتيب أوراقها.
ولم تعلق حركة حماس على تصريحات سابقة لعباس بخصوص رفضه استنساخ تجربة «حزب الله» في غزة، غير أنها التزمت مجدداً بالبرنامج المتفق عليه مع مصر بخصوص تسليم حكومة رام الله أسلحة جهاز الشرطة والقوة التنفيذية التابعة لها على أن يؤجل البحث في سلاح كتائب القسام إلى إشعار آخر.
وذكرت مصادر مطلعة أن وزير المخابرات المصري خالد فوزي أبلغ عباس رسمياً وبشكل حاسم خلال زيارته لرام الله، بأن ملف «سلاح المقاومة» في قطاع غزة غير قابل للنقاش بأي صيغة قبل إنجاز جميع ملفات المصالحة والحل السياسي الشامل للقضية الفلسطينية.
وذكر مصدر أمني مصري أن سلطات بلاده قررت فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين اعتباراً من يوم الإثنين القادم، تزامناً مع خروج وفود الفصائل الفلسطينية لحضور اجتماعات القاهرة.
وأعلن محافظ شمال سيناء عبد الفتاح حرحور، أن مصر بدأت بتنفيذ المرحلة الثالثة من مخطط المنطقة العازلة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة. وأفاد أن تنفيذ هذه المرحلة يتطلب إخلاء وإزالة المباني والمنشآت الواقعة على بعد كيلومتر من الحدود البرية مع قطاع غزة ولمسافة 500 متر.