أعلنَ وزير الخارجيّة الفرنسي لوران فابيوس، أمس، عن توَجُّهَه إلى إيران الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي خصوصاً الرئيس حسن روحاني، وذلك بعد توقيع اتّفاق نووي تاريخي بين إيران ومجموعة الدوَل الستّ الأسبوع الماضي في فيينّا، وهو اتّفاق دافعَ عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس أمام برلمان بلاده، مشَدّداً على أنّه «متوازن». فيما، التقى وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، في القدس، رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاوِلاً طمأنتَه إلى أنّ الاتّفاق النوَوي «لا يُعرّض الأمنَ الإسرائيلي للخطر».
قال فابيوس لإذاعة «فرانس إنتر»: «سأكون في طهران الأسبوع المقبل»، علماً أنّ زيارته مقرّرة في 29 تمّوز، وفقَ مصادر قريبة منه. وأوضَح فابيوس: «لقد دعاني نظيري الإيراني محمد جواد ظريف. لقد دعاني سابقاً ولم آتِ. لكن الآن، أعتقد أنّ كلّ الشروط متوافرة لذهابي». وتابَع: «أرى مِن الطبيعي تماماً أن تستأنف فرنسا وإيران علاقات طبيعيّة أكثر بعدَ توقيع هذا الاتّفاق التاريخي»، موضحاً: «سأجري محادثات تتعلّق بكلّ المواضيع»، مشَدّداً على أنّه سيُجري هذه الرحلة بصفتِه مسؤولاً سياسياً، وبالتالي لن يُرافقَه وفدٌ مِن رؤساء الشركات الفرنسية التجاريّة.
ونفى فابيوس، الذي اعتُبر من المتشدّدين خلال المحادثات النووية مع إيران، أن يكون موقفه الصارم سينعكس سلباً على المؤسّسات الفرنسيّة عندما ستُحاول توقيع عقود في إيران. وقال فابيوس: «لقد كان لنا في الماضي وجودٌ مهمّ في إيران».
وتأتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي لطهران، بعدَ زيارة نائب المستشارة الألمانية وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابريال، الذي كان أوّلَ مسؤول غربي يزور إيران بعد توقيع الاتّفاق النووي. وتستمرّ زيارة غابريال ثلاثة أيّام، يرافقه فيها وفد صغير من ممثلي الشركات ومجموعات اقتصاديّة.
وتثير السوق الإيرانيّة اهتمامَ الشركات الفرنسيّة الكبرى.
وتراجعَت التبادلات الاقتصاديّة بين فرنسا وإيران بسبب العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلاميّة حتّى 500 مليون يورو في 2013، أي أقلّ ثماني مرّات عن المستوى المسجَّل في 2004، وفقَ أرقام مجلس الشيوخ الفرنسي.
«إتّفاق متوازن»
في غضون ذلك، دافعَ ظريف أمس أمام البرلمان الإيراني عن الاتفاق النووي المبرَم مع القوى الكبرى، ووصفَه بـ»المتوازن»، موضحاً أمام النواب أنّه كانت هناك ضرورة لقبول التسويات في المفاوضات.
وشدّدَ في خطاب ألقاه أمام مجلس الشورى، على أنّ الاتّفاق المبرَم الأسبوع الماضي «سيضمَن رفعَ العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والغرب على إيران».
وظريف، الذي قادَ فريق المفاوضين الإيرانيّين في فيينا، يواجه تشكيكاً من المحافظين الإيرانيين إزاء جدوى الاتّفاق. وفي مؤشّر إلى شكوكهم، وقبلَ أيّام من بدءِ المفاوضات النهائية في فيينّا، مرّرَ النوّاب الإيرانيون قانوناً جديداً قالوا إنّ هدفه الدفاع عن البرنامج النووي، لكنّ الحكومة رفضَته. واعتبَر بعض المتشدّدين في مجلس الشورى الإيراني أنّ الوفد الإيراني قدّمَ تنازلات كثيرة في المفاوضات. لكنّ ظريف أكّد أمس أنّ المفاوضات الماراتونية لم تكُن لتحقّق كلّ مطالب إيران أو الغرب. وقال: «في كلّ أنواع المحادثات هناك تبادل للآراء، وكلّ جانب يتخلّى عن قسمٍ مِن مطالبه لتحقيق الشقّ الأهمّ». وأضاف أنّ «الأهداف الرئيسة لدى إيران والتي أصَرّينا عليها في المفاوضات قد تحقّقَت»، معتبراً أنّ «إنجازَنا الأهمّ هو مصادقة مجلس الأمن الدولي على الاتّفاق النووي، ما يمهّد الطريقَ أمام رفع العقوبات الدوليّة تدريجاً».
وعلى رغم أنّه يحقّ لمجلس الشورى الإيراني رفض الاتفاق، إلّا أنّ مِن غير المرجّح أن يقومَ بذلك، لأنّ المرشدَ الأعلى للجمهورية الإسلاميّة آية الله علي خامنئي وافقَ عليه. كذلك، عبّرَ علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي للشؤون الخارجيّة، عن دعمِه الشخصي للاتّفاق. وقال ولايتي عن جهود ظريف والوفد المفاوض: «إذا كان هناك شيءٌ ما لم يتحقّق، فإنّه بالتأكيد لم يَكُن في مقدورهم فعل المزيد». وأضاف: «خلالَ سنوات خبرتي الطويلة، لم أعرف فريقاً دبلوماسيّاً أقوى من الفريق الإيراني المفاوض».
لقاء نتنياهو - كارتر
وسط هذه التطوّرات، التقى وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، أمس في القدس، رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولةٍ لتهدئة قلق إسرائيل حيال الاتّفاق النووي. وتَصافَح الرجلان مطوّلاً قبل بدءِ اللقاء، من دون الإدلاء بأيّ تصريحات، عِلماً أنّ نتنياهو كانَ حضَّ أعضاء الكونغرس الأميركي على رفض الاتّفاق النووي خلال تصويت يُجريه في نهاية أيلول المقبل.
ويُعقَد هذا اللقاء في اليوم الأخير من زيارة كارتر لإسرائيل، المحطّة الأولى في جولته الإقليميّة الهادفة إلى طمأنة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بعدما أبدى بعضُهم قلقاً من الاتّفاق مع إيران، وسيزور الأردن والسعوديّة خلال الساعات المقبلة.
وفيما دعا بعضُ الأطراف الدوليين، الحكومة الإسرائيليّة إلى بدءِ التكيُّف مع الواقع الجديد الذي خَلَقه الاتّفاق النووي، قالت نائب وزير الخارجيّة الإسرائيلي، تسيبي هوتوفلي، أمس، إنّ تلّ أبيب ستُبقي على معارضتها هذا الاتّفاق، على أمل أن يؤثّر ذلكَ في تصويت الكونغرس.
ولدى أعضاء الكونغرس الأميركي 60 يوماً لمراجعة الاتّفاق، على رغم أنّ فرَصَهم في تقويضه تبدو ضئيلة.
وقالت هوتوفلي: «يجب ألّا نعتقد أنّ معركتنا بلا جدوى، يجب أن نواصلَ التأثير في الأميركيّين لمنعِ رفعِ العقوبات عن إيران».
وحاوَلَ كارتر طمأنة إسرائيل القلِقة من إمكان أن يؤدّي الاتّفاق مع إيران إلى تغيير في سياسة واشنطن الإقليمية، مؤكّداً أنّ «إسرائيل تبقى حجرَ الزاوية للاستراتيجيّة الأميركيّة في الشرق الأوسط».
لكنّ نتنياهو يَعتبر أنّ الاتّفاق ليس كافياً لمنعِ الجمهورية الإسلاميّة من الحصول على أسلحة نووية، مشَدّداً على أنّ «الخيار العسكري يَبقى مطروحاً، على رغم أنّ خبَراء يرون أنّ الضربات الأحاديّة التي تتوَعّد إسرائيل بشَنّها، تبقى احتمالاً غير مرجّح حاليّاً».
وكان كارتر أكّدَ في تصريحات على متنِ الطائرة التي أقلَّته إلى إسرائيل، أنّ الاتّفاق مع إيران لا يمنع البنتاغون من إبقاء الخيار العسكري مطروحاً، لمنعِها من حيازة قنبلة ذرّية.
وفي محاولةٍ لطمأنةِ حليفه، أعلنَ كارتر استعدادَ بلاده لتعزيز تعاونِها العسكري مع إسرائيل، مشيراً خصوصاً إلى توفير مضادّات الصواريخ لها، أو تعزيز قدراتها في مجال الأمن المعلوماتي.
وتمنَح الولايات المتحدة حاليّاً، إسرائيلَ نحو ثلاثة مليارات دولار سَنويّاً على شكل مساعدة عسكريّة، وتُساهم أيضاً في مشاريع أُخرى مثل نظام القبّة الحديد المضادّ للصواريخ.
وقد سَرَت معلومات عن احتمال زيادة المساعدات إلى إسرائيل ودوَل أُخرى في المنطقة بسبب الاتّفاق مع إيران. وأثارَ ذلك مخاوفَ، لأنّه قد يُساهم في إطلاق سباق تسَلّح جديد في الشرق الأوسط عبر ضَخّ أسلحةٍ إضافيّة في منطقة هشّة.
من جهةٍ ثانية، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنّ الخطاب الذي ألقاه الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، السبتَ الماضي، وتوَعّدَ خلاله بتحدّي السياسات الأميركية في المنطقة على رغم الاتفاق الذي أبرَمته إيران مع القوى الدولية بشأن برنامجها النووي، هو خطاب «مزعجٌ جدّاً». وتابَع: «لكنّني أعرف أنّه عادةً ما تتطوَّر الأمور بشكل مختلف عن التصريحات التي تُدلى علَناً».
تزامناً، اتّصلَ الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره الصيني شي جينبينغ، لشُكرِه على دور بكين في التوَصّل إلى الاتفاق النووي. وأكّد البيت الأبيض أنّ «أوباما أبدى امتنانَه للدور الذي لعبَته الصين توَصُّلاً إلى الاتّفاق».
واتّفق الرئيسان على «الأهمّية القصوى لمواصلة التعاون بين الولايات المتحدة والصين لضمان التطبيق الكامل لهذا الاتّفاق».
وقال أوباما أيضاً، خلال المكالمة الهاتفية، إنّه يتطلّع إلى استقبال الرئيس الصيني في البيت الأبيض خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى واشنطن في أيلول.
وعلى رغم أنّ البلدَين تقارَبا حول الملف النووي الإيراني، لكن لا تزال بينهما كثير من نقاط الخلاف، لا سيّما منها طموحات الصين في السيادة على أراضٍ في بحر الصين الجنوبي، وملفّ القرصَنة المعلوماتية الذي تُتَّهَم به الحكومة الصينيّة. (وكالات)كارتر أنهى زيارة إسرائيل وتوَجَّه إلى الأردن والسعوديّة