أبدت الولايات المتحدة أمس انزعاجها للغاية من العداء الذي يكنه لها المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي بعد توقيع اتفاق فيينا. وفي حين دافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس عن الاتفاق النووي لبلاده مع الدول الست الكبرى، توجه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إلى الأردن فالسعودية في محاولة لطمأنة حلفاء واشنطن القلقين في المنطقة حيال ما تم إنجازه مع إيران أخيراً.
ففي مقابلة خاصة مع فضائية «العربية» وبعد سؤاله حول التصريحات الأخيرة لخامنئي الذي أكد أن إيران ستبقى في حالة حرب مع الولايات المتحدة، أجاب كيري: «لا أعرف كيف أقرأ هذه التصريحات في هذه الفترة بالتحديد سوى أن آخذها كما هي، أي أن هذه هي سياسته. وأنا أدرك أنه أحياناً تختلف التصريحات العلنية عن الواقع».
إلا أن كيري اعتبر أن تصريحات خامنئي هذه «مقلقة للغاية ومزعجة، وهذا أحد أسباب لقائي المزمع مع القادة الخليجيين، وهو أحد أهم الأسباب التي تجعلنا مهتمين أكثر بأمن وسلامة الخليج. ونحن جادون جداً في جهودنا لمكافحة الإرهاب والوكلاء الذين يلعبون أدوارا مخرِّبة في المنطقة«.
وأكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أنه سيلتقي نظراءه من دول مجلس التعاون الخليجي وسيطلعهم على تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني، وعلى كل النقاط التي تضمنها الاتفاق لضمان أمن دول الخليج، معتبراً أن التصدي لممارسات إيران وتدخلاتها في عدد من دول المنطقة وهي دولة غير نووية، أكثر سهولة من فعل ذلك وهي دولة نووية، مشدداً على أن ما تملكه دول الخليج من ميزانية عسكرية يتجاوز بمرات ميزانية إيران. وانطلاقاً من هذه النقطة، فإن بإمكان دول الخليج أن تدفع ضد أنشطة عملاء إيران بطريقه مؤثرة جداً.
وأشار كيري الى ان الاتفاق سيحسن أمن المنطقة بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. وقال «الاتفاق يقضي على احتمال السلاح النووي. لكن إذا قمنا بالأمور الصائبة، فأعتقد أن دول الخليج والمنطقة قد تشعر بأمان أكبر مما تشعر به اليوم».
وعلى سؤال «هل ستستخدم نفوذ الولايات المتحدة لدى إيران لتضغط الأخيرة على النظام السوري من أجل حل سلمي وحكومة انتقالية بدون بشار الأسد؟»، أجاب كيري: «لا أستطيع التحدث نيابة عن إيران لأننا تفاوضنا معها في الملف النووي فقط، ولم نتطرق إلى القضايا الأخرى. لكن الرئيس (الإيراني حسن) روحاني قال في تعليقه على الاتفاق إنه مهتم بإقامة علاقات مختلفة مع دول المنطقة«.
وتابع: «أنا عملت بشكل مكثف مع أصدقائنا في المملكة العربية السعودية، وعملت مع وزير الخارجية السابق سعود الفيصل ومع وزير الخارجية الحالي ومع ولي العهد وولي ولي العهد، وتحدثنا عن كيفية حل النزاع في سوريا. ونحن نتحدث أيضاً مع الروس، وأنا أجريت العديد من المحادثات، واحدة منها كانت مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين وأخرى مع (وزير الخارجية الروسي) سيرغي لافروف عن كيفية التعامل مع الملف السوري بطريقة فعالة.. لذا آمل أن نرى تغييراً في سوريا عندما نبدأ في تنسيق الجهود ونطرح أفكاراً جديدة على الطاولة».
وشدد على أنه لا يرى دوراً للأسد في مستقبل سوريا، مضيفاً «لا أستطيع أن أرى كيف يمكن للعنف أن يتوقف والمقاتلون الأجانب لا يزالون يتدفقون إلى سوريا بينما الأسد في السلطة». واعتبر كيري أن الأسد بمثابة «المغناطيس الذي يجذب المقاتلين الأجانب».
ودافع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، أمام نحو 12 ألف شخص من قدامى المحاربين عن الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه مع إيران، معتبراً أن المقاربة الديبلوماسية الحازمة بوجه إيران تتيح تجنب «الحروب المجانية».
وندد أوباما بالذين «يتبجحون» بكونهم ضد الاتفاق الأخير مع أن البعض منهم سبق وقال إن الحرب في العراق لن تستغرق سوى بضعة أشهر. وتابع قائلاً «نعرف تداعيات هذا الخيار والثمن الذي دفعناه بالدم والمال».
وقال أوباما أيضاً «هناك طريقة أكثر ذكاء ومسؤولية للدفاع عن أمننا القومي» مؤكداً أنه لن يتراجع في حال كانت هناك حاجة لشن عمليات عسكرية، وأن «الزعامة الحقيقية» تقضي أيضاً بعدم الخوف من التفاوض.
وطالب أوباما إيران بإطلاق الأميركيين المحتجزين لديها.
ويستعد الرئيس الأميركي لمواجهة قاسية داخل مجلسي النواب والشيوخ للحصول على إقرار للاتفاق مع إيران خصوصاً أن الأكثرية في المجلسين للجمهوريين.
وأطلقت الإدارة الأميركية الثلاثاء حساباً جديداً على تويتر للدفاع عن الاتفاق مع إيران تحت اسم «ذي إيران ديل». وتفتح التغريدة الأولى ملفاً خاصاً يشرح بالتفصيل الاتفاق مع إيران بالنص والفيديو والرسوم البيانية.
وقال جوش ايرنست المتحدث باسم البيت الأبيض «نقوم بنشر وسائل عدة عبر الانترنت نستخدمها لجلب الدعم للاتفاق الهادف لمنع إيران من تطوير سلاح نووي».
ويسعى وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر أمس خلال جولته إلى الأردن والسعودية الى طمأنة حلفاء واشنطن القلقين حيال الاتفاق النووي مع إيران.
والتقى كارتر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشد المنتقدين للاتفاق التاريخي الذي توصلت اليه الدول الكبرى وإيران، قبل أن يزور الأردن الذي يُعد حليفاً رئيسياً في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».
وقال كارتر لجنود من ست دول ضمن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم في قاعدة جوية شمال شرق الأردن إن «للولايات المتحدة وإسرائيل التزاماً مشتركاً لمواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة». وأضاف ان نتنياهو «أكد بوضوح أنه لا يوافقنا الرأي في ما يتعلق بالاتفاق الذي توصلنا له مع إيران حول برنامجها النووي، لكن الأصدقاء بإمكانهم أن يختلفوا في الرأي».
وأكد كارتر «سنستمر في العمل مع إسرائيل وشركاء آخرين في المنطقة لمواجهة الخطر الإيراني، حتى ونحن نفعل المثل بخصوص مواجهة تنظيم «داعش»». وقال الوزير الأميركي «يجب أن يهزم هذا العدو («داعش»). هذا سيحدث لأن الحضارة تهزم دائماً البربرية».
وأضاف أن «هذا يتطلب الوقت والشجاعة» مشيراً الى أن الولايات المتحدة «والجميع خلفكم 100 % وهناك دعم واسع للقتال ضد التنظيم».
وسيلتقي وزير الدفاع الأميركي اليوم رئيس الوزراء الأردني وزير الدفاع عبدالله النسور.
ومن المقرر أن يغادر كارتر المملكة اليوم متوجهاً الى السعودية في زيارة يتوقع أن تركز على القلق الخليجي تجاه الاتفاق مع إيران.
ودافع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الذي طور علاقات دافئة مع كيري خلال المحادثات المباشرة غير المسبوقة، عن الاتفاق النووي بين بلاده والقوى الكبرى بعد الانتقادات التي وجهها اليه متشددون.
وقال ظريف أمس أمام البرلمان الذي يغلب عليه المحافظون، إن أغلب شروط بلاده إن لم يكن كلها قد استوفيت بما في ذلك «الخطوط الحمر« التي حددها خامنئي. وقال ظريف «نحن لا نقول إن الاتفاق بالكامل في صالح إيران. فأي مفاوضات فيها الأخذ والعطاء. وبكل تأكيد أبدينا بعض المرونة«.
وأضاف «أقول لكم كما قلت للزعيم الأعلى إننا بذلنا أقصى ما في وسعنا للحفاظ على أغلب الخطوط الحمر إن لم يكن كلها».
وقال ظريف للنواب إن قرار الأمم المتحدة اقتصر على تقييد تطوير الصواريخ المصممة لحمل رؤوس نووية. وأضاف أن هذا لن يؤثر على برنامج الصواريخ الإيراني لأن إيران ليس لديها برنامج لتطوير صواريخ نووية.
وأشار الى «أن أهداف إيران الرئيسية التي قمنا بالإصرار عليها، تم تحقيقها. وبالنسبة للجانب الآخر، فإن المطالب الرئيسية كانت منع إيران من الحصول على أسلحة نووية عبر قيود وإشراف».
(ا ف ب، رويترز، العربية)