أعلن الجيش التركي أنه بدأ تشكيل «مراكز مراقبة» في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، من أجل إنشاء منطقة لخفض التوتر في إطار اتفاق «عدم التصعيد» الذي أبرمته أنقرة مع إيران وروسيا، في وقت أكدت مصادر أن من أهداف العملية التركية أيضاً كبح جماح تمدد الأكراد.
وذكرت رئاسة الأركان التركية، في بيان، أن «فعاليات تشكيل نقاط المراقبة في إدلب بدأت اعتباراً من (ليل أول من أمس) بهدف تهيئة الظروف المناسبة من أجل ضمان وقف إطلاق النار، وضمان استمراره، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وإعادة النازحين إلى منازلهم».
وأشارت إلى أن «عناصر من القوات المسلحة بدأت بفعاليات استطلاعية في منطقة خفض التوتر بإدلب في الثامن من الشهر الجاري، واعتباراً من 12 منه بدأت فعاليات تشكيل نقاط مراقبة في المنطقة»، مؤكدة أن «مهام القوات ستتواصل في إطار قواعد الاشتباك المتفق عليها بين الدول الضامنة في مسار أستانة».
وأوردت وسائل إعلام تركية أن قافلة عسكرية كبيرة تضم آليات مصفحة وصلت إلى محافظة ادلب، وأن نحو 30 عربة مصفحة تنقل نحو 100 جندي تركي، من بينهم عناصر من القوات الخاصة عبرت الحدود.
وكشفت أن الاتفاق الذي تم التفاوض حوله في استانة ينص خصوصا على أن تقيم تركيا 14 مركز مراقبة في محافظة ادلب، سينشر فيها نحو 500 جندي.
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن القوات التركية واكبها عناصر من «هيئة تحرير الشام»، ما يحمل على الاعتقاد بأن الانتشار التركي يتم بالتنسيق مع الحركة التي سبق أن رافقت العملية الاستطلاعية لأنقرة قبل أيام.
وأكدت مصادر في المعارضة السورية أنها رصدت عبور قافلة عسكرية تركية قرب الحدود متجهة نحو الشيخ بركات، وهي منطقة مرتفعة تطل على أراض تسيطر عليها المعارضة، وعلى منطقة عفرين التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية، مشيرة إلى أن نشر القوات يهدف أيضاً إلى «كبح جماح (وحدات حماية الشعب)».
وقال مصطفى سيجري، المسؤول في «الجيش السوري الحر»، المشارك في العملية التركية، إن انتشار القوات التركية يجري «حسب مخرجات أستانة لحماية المنطقة من قصف النظام والروس، ولقطع الطريق أمام الانفصاليين لاحتلال أي أرض».
وأكد أهمية «احتواء خطر (وحدات حماية الشعب) الكردية لمنعها من محاولة شن أي هجوم جديد يوسع نطاق سيطرتها إلى البحر المتوسط، وهو ما يتطلب أن تسيطر على مناطق جبلية».
من ناحية ثانية، هزت انفجارات، أمس، جنوب العاصمة دمشق ناجمة عن غارات نفذتها طائرات حربية مستهدفة مناطق في حي الحجر الأسود الذي يسيطر عليه (داعش) وتتمركز في محيطه فصائل أخرى، وذلك بعد يوم واحد على توقيع اتفاق في القاهرة مع فصائل سورية بضمانة روسية لوقف اطلاق النار في جنوب دمشق.
إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، أمس، أن قوات النظام فرضت، وبدعم روسي، حصاراً كاملاً على مدينة دير الزور لإنهاء وجود تنظيم «داعش» في الضفاف المقابلة للمدينة.
وأوضح أن قوات النظام «تمكنت بعد اشتباكات عنيفة من تحقيق تقدم استراتيجي والسيطرة على كامل الضفاف المقابلة للمدينة، وبالتالي فرض طوق بشري كامل يضيق الحصار بشكل أكبر على (داعش) داخل أحياء المدينة في الضفة الغربية من النهر».
من ناحيته، قال مصدر طبي في «الهلال الأحمر الكردي» إن مهاجمين انتحاريين من «داعش» قتلوا 50 شخصا على الأقل وأصابوا العشرات في هجوم بـ 3 سيارات ملغومة، أول من أمس، بين مجموعة من النازحين، في منطقة أبو فاس، في ريف الحسكة، شمال شرقي سورية.
وازدادت وتيرة النزوح مع تكثيف غارات من التحالف الدولي ومن روسيا والنظام السوري على المنطقة الشرقية ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى في الأيام الماضية، كما حصل في مدينة الرقة، أول من أمس، فقد قتل أكثر من 35 مدنياً جراء تلك غارات التحالف التي استهدفتهم في حي البدو، فيما قتل 14 شخصاً، بينهم 7 من أسرة واحدة، جراء غارات روسية وسورية على ريف دير الزور.
في هذه الأثناء، أفاد مصدر محلي عن توقف المحادثات الهادفة إلى توفير ممر آمن لإخراج المدنيين العالقين في آخر نقاط سيطرة «داعش» في الرقة، مضيفاً أن «فكرة خروج أمنيين وعدم معاقبتهم مرفوضة تماماً»، في اشارة الى مقاتلي التنظيم.
وكان «مجلس الرقة المدني»، الذي يضم ممثلين عن أبرز عشائر الرقة، خلال الأيام القليلة الماضية، قاد محادثات «لتحديد أفضل طريقة لتمكين المدنيين المحاصرين من قبل داعش من الخروج من المدينة».
في غضون ذلك، قضت محكمة تركية بإطلاق سراح قائد مقاتلة تابعة للنظام السوري، سقطت جنوب ولاية هاتاي التركية الحدودية في شهر مارس الماضي مع استمرار محاكمته، إذ يواجه تهماً بـ «انتهاك حدود تركيا والقيام بأعمال تجسس».
وذكرت مصادر أن قائد المقاتلة محمد صوفان قال إنه أقلع بطائرته من محافظة اللاذقية لقصف مواقع في محافظة إدلب، لكن طائرته أصيبت وسقطت في الأراضي التركية، فيما أعلنت دمشق لاحقاً أنها تسلّمت الطيار.