بدأت أمس في أستانة، عاصمة كازاخستان، جولة جديدة من المحادثات بين النظام السوري وممثلين لفصائل المعارضة، تتركز بصورة خاصة حول الوضع الإنساني الذي يثير مخاوف متزايدة.
وهذه الجولة المقرر أن تختتم اليوم، هي سابع جولة في هذه المفاوضات التي ترعاها روسيا وايران حلفيتا دمشق، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة، وأدت خصوصاً حتى الآن الى تشكيل اربع مناطق لخفض التوتر في سورية.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن محادثات «أستانة 7» ستركز على ملف ثقيل، هو ملف المعتقلين والمخطوفين، لافتة إلى وجود أنباء عن تعيين وسيط محايد بين النظام السوري والمعارضة فور اعتماد ورقة المعتقلين في المحادثات، على أن يلتزم الطرفان بتقديم قوائم المعتقلين لديهما.
وطغى على اليوم الأول من محادثات أستانة، الحديث عن مؤتمر «شعوب سورية» الذي تسعى موسكو لتنظيمه، إذ أعلن رئيس وفدها إلى أستانة ألكسندر لافرينتييف أن تسمية المؤتمر تغيرت إلى «مؤتمر الحوار السوري» وأن مكان انعقاده لم يحدد بعد، وربما يكون في قاعدة حميميم على الأراضي السورية.
ودعا المعارضة إلى التخلي عن الشروط المسبقة للمشاركة في الحوار، مضيفاً «خلال لقاءاتنا لمسنا ارتفاع درجة الثقة بين الأطراف المتنازعة في سورية».
وأشار إلى أنه ناقش مع الرئيس السوري بشار الأسد، الذي التقاه قبل أيام، مسألة المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن الأسد يدرك أهمية إطلاق حوار وطني لحل الأزمة السورية.
وأعرب عن أمله في القضاء على «داعش» والمجاميع الإرهابية في سورية «خلال أسابيع»، مشيرا إلى أن «مستوى التوتر في إدلب لا يزال عالياً وتركيا لم تنشئ بعد حواجز التفتيش حسب اتفاق أستانة»، داعيا الجانب التركي إلى الوفاء بالتزاماته.
كما لفت إلى أن موسكو تبذل جهوداً لتفادي أي تصادم بين الأميركيين والقوات الحكومية السورية.
في المقابل، اعتبر القيادي في المعارضة السورية، عضو الوفد في مؤتمر «أستانة 7»، العقيد فاتح حسون، أن التصريحات الروسية حول ملف المعتقلين غير مطمئنة، مشيراً إلى أن المعارضة ستقدم وثائق عدة للوفد الروسي ووفد الأمم المتحدة.
واضاف «نحن نعتبر أن ملف المعتقلين أولوية، وهو البند الرئيسي الذي نحاور فيه الوفد الروسي، فإذا كانوا غير جادين في تحقيق هذا الملف فهذا يشكك بدرجة كبيرة في قدرتهم على السعي لتنفيذ الحل السياسي في سورية».
وفي موسكو، أعلن رئيس لجنة الدفاع بمجلس الدوما فلاديمير شامانوف، أمس، أنه تم تنفيذ المهام الرئيسية للعملية العسكرية الروسية في سورية، مضيفاً «إن الجيش السوري سيسيطر على الحدود الشرقية قبل نهاية العام» الحالي، الأمر الذي سيؤدي إلى انتهاء تنظيم «داعش» كهيكل عسكري منظم.
وحسب صحيفة «كوميرسانت» الروسية، نقلاً عن مصدرين ديبلوماسيين عسكريين، فإن السلطات الروسية تفكر في سحب بعض قواتها ومعداتها العسكرية من سورية.
وأضافت الصحيفة أنه «في ظل تحرير أكثر من 90 في المئة من الأراضي السورية من قبضة الإرهابيين، لم تعد دمشق بحاجة إلى الدعم الروسي بهذا الحجم الكبير الذي هو عليه حالياً».
وستبقى في سورية، وفق المعلومات، منظومتا الصواريخ من نوع «إس-400 تريومف»، اللتان تتمركزان في حميميم ومصياف، ومنظومة الصواريخ «إس-300 بي5»، التي تغطي طرطوس، بالإضافة إلى عدد من أنظمة «بانسير-إس1» للدفاع الجوي القصير والمتوسط المدى.
وتزامناً مع محادثات أستانة، دخلت أمس قافلة مساعدات محملة بمواد غذائية الى منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من القوات الحكومية قرب دمشق، وفق ما أكدت ناطقة باسم الأمم المتحدة، في عملية تأتي بينما يشهد الوضع الانساني تردياً.
وقالت الناطقة باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة في سورية ليندا توم «دخلنا الغوطة الشرقية»، موضحة أن القافلة محملة بمساعدات تكفي لأربعين ألف شخص وهي مشتركة مع الهلال الأحمر السوري.
وتتألف القافلة وفق ما أوضحت الناطقة باسم الهلال السوري منى كردي من 49 شاحنة تحمل «ثمانية آلاف سلة غذائية وعدداً مماثلاً من أكياس الطحين وأدوية ومواد طبية ومواد تغذية أخرى».
والقافلة مخصصة وفق الهلال الأحمر والأمم المتحدة لمنطقتي سقبا وكفربطنا.
بدأت أمس في مناطق سيطرة المعارضة في محافظة درعا، أعمال «المؤتمر الثوري الأول في حوران» بهدف اختيار «مجلس أمناء للثورة» و«لجنة تنفيذية» منبثقة عنه بالمناصفة بين العسكريين والمدنيين، لتمثيل المعارضة و«تكون شريكة، نيابة عن حوران، في أي مؤتمر سوري بالداخل أو الخارج»، في إشارة إلى عدم القبول بممثلي المحافظة في جولة «أستانة 7» التي انطلقت في العاصمة الكازاخية بمشاركة ممثلين عن حوران، وتختتم أعمالها اليوم.
وكشفت مصادر إعلامية معارضة أن لجنة تحضيرية من تسعة أشخاص قامت بالتحضير للمؤتمر خلال الفترة الماضية و«وضعت نظاماً داخلياً لإقراره بعد التعديلات التي يمكن أن يلحظها المؤتمر»، مشيرة إلى أن اللجنة التحضيرية «عمدت إلى تقسيم حوران إلى 6 قطاعات يمثل كل منها 50 شخصية ثورية في المؤتمر، إضافة لضيوف سيشاركون بصفتهم الاعتبارية، على أن يقوم المؤتمر بانتخاب «مجلس أمناء الثورة» المكون من 48 شخصاً وبواقع 8 أشخاص لكل قطاع من القطاعات الستة السابقة، وينتخب هؤلاء لاحقا 24 منهم لتسميتهم «اللجنة التنفيذية» التي سيضاف إليها المحافظ ورئيس دار العدل ليصبح العدد 26 عضواً».
واعتبر معارضون عبر صفحاتهم الخاصة على فيسبوك أن المؤتمر «لا يمثل سوى حالة جديدة من التنافس على زعامة المنطقة التي تتقاذفها التدخلات الخارجية سواء من الأردن عبر غرفة (الموك) أو حتى من قبل إسرائيل».
واعتبر مراقبون أن مقدمات المؤتمر تشير إلى أن الغاية منه هي سحب صفة تمثيل درعا بالمؤتمرات التي يشارك فيها حالياً ممثلون عن المحافظة بدعم من المملكة الأردنية سواء في أستانة أو في جنيف، لكن إعلان المنظمين قبولهم بالمشاركة في مؤتمر «شعوب سورية» الذي تنوي تنظيمه موسكو ما بين السابع والعاشر من نوفمبر المقبل في قاعدة حميميم في اللاذقية، كما أعلنت الصفحة الرسمية للقاعدة منذ ثلاثة أيام، يخلط كل الأوراق، خصوصاً أن معظم قوى المعارضة المنضوية في الهيئة العليا للمفاوضات رفضت المشاركة في حميميم.
من جهته، أعلن أمين عام «هيئة العمل الوطني الديموقراطي» المعارضة محمود مرعي، أمس، أنه من المتوقع أن يعقد مؤتمر «شعوب سورية» في 18 نوفمبر المقبل، وأن يضم نحو 1500 مشارك من كافة مكونات الشعب السوري من المعارضة الداخلية والخارجية والأكراد والأشوريين والكلدان والتركمان وممثلين عن المجالس المحلية المنتخبة في «مناطق تخفيف التوتر»، إضافة إلى الموالاة من أعضاء مجلس الشعب وممثلين عن الدولة والحكومة السورية برعاية وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف.