أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن قانون العقوبات المالية الجديد الذي تعتزم الولايات المتحدة الاميركية القيام به ضد حزب الله لن يغير شيئا في مسارنا، وانه إذا كانت واشنطن تعتقد أن قانون العقوبات المالية سيؤثر في الحزب بشكل كبير، فهذا الكلام ليس صحيحاً، فهو سيضع بعض الضغط على بعض الاطراف ولكنه لن يغيّر من موقف حزب الله.
ورأى أن مشكلة واشنطن مع إيران ليست في البرنامج النووي بل «في إجهاض المشروع الأميركي- السعودي»، مضيفا أن القرار الأميركي لمعاقبة حزب الله هو «أكبر من لبنان، بعدما فشلوا في كل ما كانوا يستطيعون فعله أمنيا وإعلامياً وها هم يريدون معاقبة من يقف في وجه مشروعهم».
السيد نصر الله وخلال كلمة له في ذكرى أسبوع الشهيدين، القائد علي هادي العاشق ومحمد حسن ناصر الدين في بلدة العين البقاعية، قال: «ما يزعج اميركا انهم يريدون رئيسا للبنان تابعاً وعميلاً لهم والرئيس اللبناني ميشال عون ليس كذلك وهو زعيم مستقل يمارس قناعاته»، وأضاف «هذا الرئيس يشكل ضمانة حقيقية»، ولفت الى ان حزب الله «يريد الاستقرار والامن والسلام للبنان ويريد اجراء الانتخابات وأن يكمل اللبنانيون حوارهم والحكومة عملها وتطبيق السلسلة».
وأكد «إن ما يحصل في المنطقة هو في الأساس مشروع أميركي - سعودي، وقد فشل في العراق ولبنان وهو على طريق الحسم في سوريا.»
وتطرق السيد نصر الله إلى المعركة مع تنظيم «داعش»، وشدد على أن «المعركة التي استشهد فيها الاخوة الشهيدين القائد علي هادي العاشق ومحمد حسن ناصر الدين كان ولا يزال لا بد منها، لحين إزالة «داعش» من الوجود»، مضيفا «إن لا حل مع «داعش» إلا باستئصاله، لا سيما أن مساحته الجغرافية أصبحت ضيقة جداً ولا يجوز تركه لأنه «وجود سرطاني ويخطط للعودة إلى لبنان»، ولذلك «يجب حسم المعركة وجودياً في الوقت الذي يعمل فيه الأميركيون على إعاقة ذلك وإطالة عمر التنظيم «داعش» «.
بداية، أكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أن دماء الشهداء الذين استشهدوا في البادية السورية هي التي صنعت الانتصارات، وتصنع الانتصارات».
وبما يتعلق بالشهيد القائد علي الهادي العاشق (الحاج عباس)، قال نصر الله: «الحاج عباس التحق بالمقاومة من العين البقاعية الى الخطوط الامامية في الجنوب وهذه ثروة وطنية»، ولفت الى انه «كان احد قادة المقاومة في الجنوب واحد قادة التحرير الاول عام 2000»، وأنه «بعد 2000 استمر في عمله في التحضير ببناء القوة والجهوزية وكان قائداً في القوة الخاصة واحد قادة المقاومة في حرب تموز 2006»، وتابع القول «الحاج عباس هو أحد القادة الميدانيين الذين صنعوا الانتصار في تموز عام 2006 بصموده وخبرته، واحد القادة الميدانيين الاساسيين على امتداد الجبهات وهو احد قادة التحرير الثاني».
وأردف نصر الله القول «عندما تقف امام الحاج عباس تأخذ فكرة عن شخصيته الحاج المتدين الخلوق المؤدب اللين الجانب الى جانب الصلابة والقتال في المعركة والمربي والاب والصبور والحكيم»، وأضاف «من أهم مميزات الحاج عباس هو الحضور المباشر وفي الخطوط الامامية في الميدان».
وحول سيرة الشهيد محمد حسن ناصر الدين، قال السيد «الشهيد محمد ابن العشرين عاماً ملتزم دينياً وجهادياً منذ الصغر»، مضيفا «لم يتوان الشهيد محمد عن تلبية نداء الواجب في يوم من الايام».
وباعتبار أن الشهيد ناصر الدين وحيد عند أهله، سلط نصر الله الضور على هذا الموضوع، وقال «في مقاومتنا عشرات الشهداء من الشباب الذين كانوا يصنفون بالابناء الوحيدين في عائلاتهم»، ولفت الى أن «حزب الله لا يقبل أن يذهب الشاب الوحيد عند أهله الى جبهات الجهاد اذا لم يأخذ اذن الوالدين»، وأشار الى أنه في بعض الحالات كنا نتأكد أن الشاب أخذ اذناً من والديه»، وكشف أنه «مرّت فترة منعنا الشاب الوحيد حتى مع توقيع الاب والام لكن الاهل كانوا يضغطوا علينا للسماح لاولادهم بالذهاب الى الجبهة».
وتوجه السيد نصر الله كلمته الى عائلتي الشهيدين بالتبريك بشهادة احبائهم واعزائهم، وقال: «هنيئاً لهؤلاء الشهداء الذين التحقوا بالحسين في أيامه»، وأضاف «أتوجه الى جميع عوائل الشهداء بالتبريك بهذه الشهادة العظيمة وبالتعزية لفقدان هؤلاء الاحبة».
واكد ان هذه الدماء دماء هذين الشهيدين ودماء الشهداء الذين احتفل بهم في كل بلدات البقاع والجنوب ومناطق أخرى، هذه الدماء اليوم هي التي صنعت الانتصارات، وهي التي تصنع الانتصارات، واشار الى ان هؤلاء الشهداء الذين نحيي ذكراهم في هذه الأيام، استشهدوا في البادية السورية، استشهدوا في تلك البادية الواسعة والشاسعة التي تبلغ مساحتها عشرات آلاف الكيلومترات، والتي توصل في نهاية المطاف إلى مدينة دير الزور وإلى مدينة الميادين وإلى مدينة أبو كمال وإلى الحدود السورية العراقية، واكد ان داعش لا تنتهي المعركة منها إلا بإزالتها من الوجود، خلال الأشهر القليلة الماضية الذي يرى الخريطة عشرات الآلاف من الكيلومترات تم استعادتها من داعش.
اضاف : تم إخراج داعش من شرق حلب، وفي الأسابيع الأخيرة تم إخراجها من شرق حماه، ومن شرق حمص، وتدمر والسخنة والمحطة الثالثة الحميمة وصولاً إلى دير الزور، وهي موجودة في جزء من مدينة دير الزور وفيما بقي من محافظة دير الزور، وأهم مدنها التي تقع غرب نهر الفرات الميادين وأبو كمال، وأما ما بقي فهي مجموعة من البلدات والضيع الموجودة على طرفي نهر الفرات، شرق وغرب، وصولاً إلى الحدود السورية العراقية، واشار الى انه إذا بقيت داعش في بقية مدينة دير الزور وفي الميادين وفي أبو كمال وفي شرقي نهر الفرات إلى الحدود السورية معناه من جديد داعش سوف تهاجم وداعش سوف تخوض حروباً ومعارك لأنه ليس لديها شيء آخر غير الحرب والقتال والقتل والتفجيرات والانتحاريين والانغماسيين، هذا هو مشروع داعش، فماذا لديها داعش سوى القتل والإرهاب والتدمير وبالتالي ستحاول الإنطلاق من جديد والتمدد من جديد.
واضاف : لا يجوز أن تُترك داعش، تخطط للعودة إلى كل الأماكن التي خسرتها في سوريا، بل تخطط للعودة إلى جرود عرسال وإلى القلمون الغربي وإلى لبنان. هؤلاء يفكرون بهذه الطريقة. بتعبير آخر داعش وجود سرطاني، لا يكفي أن تقطع جزءاً منه، لا يكفي أن تعالجه بالوسائل الكيميائية، مثلما يعالج السرطان، يعني تعمل معالجات تمنع انتشاره. الحل الوحيد للسرطان هو استئصاله، وداعش إن شاء الله على طريق الاستئصال. وشدد على ان هناك أهمية في هذه المعركة هنا أنه يجب حسم المعركة وجودياً مع داعش وأن السماح ببقاء داعش لأي زمن من الأزمنة هو خطر على العراق وعلى سوريا وعلى لبنان وعلى كل الإنجازات التي صنعتها دماء الشهداء.
واشار الى ان هناك من يعمل على إعاقتها وعلى تأخيرها هم الأميركان. مثلا بالرقة، نعم الأمريكان يساعدون، لكن على قاعدة أن من يسيطر على الرقة هي قوات حليفة للأميركيين، أما عندما نأتي إلى شرق الفرات وإلى بقية منطقة دير الزور وإلى جزء من الحدود السورية الأردنية سوف نجد الاميركيين يمنعون، «نحن لا نفتري على أحد»، في الأيام القليلة الماضية أعلى المستويات في موسكو وفي سوريا اتهموا الاميركيين، وهذه دول كبيرة لا تتهم عشوائياً، لأنها إذا طولبت بالدليل يجب أن تقدم الدليل، وهي عندها دليل ولأن راداراتهم ومعلوماتهم كلها تؤكد أن سلاح الجو الاميركي يمنع في بعض المناطق وفي بعض الأماكن الجيش السوري وفصائل المقاومة من التقدم باتجاه مناطق سيطرة داعش.
واكد ان أميركا كانت لا تريد الانتهاء من داعش في جرود العين والفاكهة ورأس بعلبك والقاع، لا يريدون، وضغطوا على الدولة اللبنانية وضغطوا على الجيش اللبناني، وهددوا، وحقيقةً أوقفوا المساعدة للجيش لفترة من الزمن، وطلبوا الغاء العملية.
وشدد على ان أميركا ليست على عجلة من الانتهاء من داعش. داعش لها وظيفة، وظيفة استنزاف الجميع، وظيفة القتل، وظيفة التدمير، وظيفة تخريب، لبنان، تخريب سوريا، تخريب العراق، تدمير الجيوش، تدمير الشعوب، ويجب أن تستمر في أداء هذه الوظيفة لأطول مدى زمني. ممكن هذه سياسة أميركا في موضوع داعش.
اضاف : لكن هذه الإعاقة لم تحُل دون حسم المعركة، اليوم في البادية السورية القوات تتقدم في محيط مدينة الميادين، الميادين على الطريق إن شاء الله، الميادين سيتم استعادتها والبوكمال سيتم استعادتها. لم تبقَ باقية لداعش في محافظة دير الزور، وفي المقابل أيضاً نحن نعرف أن الإخوة العراقيين مصممون بقوة على حسم المعركة مع داعش في غربي الأنبار، في مدينة القائم وهذا المشروع سينتهي. المسألة هي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
وعن الوضع الداخلي، قال : هناك مشروع أميركي سعودي، المشروع الذي كان في المنطقة، هذه الحرب في سوريا وفي العراق وفي المنطقة وفي اليمن هي مشروع أميركي سعودي، الآخرون دخلوا على المشروع، سواء كانوا دول أو دول عربية أو قوة إقليمية، لكن بالأصل المشروع أميركي سعودي، واشار الى ان هذا المشروع اليوم فشل، فشل في العراق وفشل في سورية، إن شاء الله سيحسم في سورية، وفشل بلبنان، ومظاهر الفشل فيه باليمن واضحة، حتى في البحرين لم يقدر أن ينهي الموضوع لمصلحته، رغم كل الصعوبات الموجودة في البحرين.
واعتبر ان في مقدمة القوى التي هي معنية بالمواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران، لذلك من الآن فصاعداً، الموضوع ليس قصة نووي، وترامب يخرج الآن ليقول إنهم يريدون أن يمنعوا إيران من الحصول على السلاح النووي، هذه الكذبة التي مشى بها الأميركيون والإسرائيليون من اليوم الأول يعرفون أنها كذبة وأن إيران لا تفكر أصلاً في الحصول على السلاح النووي، وبين هلالين أميركا ترفض التوقيع على أي اتفاقية للحد من السلاح النووي أو إلغاء الأسلحة النووية في الكرة الأرضية، هذه بين هلالين. المشكل الحقيقي لأميركا مع إيران أن إيران كانت عاملاً كبيراً وأساسياً في إسقاط المشروع الاميركي السعودي في المنطقة، ويجب أن تدفع الثمن، إيران التي قاتلت ودعمت كل من قاتل داعش التي يجمع العالم على أنها تنظيم إرهابي، داعش التي صنعتها أميركا والسعودية، يقولون لنا إن إيران هي من يدعم الإرهاب، لذلك يريد أن يفتح ملف إيران «من أول وجديد»، وسنرى في الأيام المقبلة ما هي الاستراتيجية التي سيعلن عنها ترامب تجاه إيران، وطبعاً هذه الاستراتيجية الأميركية الجديدة اذا كان فيها من جديد ستؤثر على كل وضع المنطقة، هذا وضع لا يخص فقط إيران، هذا وضع يشمل المنطقة كلها، لأن إيران ليست دولة في وسط المحيط الهادي أو الأطلسي، وليست دولة معزولة وليست دولة ضعيفة، إنما قوة إقليمية عظمى حقيقية ولها تأثير في كل المنطقة.
واشار الى أن هناك سياسة جديدة اميركية في اتجاه حزب الله لأنهم يعتبرون أن حزب الله كان له شرف المساهمة، الآن كم هي النسبة المئوية نحن لا نضع لنفسنا نسبة مئوية، نحن نعتبر أنفسنا جزءاً من محور قاتل مجتمعاً، صمد مجتمعاً، ضحى مجتمعاً، قدم الكثير من الدماء الزكية مجتمعاً، حتى كانت هذه الانتصارات، ولا نقول ولا ما كان ليكون الانتصار ولولا هذا ما كان انتصار، يعني هذه تجزيئية بالموضوع، كلا، لولا الجميع، لولا هذه المجموعة التي تضامنت وقاتلت كتفاً إلى كتف وحضرت في الساحات، في العراق وفي سورية وفي لبنان، ونحن نتكلم عن ميادين القتال، ومن وقف معهم وإلى جانبهم، ما كان ليتحقق هذا الانتصار، لا يستطيع أحد أن يقول لولاي ما كان، «مين ما كان»، دولة عظمة كبيرة صغيرة، كلا، لولا الجميع ما كان، هذا النصر هو حصيلة مجموع الجهود والتضحيات والمواجهات لأنه في الحقيقة، الذي كان يخاض هو حرب كونية، وقال : سخروا كل الامكانات وكل ما كانوا يستطيعون فعله عسكرياً، أمنياً، دبلوماسياً، سياسياً، إعلامياً، تحريضياً، توحشياً، كل شيء كان باستطاعة هذا المحور الآخر أن يفعله فعله وفشل.
ولفت الى ان هناك خشية في لبنان من أن العقوبات ستؤثر على الوضع الاقتصادي في لبنان والوضع المالي. حسناً، أولا القانون ليس بجديد، هذا قانون تم تصعيبه قليلاً، واستطاع اللبنانيون بشطارتهم وقدرتهم ووفودهم أن يحيّدوا الوضع اللبناني، حسنا، نحن بين هلالين لم نطلب من أحد ولم نتوقع من أحد وايضا لن يستطيع أحد، الآن يمكن أن يخرج أحدهم ليقول إن على الدولة اللبنانية أن تذهب لتفاوض الأميركيين لتقول لهم اوقفوا قانون العقوبات عن حزب الله. هو الأقل من هذا لا يستطيعون فعله، ونحن لا نطالبهم، ولا أحد من حزب الله يطالبهم، يعني دعونا نكون واقعيين، هذا الموضوع أكبر من الدولة اللبنانية، القرار الاميركي أكبر من الدولة اللبنانية، كل المساعي اللبنانية الرسمية خلال الفترة الماضية على ماذا كانت تركز؟ على تحييد البنوك، على تحييد الشركات، على تحييد الوضع الاقتصادي والمالي اللبناني، كي لا يتأثر بقانون العقوبات على حزب الله. طبعاً الموضوع ليس سهلاً، حزب الله «مش حبّة»، حزب الله ليس مجموعة أفراد موجودين في تنظيم، حزب الله اليوم تيار كبير وجمهور كبير وحركة كبيرة جداً، وبالتالي هناك من يؤيدها ومن يدعمها ومن يتبرع لها بالمال وهناك مشاريع ضخمة جداً في المجتمع اللبناني، وبالتالي اذا كانوا يريدون أن يعاقبوا كل هؤلاء فبالتأكيد سيتأثر الوضع الاقتصادي اللبناني، لكن بمعزل عن الجدية، يعني ممكن ان يكون هناك قانون عقوبات ويكون جزء من «الوَهوَلة النفسية» أو يقتصر تنفيذه ضمن فئات معنية.
اضاف : نحن ندعم هذا المسعى الرسمي والحكومي اللبناني الذي يحاول أن يعزل الاقتصاد اللبناني والوضع المالي اللبناني عن تأثيرات قانون العقوبات، لا يوجد مشكلة وبالنسبة لنا نحن نتحمل هذا القانون، لأن هذا جزء من المعركة، يُفرض علينا نتيجة التزامنا وجهادنا وموقفنا ومواجهتنا لمشروع كان سيطيح بكل شيء في المنطقة بحكوماتها وجيوشها وشعوبها وطوائفها ومساجدها وكنائسها ومقاماتها الدينية وأعراضها ونسائها، الآن الذي يضحي بهؤلاء الآباء، بهؤلاء الأحبة والأبناء ولا يتحمل القليل من العقوبات المالية؟
واكد ان العقوبات لن تغير شيئا في مسار حزب الله، الا ان هناك أناس يتبرعون يمكن أن يخافوا ويحتاطوا، يوجد بعض التسهيلات التي نحصل عليها يمكن أن تقف، حسناً، يعني هذا يلحق بنا بعض الأذى، يؤثر بنا جزئياً، يضغطنا، حتى من الناحية النفسية والمعنوية بعض الناس ستخرج لتقوم ببعض الحسابات ـ ولكن هذا لا يغير بالمسار، لا يغيّر من موقف حزب الله شيئاً على الإطلاق، لا في الموضوع الاسرائيلي ولا في الموضوع التكفيري ولا في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركية في المنطقة، ولا في الملف الداخلي اللبناني، لا يقدم ولا يؤخر، حتى لو كان لديه عبء وتبعات، لأن من هو جاهز للتضحية بالدم وبنفسه وفلذة كبده وأعزائه واحبائه، إذا الضغط بالموضوع المالي لا يغير موقفه لأنه هنا يوجد قضية أكبر بكثير من هذه الحسابات وهذا الشكل من أشكال المعركة.
ورد على الوزير السعودي السبهان باعتباره يعبر عن موقف الحكومة السعودية : لتعرفوا مملكة الخير كيف تفكر بالنسبة للبنان، قال السبهان في تصريح له أن العقوبات الأميركية على الحزب الميلشياوي الإرهابي في لبنان جيدة، ولكن الحل بتحالف دولي صارم لمواجهته ومن يعمل معه لتحقيق الأمن والسلام الإقليمي، فشدد على ان هناك إيجابية أنه هو سلّم أن العقوبات الأميركية هذه لا تحلّ الموضوع، جيدة لكن ليست هي الحل.
واشار الى انه يعترف بحزب الله قوة إقليمية يعترف بحزب الله قوة كبيرة جداً في لبنان وفي المنطقة، ويعترف أنه لا يمكن مواجهة حزب الله إلا بتحالف دولي صارم، تحالف دولي صارم يعني أيضا من الإيجابيات كونه يتابع الملف اللبناني يعرف أن الذهاب إلى تشكيل تحالفات لبنانية داخلية لمواجهة حزب الله عبث ولعب ولا فائدة منه.
اضاف : حزب الله أكبر من أن يواجهه السبهان وسادته بتحالف محلي، وأن حكام السعودية مهما فعلوا لا يستطيعوا فعل شيء مع حزب الله، يمكنهم شتمنا وسبّنا على فضائياتهم وعلى قنواتهم وأن يدفعوا لبعض الناس بعض المال بالجرائد والمجلات وبعض المساجد، يعني ماذا يستطيع أن يفعل؟ وقال : الأمن والسلام الإقليمي أن تجلس السعودية جانباً، لا تتدخل، فيصبح هناك أمن وسلام إقليمي. تدخّل السعودية بالمنطقة مع الأمريكان ودعم إسرائيل هو الذي يدمر المنطقة، اضاف : لبنان «تحلّ عنه» السعودية يصبح فيه أمن وسلام، عندما تعود السعودية لتموّل نجد خطوط تماس بالشمال وغير الشمال، باليمن اليمنيون ألم يصلوا إلى حل وصلوا لحل من خلال الحوار؟ من رفض نتيجة الحوار، ومن فرض الحرب على اليمن، من شن الحرب على اليمن؟ في اليمن سنتين وثلاثة هناك مظاهرات واليمن مليء بالسلاح ولم يحدث قتال، لم تحدث حرب أهلية ولم تجرِ مواجهات مسلحة. من فرض الحرب على اليمن؟ السعودية، من الذي أرسل قوات إلى البحرين؟ السعودية. من يمنع الحوار من أجل أن تصبح البحرين بلدا آمنا معافى؟ السعودية.
وقال : إبحثوا عن المجازر وعن طالبان والقاعدة وجيش لا أعرف مين بباكستان تجدون السعودية. السعودية هي الخطر ـ إلى جانب إسرائيل ـ على الأمن الإقليمي وعلى السلام الإقليمي. هذه الحقيقة.
واشار الى ان الأمم المتحدة تضع السعودية على اللائحة السوداء بسبب ما ارتكبته من جرائم بحق أطفال اليمن. السعودية التي تستند عادة إلى الأمم المتحدة لتهاجم خصومها هاجمت الأمم المتحدة واعتبرت معطياتها خاطئة. حتى الأمم المتحدة التي فعلت هذا الأمر بالسابق تحت ضغط المال والترهيب الأمريكي السعودي سحبته. لم تعد تستطيع السكوت على المجازر اليومية، واليوم هناك مجزرة واليوم أيضا الذكرى السنوية للمجزرة المهولة في صنعاء، في القاعة التي قضى فيها المئات شهداء، وفي النهاية «شو الموضوع؟ بالخطأ».
واكد ان حزب الله هو من جملة العوامل الأساسية لتحقيق الأمن الحقيقي والسلام الحقيقي الإقليمي لشعوب المنطقة ودول المنطقة وحكومات المنطقة. هذا الأمن الإقليمي وهذا السلام الإقليمي الذي يهدده حكام السعودية وتهدده إسرائيل ومن خلفهما أمريكا، ولذلك من أحب على كل حال أن يذهب إلى مواجهة من هذا النوع، نحن إخوة عباس العاشق، كلنا عباس، وكلنا عشاق، وكلنا نحمل دماءنا على أكفنا، وكلنا جيلاً بعد جيل نواصل هذا المسير، بعضنا من شاب وبعضنا ما زال شابا ولم نتخلّ ولن نتخلى، نحن هنا في هذه المعركة ليعرف هؤلاء جيدا أننا هذا ما نؤمن به، اضاف : ليس دمنا الذي ينتصر فقط على السيف، سيفنا أيضا ينتصر على السيف نحن الآن في هذا الزمن لدينا دم وسيف، لدينا دم وسيف، وكلاهما ينتصر، وبالتالي هذه معركة نحن نؤمن بها، نؤمن بها ولن نتخلى عنها. لا قانون العقوبات الأمريكية ولا التهويلات السعودية ولا التهديدات الإسرائيلية ولا كل ما يحضر له في المنطقة.
واشار الى ان ما مضى هو أسوأ بكثير، ما مضى وبات خلف ظهرنا أسوأ بكثير مما قد يكون مقبلاً لأن الكثير من المعادلات والكثير من القناعات تبدلت والكثير من عناصر القوة وعناصر الضعف أيضا تبدلت، واكد ان محورنا في أقوى زمن، في أقوى حال نسبة لأي زمن مضى، أشد يقينا، أقوى بصيرة، أكثر عدة وعدداً وخبرة وتجربة. ومن لديه شرفاء مثلكم ولديه آباء شهداء مثل هؤلاء الشهداء، وأمهات شهداء مثل هؤلاء، وأبناء شهداء مثل هؤلاء، وعائلات شهداء مثل هؤلاء، ولديه مجاهدون مثل هؤلاء، لا يخيفه لا جبار مثل ترامب ولا «زعطوط» مثل السبهان، هؤلاء لا يخيفوننا وهؤلاء لن يغيروا شيئاً، لن يغيروا شيئا.
اضاف : نحن هنا في بلدنا نريد الاستقرار، ونريد الامن والسلم والسلام، ونريد أن نحافظ عليه، ونريد إجراء الانتخابات في موعدها، نريد أن يكمل اللبنانيون حوارهم وتواصلهم السياسي، نريد أن تكمل الحكومة عملها، نريد أن تطبق السلسلة وتدفع الرواتب، نريد أن تعالج الأزمة المالية، نريد أن تهتم الحكومة بخدمات الناس، نريد أن يكون لبنان واحداً موحداً متماسكاً متآخياً متعايشاً عزيزاً قوياً كريماً سيداً حراً مستقلاً، واليد التي ستمتد إلى هذا البلد ستقطع، أيّا تكن هذه اليد، وقال : الذين سيتآمرون على هذا البلد لن يكون مصيرهم إلا الفشل كما فشل كل المتآمرين السابقين، هذه رسالة دماء شهدائنا اليوم.
اضاف : انا قرأت أن هذا رئيس اللجنة (ما بعرف شو الاميركاني) بالكونغرس يقول يعني بطبيعة الحال كان يمكن لقانون العقوبات المالية أن تؤثر أكثر على حزب الله لو لم يكن هناك فلان الجالس في ذلك المكان بمعنى أن هذا عميل لحزب الله، لا أعلم إذا هو ذكر الاسم أو لم يسمِّ، لكن البعض في لبنان فسر كلامه أنه يقصد العماد عون رئيس الجمهورية فخامة الرئيس.
وأنا أحب أن أقول له: طبيعي أن تكون أنت منزعجاً من فخامة الرئيس ميشال عون، لأن فخامة الرئيس ميشال عون هو ليس عميل لحزب الله قطعاً، ودائماً كانت العلاقات هي علاقة ندية وصادقة وتفهم وحوار ونقاش وتلاقي، ويمكن أن نختلف في بعض الملفات، ولكن ما يزعج الأميركيين، وهذا ما أريد أن يعرفه اللبنانيون اليوم، ما يزعج الاميركيين أنهم يريدون رئيس جمهورية في قصر بعبدا عميلاً لهم، تابعاً للسفارة الأميركية في عوكر، ميشال عون ـ مع حفظ الألقاب ـ ليس كذلك. منذ زمن يعرفونه أنه ليس هكذا وأنه رجل مستقل. هم يريدون رجلاً، إن لم يكن عميلاً بالـ CIA، يريدون رئيس جمهورية يخاف في حال قال الأميركيون شيئاً، لا ينام الليل إذا طلب الأميركان شيء يشتغل ليحققه، إذا هدد الأميركان «ترجف ركبتيه»، فخامة الرئيس ميشال عون لم يكن كذلك وليس كذلك، ولذلك يزعجهم وجوده في بعبدا، ربما كان لديهم حسابات، خابت حساباتهم، هو بالتأكيد ليس عميلاً لأحد، هو زعيم مستقل يمارس قناعاته الوطنية.
اضاف : الأميركون يريدون رئيساً يقدم مصالحهم الأميركية الأمنية السياسية على المصالح الوطنية، وأنا اعرف أن فخامة الرئيس ميشال عون ليس كذلك، لذلك إذا استهدفوه بالكلام أو فيما بعد بدأ أحدهم يقرب ويقول إنه ربما الأميركان يضغطون أو يقاطعون أو يعزلون أو ما شاكل، دعهم «يبلطوا البحر».
واكد ان هذا رئيس يعبر عن أغلبية شعبية لبنانية، وهذا رئيس يشكل ضمانة وطنية حقيقية، ولذلك كل ما يمكن أن يقوله الأميركيون لن يقدم ولن يؤخر شيئاً، يمكن أن يقول لك بعض الناس انه ربما غداً عندما يفتح الرئيس العماد عون الصحف ويقرأ أن الأميركيين قالوا عنه هذا القول سيبدّل ويعدل ويخاف ويتراجع، الرجل ليس كذلك، نحن نعرف هذا الرجل جيداً، هذا أيضاً من عناصر القوة في لبنان.
وختم : اذاً الوضع في لبنان وضع مختلف، وكل من يريد أن يقترب بأي شكل من الأشكال في الموضوع السياسي، في الموضوع الاقتصادي، في الموضوع الأمني، حتى في الموضوع العسكري بالمباشر أو بغير المباشر، يجب أن يعرف أن الحسابات مختلفة وأن يحسب جيداً وأن يفكر جيداً ويدرس جيداً ولا يغلط، لأن إخوة الشهداء ما زالوا موجودين، يصنعون الانتصارات وسيبقون يصنعون الانتصارات إن شاء الله.