استقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في جدة أمس، وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الذي طمأن خادم الحرمين إلى التزام واشنطن باستقرار المنطقة، إثر الاتفاق النووي الذي أبرمته مع طهران الدول الست الكبرى بقيادة الولايات المتحدة، حيث تعهد رئيس مجلس النواب جون بينر بأنه سيفعل «كل ما يمكن» لإيقاف هذا الاتفاق.
ففي قصر السلام، ناقش الملك السعودي بحضور ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، مستجدات الأوضاع في المنطقة مع وزير الدفاع الأميركي، الذي أكد حرص بلاده على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، ناقلاً إلى الملك سلمان تحيات الرئيس الأميركي باراك أوباما.
كما جرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة وبخاصة في المجالات العسكرية، إلى جانب بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تُبذل تجاهها.
حضر اللقاء من الجانب السعودي، ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية عادل الجبير، ووزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي، ومن الجانب الأميركي رئيس الأركان في مكتب الوزير إريك روزنباخ، وكبير المساعدين العسكريين رونالد لويس، ومسؤولون أميركيون كبار آخرون.
كذلك عقد الأمير محمد بن سلمان اجتماعاً ثنائياً مع كارتر، جرى خلاله مناقشة مجالات التعاون العسكري القائم بين البلدين .وعقب ذلك عقد ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأميركي اجتماعاً موسعاً بحثا خلاله أوجه التعاون بين البلدين خصوصاً في الجانب الدفاعي، والسبل الكفيلة بتطويره وتعزيزه، بالإضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والمساعي تجاهها بما يضمن الاستقرار في المنطقة.
وقال الوزير الأميركي بعد محادثاته في المملكة إن «قدرة إيران على العدوان» تمثل هماً مشتركاً، مع سعيه لتعزيز العلاقات الدفاعية مع الرياض بعد الاتفاق النووي أخيراً مع طهران.
وأوضح كارتر أنه والملك سلمان أكدا خلال المحادثات دعمهما العلني للاتفاق النووي مع إيران، ولكنهما عبرا عن بعض المخاوف كالحاجة الى تطبيق ملائم له. وتابع أن محادثاته في جدة ركزت على تعزيز العلاقات الأمنية وبينها الدفاعات الصاروخية والأمن الالكتروني والبحري وقوات العمليات الخاصة، كما سعى للتأكيد على القلق الأميركي والسعودي بشأن إيران متحدثاً عن أنشطة «ضارة» في المنطقة واحتمالات شن عدوان».
وصنف كارتر إيران وحدها مع تنظيم «داعش» المتطرف، بوصفهما أهم تحديين مشتركين بين الولايات المتحدة والسعودية. وأشار كذلك أيضاً الى الوضع في اليمن قائلاً إن «النفوذ الإيراني على الحوثيين حقيقي».
وأضاف المسؤول الأميركي أن الملك سلمان سيزور الولايات المتحدة ويلتقي الرئيس الأميركي في أيلول المقبل.
وقال للصحافيين على متن طائرته بعد أن غادر المملكة متوجهاً إلى الأردن: «لقد أبدى كل من الملك ووزير الدفاع تأييدهما للاتفاق مع إيران». وأضاف «كانت التحفظات الوحيدة التي ناقشناها هي تلك التي نتقاسمها عموماً وخصوصاً أننا سنحرص على التحقق من تطبيق الاتفاق».
وأوضح أن المحادثات مع المسؤولين السعوديين شملت كذلك التعاون العسكري الذي يشمل تدريب القوات الخاصة السعودية والأمن المعلوماتي والدفاع المضاد للصواريخ.
وبشأن اليمن، قال المسؤول الأميركي «تحدثنا عن وجود حاجة نتفق مع السعوديين بشأنها للتوصل الى حل سياسي في اليمن. هذه هي الطريق من أجل السلام ومن أجل تصحيح الوضع الإنساني هناك».
وكان كارتر ذكر قبل بدء رحلته أنه يهدف إلى مناقشة الاستراتيجية الأميركية في مواجهة «العدوان الإيراني» في المنطقة وكذلك محاربة تنظيم «داعش».
أميركياً كذلك، يبدو أن إقرار تنفيذ الاتفاق النووي في الولايات المتحدة، لن يكون سهلاً، فقد قال رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر أمس إنه سيفعل مع آخرين في الكونغرس «كل ما يمكن» لمنع المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران. وأضاف بينر للصحافيين «سيوجه أعضاء في الكونغرس أسئلة أكثر صعوبة حين يلتقون فريقاً يمثل الرئيس.. ولأن اتفاقاً سيئاً من شأنه تهديد أمن الشعب الأميركي.. سنفعل كل شيء ممكن لإيقاف الاتفاق».
وواصلت الحكومة الإسرائيلية أمس الضغط على أعضاء الكونغرس لعرقلة الاتفاق حيث التقى السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون ديرمر مع مجموعة من 40 عضواً بمجلس الشيوخ. وقال متحدث باسم مجموعة ضغط إن ديرمر ناقش السبل الممكنة بشأن مراجعة الكونغرس للاتفاق. ومن المتوقع أن يناقش مجلسا النواب والشيوخ بكامل أعضائهما الاتفاق قبل التصويت عليه في أيلول المقبل بعد عودة الأعضاء من عطلة آب.
وقال السناتور الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ: «الإدارة وليس الكونغرس هي التي تتحمل دائما عبء الإثبات في أي نقاش من هذا القبيل. يبدو أن الإدارة أمامها طريق طويل (لإقناع) الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء».
وفي طهران قال كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي عباس عراقجي أمس إن بلاده لن تقبل إعادة فرض العقوبات بعد انتهاء السنوات العشر المحددة في الاتفاق مع القوى الدولية، في أحدث محاولات طهران لتهدئة مخاوف المتشددين في الداخل.
وقال عراقجي في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون على الهواء إن إيران ستفعل «أي شيء» لمساعدة الحلفاء في الشرق الأوسط، مجدداً رسالة إيران أنه برغم الاتفاق فإن سياستها الخارجية المعادية للغرب لن تتغير. وقال عراقجي إن أي محاولة لإعادة فرض العقوبات بعد انقضاء السنوات العشر ستمثل مخالفة للاتفاق.
وأعلن عراقجي أن «الأولوية بالنسبة لنا هي مصالحنا القومية.. وليس قرارات مجلس الأمن. قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ينص بوضوح على أن الإطار الزمني للاتفاق هو عشر سنوات، وبعد ذلك سيغلق ملف إيران في مجلس الأمن«.
وأضاف «إذا قالت الولايات المتحدة والدول الأخرى في مجموعة خمسة زائداً واحد، أنها تود إصدار قرار جديد بعد عشر سنوات يسمح بإعادة فرض العقوبات، فسيعد هذا انتهاكاً لاتفاق فيينا ولن تكون له صدقية«.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية بعد قليل من صدور قرار مجلس الأمن الاثنين إن الاتفاق النووي لا يعني قبول طهران بالعقوبات والقيود المفروضة من قبل مجلس الأمن أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء.
ويوم الاثنين قال عراقجي للتلفزيون الوطني «حين تدعو الضرورة الى إرسال أسلحة لحلفائنا في المنطقة.. فسنفعل. لن نخجل من ذلك«.
(واس، رويترز، أ ف ب، العربية)