أكدت المعارضة السورية أمس رفضها المشاركة في «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي تنوي موسكو تنظيمه في منتجع سوتشي على البحر الأسود في 18 نوفمبر الجاري، مشددة على ضرورة إجراء محادثات السلام تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف.
وقال محمد علوش، عضو الهيئة العليا للمفاوضات والمسؤول الكبير في جماعة «جيش الإسلام» المعارضة إن «الثورة ترفض هذا المؤتمر. هو بين النظام والنظام»، مضيفاً ان «الهيئة العليا تفاجأت بذكر اسمها في قائمة الدعوة
وهي بصدد إصدار بيان مع قوى أخرى يحدد الموقف العام الرافض لهذا المؤتمر».
من جهته، اعتبر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، ومقره تركيا، أن مؤتمر سوتشي محاولة للالتفاف على «الإرادة الدولية في الانتقال السياسي في سورية»، والمسار السياسي بقيادة الأمم المتحدة في جنيف.
وقال الناطق باسمه أحمد رمضان إن «الائتلاف لن يشارك في أي مفاوضات مع النظام خارج إطار جنيف أو من دون رعاية الأمم المتحدة».
وكانت روسيا أعلنت أول من أمس أنها وجهت دعوات إلى 33 جماعة وحزباً سياسياً سورياً لحضور «المؤتمر السوري للحوار الوطني» في سوتشي، بهدف مناقشة الإصلاحات السياسية ووضع دستور جديد لسورية.
في سياق متصل، أعلنت تركيا رفضها مشاركة «وحدات حماية الشعب» الكردية في محادثات أستانة، التي تجري بين النظام والمعارضة السوريين برعاية الدول الضامنة الثلاث (روسيا وتركيا وإيران) وانتهت جولتها السابعة أول من أمس.
وقال الناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالن: «بدأنا باتصالاتنا على الفور وأبدينا ردود الفعل اللازمة. بطبيعة الحال لا يمكننا قبول ذلك في أي حال من الأحوال».
من جهة أخرى، أكدت مصادر متقاطعة أن النظام السوري يضع نصب عينيه الأراضي الخاضعة لسيطرة «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري، ويدعمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
ويقول محللون إن الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءه الإيرانيين تشجعوا في ما يبدو من الأحداث في العراق حيث تلقت السلطات الكردية ضربة كبرى منذ أن حشدت دول إقليمية جهودها ضد الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان على الاستقلال.
وبدأ يظهر النزاع بين «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة وبين الحكومة السورية التي تساندها إيران وروسيا مع اقتراب عدوهما المشترك (تنظيم «داعش») من الانهيار في سورية.
وتأمل الجماعات الكردية الرئيسية في سورية، بدء مرحلة جديدة من المفاوضات من شأنها أن تدعم حكمها الذاتي في شمال سورية، بيد أن حكومة الأسد تؤكد أحقيتها في السيطرة على المناطق التي انتزعتها «قسد» من «داعش».
وذكر مسؤول سوري وقائد عسكري غير سوري في التحالف الذي يقاتل دعماً للأسد أن حقول النفط الشرقية التي سيطرت عليها «قسد» في أكتوبر الماضي، ومن بينها أكبر حقل في سورية، ستكون هدفاً للحكومة فيما تحاول استعادة الموارد اللازمة لإعادة إعمار المناطق التي تسيطر عليها.
وقال القائد العسكري غير السوري، الذي طلب عدم نشر اسمه، «الرسالة واضحة جداً لمسلحي (سورية الديموقراطية) ولداعميهم في التحالف وعلى رأسهم أميركا، إن كل الأراضي التي حرروها من (داعش) هي حق للدولة السورية، ولا سلطة شرعية غير الشرعية السورية ولهذا صدر كلام رسمي من الدولة السورية عدة مرات كان آخرها موضوع مدينة الرقة» لجهة أن دمشق لا تعتبرها محررة طالما أنها غير خاضعة لسيطرتها.
وأضاف «وكذلك نقول هنا بخصوص ثروات الشعب السوري من آبار نفط وغير ذلك في المناطق الشرقية، لن نسمح لأحد أن يستمر بالسيطرة على ثروات البلد وعمل كانتونات أو التفكير بالحكم الذاتي».
وأفاد المسؤول السوري، الذي تحدث شرط عدم ذكر اسمه، أن قوات «قسد» لا يمكنها الاحتفاظ بالسيطرة على الموارد النفطية، مضيفاً «لن نسمح لهم» بذلك.
ووسط تساؤلات عن طبيعة الدعم الأميركي لقوات «قسد» بعد انتهاء الحرب على «داعش»، قال الخبير في الشؤون السورية ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس: «إذا لم تساندهم الولايات المتحدة فسيمنون بهزيمة ساحقة»، مضيفاً «أعتقد أن الحكومة السورية بصدد التقدم صوب بعض من هذه الآبار النفطية بنفس الطريقة التي تقدم بها العراق للسيطرة على نفط كركوك.. وبذات الطريقة يعطي التقدم العراقي الجيش السوري قوة دافعة».
وفي إشارة إلى سيطرة القوات العراقية في عملية عسكرية خاطفة على محافظة كركوك الغنية بالنفط والمناطق الأخرى المتنازع عليها مع الأكراد، قال المسؤول السوري إن ما جرى في العراق يجب أن يكون «درساً للأكراد في
سورية كي يفكروا في المستقبل».
وتقول مصادر إقليمية إن عدم استعداد الولايات المتحدة لمنع القوات الحكومية العراقية، المدعومة من فصائل «الحشد الشعبي»، من استعادة كركوك بعث رسالة مشجعة للأسد وحلفائه الإيرانيين لاستعادة المناطق النفطية في سورية التي تسيطر عليها «قسد».
جنرال أميركي: لدينا في سورية 4 آلاف جندي ... أعتذر لقد أخطأت هناك 500 فقط
واشنطن - ا ف ب - أثار الجنرال الاميركي جيمس جارارد، قائد الوحدة التي تدعم «قوات سورية الديموقراطية»، الشكوك حيال الرقم الفعلي لعديد الجنود الاميركيين في سورية بإعلانه أنه يبلغ نحو أربعة آلاف عسكري.
ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي ليل اول من امس في «البنتاغون» عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة حول عدد الجنود الاميركيين المنتشرين في سورية، أجاب الجنرال من بغداد: «لدينا... أكثر بقليل من اربعة آلاف جندي اميركي في سورية حالياً، يساندون الجهود ضد (داعش) ويدعمون (قوات سورية الديموقراطية)».
وفيما ابدى الصحافي الذي طرح السؤال دهشته لأن هذا العدد يتخطى باشواط الرقم الرسمي المعلن للجنود وهو 500 عسكري، استدرك الجنرال إجابته، وقال: «أعتذر، لقد أخطأت. هناك قرابة 500 جندي في سورية».
وتدخل الناطق باسم وزارة الدفاع للتأكيد مجددا على الرقم الرسمي للعسكريين الاميركيين المنتشرين في سورية وهو 503 وفي العراق 5262.
ويتوافق هذان الرقمان مع الحد الاقصى الرسمي الذي فرضه الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما لعديد القوات المنتشرة في هذين البلدين.
أول قاعدة تركية في ريف حلب
عمّان - كونا - أفادت تقارير إخبارية سورية، أمس، عن استكمال تركيا إنشاء أول قاعدة عسكرية لها في ريف حلب شمال سورية.
وذكرت وسائل اعلام سورية مقربة من النظام بالإضافة الى مصادر في المعارضة السورية ان «تركيا استكملت انشاء القاعدة العسكرية الاولى لها في قمة جبل الشيخ بركات ذات الموقع الاستراتيجي قرب مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي».
وتأتي اقامة هذه القاعدة في إطار خطة تعتزم بموجبها تركيا اقامة ثماني قواعد أخرى في سورية. واعتبرت وسائل اعلام سورية ان اقامة هذه القاعدة يشكل خروجاً على مقررات مؤتمر أستانة، في حين تؤكد تركيا ان من شأنها إحكام السيطرة اكثر على طريق ادلب- عفرين - حلب ومراقبة تحركات «قوات سورية الديموقراطية» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور.
ضرب «داعش» في دير الزور بقاذفات روسية إستراتيجية
موسكو - رويترز - أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن ست قاذفات إستراتيجية طويلة المدى انطلقت من قواعدها في روسيا ونفذت ضربات أمس على أهداف لتنظيم «داعش» في محافظة دير الزور، شرق سورية.
وذكرت وكالة «تاس» أن طائرات من طراز «تو-22 إم.3» حلقت فوق إيران والعراق وقصفت أهدافاً، بينها معاقل «للإرهابيين» ومخازن أسلحة وذخيرة.