تسير محافظة تعز ولحج وأبين شمال وشرق مدينة عدن كبرى مدن جنوب اليمن، على خطى عدن التي حققت نصراً كبيراً وتمكنت من دحر ميليشيات الحوثي الموالية لطهران والقوات التابعة للرئيس المخلوع علي صالح، حيث بدأت ملامح النصر تلوح في الأفق بعد أن سيطرت المقاومة الشعبية المؤيدة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على عدد من المواقع التي كانت تقع تحت سيطرة الانقلابيين منذ بدء اجتياحها المحافظات قبل نحو 4 أشهر، فيما وصلت إلى مطار عدن طائرة عسكرية سعودية في أول تأكيد على إعادة المطار الى تعافيه بعد تحريره من قبل المقاومة الشعبية.
وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) بياناً جاء فيه «إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتقديم المساعدات العاجلة للشعب اليمني الشقيق، أمر الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بتأمين طائرات شحن تابعة لقيادة القوات الجوية الملكية السعودية لنقل المساعدات من مستودعات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بمحافظة شرورة، إلى محافظة عدن في اليمن حيث وصلت هذا اليوم (أمس) أول طائرة إلى مطار عدن الدولي بعد تحريره من ميليشيات الحوثيين والنظام المخلوع، حيث تحمل هذه الطائرة عشرين طناً من المواد الغذائية«.
أضاف البيان «وكان في استقبال الطائرة لحظة وصولها نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي ووزير النقل ومستشار الرئيس اليمني ومحافظ عدن ومحافظ أبين ومدير مطار عدن الدولي».
وكان وزير النقل بدر باسلمة أكد أن فريقاً فنياً من الإمارات تمكن من تجهيز المطار بشكل أولي لاستقبال الرحلات ابتداء من يوم أمس، وأن هناك استعدادات كبيرة لبدء إعادة تشغيل المطار وميناء عدن حتى يتم استقبال مواد الإغاثة للمدينة المنكوبة بفعل الحرب المستمرة عليها منذ أكثر من 4 أشهر، في حين أعلن قائد القوات البحرية الملكية السعودية عن بدء جسر جوي للإغاثة والأعمال الإنسانية بين السعودية واليمن.
ميدانياً، ذكرت مصادر محلية في تعز أن وحدات من الجيش ورجال المقاومة سيطروا على مواقع قرب السجن المركزي حتى منطقة عقاقه كان يسيطر عليها الحوثيون وقوات موالية للمخلوع صالح، مشيرة إلى أن وحدات من الجيش ورجال المقاومة حاصروا نقطة الثلاثين، قبل أن تدور مواجهات دامية أسفرت عن تحقيق المقاومة تقدماً على ميليشيات الحوثي وصالح.
وكانت وحدات من الجيش ورجال المقاومة تمكنت من السيطرة على عدد من المباني التي كان تتمركز فيها قوات الحوثي في عقبة شارع 26 وسط المدينة منها مبنى البريد وفندق الجند ومبنى المالية والمقر الرئيسي لحزب المؤتمر الشعبي العام التابع للمخلوع صالح والمقر الرئيسي لمجموعة شركات هائل سعيد أنعم.
وتعرضت ميليشيات جماعة الحوثي والمخلوع صالح لانهيار كبير في صفوفها على جبهات القتال بإسناد من طيران دول التحالف وباتت تتراجع أمام تقدم كاسح للمقاومة في عدن ولحج، ما ينذر بحالة انهيار واسع يلحق بها ويمتد الى كل جبهات القتال في محافظتي تعز ومأرب، حيث تخوض المقاومة هناك قتالاً شرساً، مصحوباً بتقدم واضح للمقاومة واستيلاء على مواقع كانت تحت سيطرة ميليشيا الحوثي وصالح.
وأفادت مصادر ميدانية في تعز بأن المقاومة تقدمت باتجاه معسكر اللواء 35 مدرع وخاضت اشتباكات في الشوارع المؤدية إليه، كما سيطرت المقاومة على مدرسة كان الحوثيون حولوها الى ثكنة عسكرية واستولت على السلاح المخزون في داخلها. وأكد سكان محليون في تعز أن خدمتي الاتصالات والانترنت قطعت عن المحافظة لليوم الثاني على التوالي.
واتهم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية في تعز في بيان له جماعة الحوثيين المسلحة وعسكر المخلوع صالح باستهداف مكتب الاتصالات بقذائف من دبابة متمركزة في منطقة ثعبات، ما أسفر عن انقطاع خدمة الانترنت والهاتف الثابت عن المحافظة منذ يومين، ووصفت المقاومة هذا التصرف بـ«الإجراءات الإجرامية الممنهجة»، والتي تأتي في سياق الحصار المستمر على المحافظة.
من جانب آخر، استهدف مسلحو المقاومة الشعبية تعزيزات عسكرية للحوثيين في منطقة الراهدة في محافظة تعز كانت في طريقها الى محافظة لحج، ومنها إلى عدن. وأشار مصدر محلي إلى أن مسلحي المقاومة هاجموا تعزيزات عسكرية بالقذائف والأسلحة والرشاشة في منطقة الراهدة، ما أدى الى احتراق وتدمير عدد من الآليات العسكرية ومقتل وجرح عدد من المسلحين الحوثيين.
وبدأت المقاومة في تعزيز مواقعها في جبهة ردفان ـ العند، حيث حققت خلال اليومين الأخيرين انتصارات عسكرية مهمة في العند ولحج. وأشار قائد جبهة العند قائد نصر إلى أن معارك اليومين الأخيرين خلفت عشرة قتلى و60 جريحاً في صفوف المقاومة، بينما تكبدت ميليشيات المتمردين نحو 33 قتيلاً و25 جريحاً، إضافة إلى إلقاء القبض على 50 آخرين.
وفي أبين، شرق عدن، حققت المقاومة الشعبية تقدماً ملحوظاً في عدد من المناطق، حيث تمكن مسلحوها من الاستيلاء على جبل السلامية والحميراء وعكد في وقت تدور معارك عنيفة في منطقة امعين.
وأكدت مصادر محلية أن مساجد لودر ومودية والوضيع بدأت بدعوة الشباب للالتحاق بالوحدات العسكرية الموالية للشرعية لطرد ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من المحافظة.