الصراع على مدينة البوكمال السورية اخذ ابعاداً دولية في ظل توجه اميركي للتقدم سريعاً الى البوكمال، ومنع القوات السورية والعراقية من فتح المعابر الرسمية والحدود بين البلدين. فواشنطن ترفض فتح الحدود وخط طهران - بغداد - دمشق - بيروت وانتصار محور المقاومة، كما انها تحتفظ بقاعدة التنف على الحدود بين البلدين، وتضغط على القوات العراقية لوقف عملياتها باتجاه القائم.
وقد أعلن المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي رايان ديلون، أن قوات التحالف تعد هجوما على مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور في سوريا، التي تتواجد فيها أغلبية قادة تنظيم «داعش» الإرهابي.
وقال ديلون في مؤتمر صحفي أمس، «ينبغي أن نرسخ النجاحات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية بحقول العمر النفطية بمحافظة دير الزور، ونواصل تطهير المناطق التي لا تزال تحت سيطرة داعش، ومن ثم الإعداد للهجوم على مدينة البوكمال، التي وفقا لاعتقادنا تتواجد فيها أغلبية قادة داعش».
ووفقا لديلون، بعد تحرير الموصل في العراق، والرقة في سوريا، تبقى مدينة البوكمال، التي تقع على الضفة الغربية لنهر الفرات أهم معقل للإرهابيين.
وقال ديلون، «إن تنظيم داعش يعزز دفاعاته في منطقة على الحدود بين سوريا والعراق، تحسبا لهجوم من قبل القوات السورية والعراقية الساعية لطرد التنظيم من آخر معاقله .. حاليا نرى عملية تعزيز للدفاعات في كل من القائم والبوكمال»، منوها بأن قيادة التنظيم انتقلت إلى البوكمال من بلدات في العمق السوري.
وأشار المتحدث إلى أن، مقاتلي التنظيم باتوا الآن مختلفين تماما عن المقاتلين الذين حاربهم التحالف في الفترة التي سبقت معركة الموصل، وهي أكبر مدينة انتزعت من سيطرة التنظيم في العراق، «لم نر قتالا حتى الموت كهذا الذي رأيناه في الموصل، واعتقد أن الأمر يرجع في معظمه إلى معنوياتهم». وأكد ديلون أن البوكمال هدف «بالتأكيد» للتحالف، لكنه أوضح أن القرار متروك لقوات سوريا الديمقراطية في مسألة شن هجوم بري.
في شأن متصل، شنت قوات الجيش العراقي هجوما الخميس، للسيطرة على آخر منطقة خاضعة للتنظيم، وتضم راوة والقائم آخر بلدة على الحدود مقابلة لمدينة البوكمال السورية التي يسيطر عليها التنظيم أيضا. واصبحت على مشارف القائم.
والبوكمال هدف لكل من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وكذلك للحكومة السورية القوات الرديفة لها، اما القوات السورية فتواصل ايضا تقدمها السريع للوصول الى البوكمال وتطويقها فهل تقع المواجهة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديموقراطية. تصريحات المتحدث تأتي بالتزامن مع تقدم الجيش السوري والقوات الرديفة له باتجاه مدينة البوكمال، بعد أن تمكن من استعادة عدة قرى في أقصى الريف الجنوبي الشرقي لدير الزور.
وفيما يخص تحديدا التطور الأخير الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على حقل العمر النفطي وهو أكبر حقل نفطي بسوريا، قال المتحدث إن الأولوية الآن بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية هي تعزيز سيطرتها على الحقل الذي انتزعته هذه القوات من سيطرة داعش الأحد، «الآن ينبغي أن نرسخ أقدامنا في تلك المنطقة وداخل حقل العمر وحوله والمنطقة المؤدية إليه، للتأكد من أن المنطقة آمنة، ثم سيكون القرار لقوات سوريا الديمقراطية، إن كانت تستطيع تخصيص الموارد المناسبة للزحف إلى البوكمال».
وبمساعدة التحالف تقاتل قوات سوريا الديمقراطية التنظيم في الضفة الشرقية لنهر الفرات، بينما تتركز معظم معارك قوات الحكومة السورية وحلفائها ضد التنظيم في الضفة الغربية.
ورفض الناطق باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة العقيد ريان ديلون، اتهام وزارة الدفاع الروسية للتحالف، بأنه دمر الرقة بالكامل خلال تحريرها من داعش.
وكانت وزارة الدفاع الروسية، قد أشارت في بيان لها صدر في وقت سابق، إلى أن التحالف « أنهى الرقة من على وجه الأرض» بحيث باتت تشبه مدينة دريسدن في عام 1945.
وأضاف ديلون القول: «من بين كل الذخيرة التي استخدمناها خلال 3 سنوات، أقل من واحد في المئة بل وحتى فقط - 0.3 في المئة، أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين».
وأفاد الجيش العراقي، مدعوما بقوات الحشد الشعبي، انه يستعد لاقتحام مركز قضاء القائم، قرب الحدود مع سوريا، لتحريره من سيطرة تنظيم «داعش».
وقالت مديرية الإعلام التابعة للحشد الشعبي إن «اللواء 46 التابع للحشد الشعبي وصل إلى مشارف قضاء القائم وسط انهيار كبير في صفوف العدو».
ونقلت خلية الإعلام الحربي عن قيادة عمليات تحرير غرب الأنبار تأكيدها أن قطعات قيادة عمليات الجزيرة والحشد العشائري حررت قرى النزوة والنهية والعماري والطزالية ورتاجة، وباتت تسيطر على جسر الخور ومحطة قطار القائم ومعمل تصليح القطارات ومحطة القائم الكهربائية ومحطة عكاز الغازية ومنطقة المشاريع.
بدوره، قال حسن عبد العظيم، المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية، وعضو «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، إن الأمور داخل الهيئة تسير باتجاه استبدال جسمها الحالي بكيان جديد.
وأوضح عبد العظيم في تصريح لصحيفة «الوطن» السورية، أن هذا الكيان سيضم الوفد التفاوضي وفق رؤية ومرجعية واحدة، وبحدود 15 إلى 20 عضوا من منصات الرياض والقاهرة وموسكو وشخصيات جديدة، سيتم الاتفاق على تسميتها خلال مؤتمر «الرياض-2» المزمع عقده قريبا.
وقال عبد العظيم: «لن يكون بعد مؤتمر «الرياض-2» شيء اسمه «الهيئة العليا» والمنسق العام والوفد التفاوضي، وإنما سيتم تشكيل جسم واحد في إطار جديد».
وكان يحيى العريضي، مستشار الهيئة العليا للمفاوضات، أكد أن المؤتمر سيعقد خلال الفترة بين 10 و 20 من الشهر المقبل، وكأقصى حد حتى نهايته، وأضاف أن هدفه توسيع الهيئة العليا ودعمها بشخصيات وطنية وأخرى من المجتمع المدني داخل سوريا، مرحبا بحضور منصتي موسكو والقاهرة «في حال قررتا المشاركة».