فيما أعلن البيت الأبيض، أمس، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعلن خياره الاستراتيجي بشأن إيران اعتماداً على رؤيته الشاملة لدور طهران في العالم، جدّدت موسكو تأكيدها أنّ خروج واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني يزعزع الوضع في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أنّه لا يوجد هناك حتى الآن أيّ بديل لهذا الاتفاق. في وقت برزت وثيقة عن أجهزة مخابرات ألمانية تحذّر فيها الشركات في البلاد من أنّ إيران ما زالت تحاول التحايل على القيود على مبيعات المواد ذات الاستخدام المزدوج من أجل برنامجها لتكنولوجيا الصواريخ.
أكدت الناطقة باسم الإدارة الأميركية، سارة ساندرز، أنّ ترامب سيصدر إعلانه بشأن إيران هذا الاسبوع، موضحة أنّ «الرئيس قد وصل إلى قرار بشأن الاستراتيجية إزاء إيران ككل، وأنه يريد أن يبيّن أنّ لدينا سياسة واسعة في التعامل مع كل مشكلات تقوم إيران فيها بدور سيئ». وأشارت إلى أنّ إعلان استراتيجية ترامب تجاه طهران سيشمل أيضاً مسألة انسحاب أو عدم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي توصلت إليه، في 2015، الدول الكبرى وإيران حول برنامجها النووي.
إلى ذلك، ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز»، امس، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى رغبته في زيادة ترسانة بلاده النووية بصورة كبيرة، وذلك خلال لقاء مع مستشاريه للأمن القومي في تموز. ونقلت الشبكة تقريرها عن ثلاثة مسؤولين حضروا اللقاء. وتحدث ترامب في تموز بعدما عرض عليه رسم بياني يوضح انخفاض مخزون الأسلحة النووية الأميركية من ذروة بلغت 32 ألف رأس حربي في الستينات. وقالت «إن بي سي» إنّ ترامب أبلغ المسؤولين أنه يريد نفس العدد الآن. ويقول اتحاد العلماء الأميركيين إنّ الولايات المتحدة لديها حالياً نحو 4 آلاف رأس حربي مخصصة للاستخدام العسكري.
وفي تغريدة على «تويتر»، أمس، قال الرئيس الأميركي إنّ «إن بي سي» المزيفة اختلقت قصة بأنني أردت زيادة قدرها عشرة أضعاف في الترسانة النووية الأميركية... هذا محض خيال... إنّ «بي سي نيوز» مثل سي إن إن!».
موسكو: لا بديل عن الاتفاق النووي
في سياق متصل، قال مدير قسم أميركا الشمالية في وزارة الخارجية الروسية، غيورغي بوريسينكو، إنّ موسكو لا تفهم ما هي مصلحة واشنطن في خروجها من الاتفاق النووي حول إيران، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة المحتملة ستزعزع الوضع في الشرق الأوسط بشكل أكبر وستؤثر على الاستقرار العالمي.
وأكّد بوريسينكو أنّ الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه في العام 2015 عَكس في ذلك الحين الرؤية المشتركة لتسوية الوضع، قائلاً إنّه «لم تطرح حتى الآن أي خيارات مثلى أخرى».
وتساءل الدبلوماسي الروسي: «هل هناك من يستفيد من ألّا يكون برنامج إيران النووي سلمياً بحتاً؟ ما هو سبب دفعها لاتخاذ إجراءات إضافية لضمان أمنها؟ لا نفهم ذلك».
وتابع قائلاً: «في حال خروج الولايات المتحدة بالفعل من خطة العمل المشتركة، فإنّ ذلك سيضع تنفيذ الاتفاق موضع شك. وقد يؤدي ذلك إلى تخلّي إيران، هي الأخرى، عن تنفيذ التزاماتها، خصوصاً إذا بدأت الولايات المتحدة إعادة فرض عقوباتها ضد طهران. وستتمتع إيران في هذه الحالة بكامل الحق في وقف تنفيذ الاتفاق». وأكد الدبلوماسي الروسي أنّ موسكو تعتبر الاتفاق المذكور اتفاقاً نافذاً وفعّالاً يصبّ في مصلحة كافة الأطراف، مضيفاً أنه يجب على الجميع الالتزام به.
من جهة أخرى، قال بوريسينكو، إنّ موسكو تبحث مختلف الصيغ للرد على الوضع حول الممتلكات الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة. وأضاف: «انّ بلاده لا تستبعد أن تطلب من واشنطن خفض عدد موظفي البعثة الدبلوماسية الأميركية في الاتحاد الروسي «إلى 300 شخص أو أقل».
ورداً على السؤال فيما إذا بحثت روسيا احتمال إغلاق إحدى القنصليات الأميركية في روسيا، أكّد بوريسينكو أنّ موسكو «لا تستبعد أية صيغ ممكنة بما فيها تحقيق وَضع المساواة فيما يخصّ عدد الموظفين الدبلوماسيين».
المانيا
إلى ذلك، ذكر جهاز الأمن الداخلي الالماني (بي.إف.في) في وثيقة الشركات الألمانية أنّ مبيعات تكنولوجيا معينة لا تزال غير قانونية، على رغم رفع العقوبات بموجب الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015». وأضاف: «أنّ الدافع وراء التذكير بذلك هو «الأحداث الجارية»، لكن لم تذكر المزيد من التفاصيل». وقال جهاز الأمن إنّ أجهزة المخابرات الألمانية ما زالت تحقق «بكثافة» فيما إذا كانت إيران تحاول التحايل على القيود الحالية في الحصول على منتجات أو تكنولوجيا من ألمانيا.
وساطة روسية
في غضون ذلك، قال بوغدانوف تعليقاً على سؤال حول ما إذا كانت موسكو قد عرضت وساطتها في تحسين العلاقات بين طهران والرياض: «نعم، نقول دائماً إنّنا تحت أمركم إذا كانت لديكم رغبة في نقل شيء من خلالنا أو تنظيم اتصالات ما، فإننا جاهزون دائماً. وقد فعلنا ذلك غير مرة. ولا تزال هذه الاقتراحات مطروحة على طاولة شركائنا السعوديين وكذلك الإيرانيين». وأكّد الدبلوماسي الروسي أنّ موسكو اقترحت عدة مرات إجراء مفاوضات بين السعودية وإيران، إلّا أنّها لا تحاول فرض وساطتها.
كوريا
وفي الملف الكوري، أعلن وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو، أنّ تصريحات ترامب ضد بلاده لن تبقى من دون رد. وأضاف: «انّ بيونغ يانغ قاب قوسين من تحقيق توازن القوى مع الولايات المتحدة». وذكر هو، في حديث لوكالة «تاس» الروسية، أنّ ترامب أشعل فتيل الحرب بتصريحاته العدائية والمجنونة من منصّة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتابع: «قال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إنّ قواتنا الاستراتيجية لديها قوة غير محددة ومجهولة حتى الآن، ولن تترك من دون عقاب الدولة المعتدية الأميركية، وحان الوقت للولايات المتحدة أن تدفع الثمن، ويُصرّ جيشنا وشعبنا على ضرورة تصفية الحساب مع الأميركيين، لا بالكلام بل بإمطار وابل من النار عليهم».
تزامناً، أجرت قاذفتان استراتيجيتان أميركيتان، أمس الاول، لأوّل مرة، تدريبات ليلية قرب كوريا الشمالية، بحماية مقاتلات من سلاح الجو الياباني والكوري الجنوبي.
واشنطن ـ أنقرة
وفي تطورات الازمة التركية الاميركية، أجرى وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس، إتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية عن مصادر دبلوماسية، أنّ الوزيرين بحثا الأزمة الدبلوماسية الحالية في العلاقات بين البلدين. ولم تذكر المصادر أي تفاصيل إضافية حول الاتصال. (وكالات)