عرض إقليم كردستان العراق، أمس، انتشاراً كردياً - عراقياً مشتركاً عند معبر حدودي استراتيجي مع تركيا، بمشاركة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم «داعش».
جاء العرض بعد ساعات من اتهام القوات المسلحة العراقية حكومة إقليم كردستان، وعاصمته أربيل، بتأخير تسليم السيطرة على الحدود مع تركيا وإيران وسورية، وتهديدها باستئناف العمليات للسيطرة على الأراضي الخاضعة للأكراد.
وجاء في بيان لوزارة شؤون البيشمركة المعنية بالدفاع في حكومة كردستان، أن العرض جزء من اقتراح من خمس نقاط «لنزع فتيل الصراع» قُدِّم للحكومة العراقية الثلاثاء الماضي.
وتشمل النقاط الأخرى وقفاً لإطلاق النار على الجبهات كافة، واستمرار التعاون في قتال «داعش»، وانتشاراً مشتركاً في المناطق المتنازع عليها.
وذكر البيان أن حكومة كردستان «لا تزال ترحب بوقف إطلاق النار الدائم على كافة الجبهات ونزع فتيل الصراع وإطلاق حوار سياسي»، مشيراً إلى أن الانتشار المشترك عند معبر فيشخابور الاستراتيجي يمثل «بادرة حسن نية وتحركا لبناء الثقة يضمن ترتيبا محدودا وموقتا إلى حين الوصول لاتفاق بموجب الدستور العراقي». ويتمتع معبر فيشخابور بأهمية استراتيجية لإقليم كردستان، إذ يشكل نقطة يمر منها خط أنابيب النفط إلى تركيا.
ورداً على الاتهام الموجه من قيادة العمليات المشتركة التابعة للجيش العراقي، إلى حكومة كردستان بـ «التراجع عن اتفاق أولي حول إعادة انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها والحدود»، نفى البيان الصادر عن الإقليم التراجع عن أي اتفاق، مشيراً إلى أنه لم يتم توقيع اتفاق بل إن ما طرح هو مسودة اتفاق.
وحذرت وزارة البيشمركة من أن «دفع الوضع الحالي إلى القتال قد يؤدي إلى كارثة على العراقيين بجميع مكوناتهم»، مشددة على أن قواتها ستبقى في مواقعها ولن تتردد في حماية مصالح «الشعب الكردستاني» الدستورية.
في موازاة ذلك، أفادت منظمات إنسانية، أمس، أن نحو 183 ألف شخص، غالبيتهم من الأكراد، نزحوا من المناطق المتنازع عليها، بسبب الصراع بين القوات العراقية وقوات البيشمركة.
في سياق متصل، احتجت حكومة كردستان على تخفيض حصة الاقليم المالية في موازنة العراق العامة لعام 2018 من 17 في المئة الى 12 في المئة، معتبرة ذلك مخالفة دستورية.
ودعت الحكومة العراقية الى عدم المصادقة على مسودة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018 التي اعدت من دون مشاركة اقليم كردستان، مشيرة الى انه للمرة الاولى منذ العام 2003 يتم تغيير عبارة (اقليم كردستان العراق) الواردة في الدستور من مسودة قانون الموازنة واستخدام عبارة (المحافظات التابعة لاقليم كردستان)، وهو ما يشكل مخالفة للمادة 121 من الدستور.
وانتقدت تخفيض حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية للمرة الاولى منذ العام 2005 من نسبة 17 في المئة الى نسبة 12.6 في المئة، مشيرة إلى أن ذلك يشكل مخالفة واضحة للدستور.
في المقابل، أعلن مدير عام شركة تسويق النفط العراقية «سومو» علاء الياسري، أمس، أن بلاده تريد من إقليم كردستان أن يوقف صادرات النفط المستقلة، وأن يسلم عمليات المبيعات إلى الشركة الحكومية العراقية التي تتولى تسويق النفط.
وفي جنيف، ذكرت الامم المتحدة، أمس، أن تنظيم «داعش» أعدم 741 مدنياً خلال معركة الموصل، شمال العراق، متهمة إياه بارتكاب «جرائم دولية» أثناء الحملة العسكرية التي استمرت تسعة أشهر لتحرير المدينة.
وأوضحت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان، في تقرير، أن 2521 مدنيا قتلوا في الموصل، معظمهم في هجمات للتنظيم خلال المعارك التي انتهت في يوليو الفائت بهزيمة «داعش».
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين إنه «يجب على الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب هذه الأعمال أن يحاسبوا على جرائمهم الشنيعة».
ووثق التقرير «مقتل 461 مدنياً نتيجة الغارات الجوية خلال المرحلة الأكثر عنفاً من الهجوم الذي قادته قوات الأمن العراقية ابتداء من 19 فبراير» الماضي.
ودعت المفوضية الحكومة العراقية الى قبول «اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة إلى الحالة المحددة التي يواجهها العراق كخطوة فورية».