استكملت القوات العراقية، أمس، انتشارها في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، مع عودة قوات البيشمركة الكردية إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها في يونيو 2014، أي قبل تقدمها باتجاه مناطق خارج إقليم كردستان، لا سيما في كركوك ونينوى وديالى، لحمايتها من تنظيم «داعش» الذي اجتاح آنذاك مناطق واسعة في شمال العراق وغربه.
وذكر بيان للجيش العراقي أن القوات الحكومية تسلمت السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة للأكراد في محافظة نينوى، التي تضم مدينة الموصل، بعد انسحاب البشمركة، مشيراً إلى أن سد الموصل الواقع إلى الشمال الغربي من المدينة، من بين المواقع التي تمت استعادتها.
وقال قائد عسكري عراقي كبير، رافضاً الكشف عن هويته، لوكالة «رويترز»، أمس، «بدءاً من اليوم (أمس) أعدنا عقارب الساعة إلى 2014».
ويعني انسحاب قوات البيشمركة أنها ستنتشر من جديد على حدود المنطقة الخاضعة لحكومة إقليم كردستان تقريباً.
في غضون ذلك، دعا وزير النفط العراقي جبار اللعيبي شركة «بريتش بتروليوم» البريطانية العملاقة لدعم بلاده من أجل تطوير حقول نفط كركوك التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها من البيشمركة.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي للشركة بوب دادلي أن الشركة لم تتلق بعد دعوة من العراق للعمل في حقول نفط كركوك، وأنها لن تدرس العمل في تلك الحقول إلا إذا عاد الاستقرار إلى المنطقة.
وكانت القوات العراقية أعلنت صباح أمس أنها أكملت «فرض الأمن» في كركوك، خلال العمليات العسكرية التي قامت بها في الساعات الـ48 الأخيرة ما أتاح لها استرجاع مناطق كانت تسيطر عليها قوات البيشمركة في كركوك وديالى ونينوى.
وأفاد بيان عن قيادة عمليات فرض الامن في كركوك عن «إكمال فرض الأمن لما تبقى من كركوك وشملت قضاء دبس وناحية الملتقى وحقل خباز وحقل باي حسن الشمالي وباي حسن الجنوبي».
واضاف «أما باقي المناطق، فقد تمت إعادة الانتشار والسيطرة على خانقين وجلولاء في (محافظة) ديالى، وكذلك إعادة الانتشار والسيطرة على قضاء مخمور وبعشيقه وسد الموصل وناحية العوينات وقضاء سنجار وناحية ربيعة وبعض المناطق في سهل نينوى في محافظة نينوى».
من جهتها، أوضحت وزارة البيشمركة أنه ستتم اعادة تنظيم خط التماس بين القوات العراقية والقوات الكردية ليعود الى ما كان عليه قبل بدء عمليات تحرير الموصل في أكتوبر من العام الماضي.
وفي حين صادقت رئاسة الجمهورية العراقية، أمس، على إقالة محافظ كركوك السابق نجم الدين كريم بناء على قرار سابق بإقالته من قبل مجلس النواب، أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي استتباب الامن في محافظة كركوك، محذراً في الوقت نفسه من «مثيري الفتنة الذين يحاولون الايقاع بين المواطنين».
وقال في بيان ان «الامن في كركوك مستتب وتحت سيطرة الشرطة المحلية وبإسناد من جهاز مكافحة الارهاب»، معلناً أنه أمر بمنع تواجد أي جماعات مسلحة أخرى في المحافظة، في إشارة إلى ميليشيات «الحشد الشعبي».
ووجه بملاحقة «العناصر الذين ينشرون الكراهية والعنصرية ومقاطع فيديو مزيفة هدفها ايقاع الفتنة بين المواطنين وتعريض السلم الاهلي للخطر».
من جهته، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي مع العبادي، دعمه عملية انتشار القوات العراقية في كركوك، داعياً إلى الاستمرار بمحاربة «داعش».
ومع تصاعد التوتر، رفض نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي التدخل الخارجي في النزاع الحالي بين بغداد واربيل آملاً عدم تحول التحركات العسكرية إلى صدام مسلح.
ودعا النجيفي، وهو زعيم «ائتلاف القوى» العراقية السنية الى الهدوء والحكمة وعدم التحريض وايقاف لغة الطائفية والعنصرية.
وفي انعكاس لتداعيات الأزمة، أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أوريولا فون دير لاين، أمس، أن بلادها ستعلق مهمتها لتدريب قوات البيشمركة، في إطار سعيها «لضمان وحدة العراق».
وقال ناطق باسم الحكومة إن تعليق التدريب أمر موقت، واستئنافه سيعتمد على المتابعة اليومية للوضع في العراق.
في غضون ذلك، حمّل نائب رئيس مجلس النواب آرام شيخ محمد، رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني «المنتهية ولايته» مسؤولية تدهور الأوضاع في إقليم كردستان العراق، معتبرا أن تأسيس الدولة الكردية «كذبة فرضت لمصالح شخصية».
وقال محمد: «هناك شخصيات في حكومة كردستان ماضية في قلب الحقائق والتستر على خطوات ِالشخصيات ِالحزبية ِاللا مدروسة وتضليل الرأي العام من أجل تغطية فشلهم»، مضيفاً «آن الأوان لوضع حد للمأساة والأخطار المتكررة».
ومع احتدام الخلافات بين الأكراد، أعلنت مفوضية الانتخابات في كردستان، أمس، تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للإقليم التي كانت مقررة في الأول من نوفمبر المقبل، بسبب عدم وجود مرشحين وتداعيات الأزمة.
وأعلن فرحان جوهر، النائب عن «الحزب الديموقراطي الكردستاني» في وقت سابق عن «تأجيل انعقاد جلسة برلمان الاقليم الى اجل غير مسمى»، لعدم اتفاق الحزبين الرئيسيين في الاقليم على موعد اجراء الانتخابات.
واوضح ان «سبب التأجيل هو مطالبة (حزب الاتحاد الوطني الكردستاني) بتمديد ولاية البرلمان فترة عامين فيما طالبنا تمديدها ثمانية اشهر» يتم خلالها انهاء الاستعدادات لاجراء الانتخابات.
في سياق متصل، دعت وزارة الخارجية العراقية، أمس، دول العالم إلى حماية بعثاتها الديبلوماسية من اعتداءات محتملة عقب تعرض قنصليتها في مانشستر لاعتداء بقنابل المولوتوف.