بعد أيام من تفجير عنصر من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش» نفسه في تجمع لداعمين للأكراد في بلدة سوروتش التركية، ما أدى إلى مقتل وإصابة حوالى 130 شخصاً، تعرضت القوات التركية، المنتشرة على الحدود مع سوريا إلى هجوم، مع استهداف مجموعة مسلحة من «داعش» احد المراكز، ما أدى إلى مقتل عسكري وإصابة اثنين، فيما استهدفت المدفعية التركية المنطقة التي شن المسلحون الهجوم منها.
ويبدو أن الهجوم سرّع من عملية التقارب بين واشنطن وأنقرة، حيث أعلن مسؤولون أميركيون أن تركيا سمحت للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجيرليك الجوية في شرق البلاد لمهاجمة مواقع «داعش» في سوريا والعراق.
ورفض المسؤولون الإفصاح عن تفاصيل الاتفاق، وأحالوا الاستفسارات إلى تركيا. وكانت أنقرة تشترط سابقاً إقامة منطقة حظر جوي ومنطقة آمنة داخل الأراضي السورية لدعم التحالف الدولي.
ويأتي الاتفاق بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والتركي رجب طيب اردوغان، اتفقا فيه على «تكثيف المعركة ضد الدولة الإسلامية، وجهودهما المشتركة من اجل فرض الأمن والاستقرار في العراق، وكذلك إيجاد حل سياسي للنزاع في سوريا».
وأكد بيان البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وتركيا «ستبقيان موحدتين في المعركة ضد الإرهاب. وأكد الرئيسان أنهما سيعززان جهودهما من اجل القضاء على تدفق المقاتلين الأجانب الذين يتوجهون إلى العراق وسوريا، وكذلك من اجل امن الحدود التركية» التي يمر عبرها العديد من المقاتلين للانضمام إلى «داعش».
وأكدت السلطات التركية، بعد اجتماع امني طارئ برئاسة رئيس الحكومة التركية احمد داود اوغلو لعقد اجتماع امني، «إصرارها على مواصلة تطبيق التدابير كافة المتعلقة بحماية النظام العام، والأمن القومي، بكل حرص، والإسراع في تنفيذ بقية التدابير اللازمة في هذا الشأن»، من دون تقديم إيضاحات حول هذه التدابير.
ويأتي الهجوم، وهو الأخطر منذ سيطرة «داعش» على جانب من الحدود السورية - التركية، مع تزايد الحديث في تركيا عن تشديد الإجراءات الأمنية ضد التكفيريين، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود مع سوريا. كما يأتي الهجوم «الداعشي» وسط توتر بين السلطات التركية والأكراد، مع ارتفاع عدد الهجمات التي يتعرض عناصر الشرطة في مناطق ذات غالبية كردية.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم جدد للمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في دمشق، موقف السلطات بضرورة «تجفيف منابع الإرهاب» كأولوية لأية جهود لإيجاد حلول أو تسويات، فيما كان الجيش السوري يصد هجوما جديداً على مدينة درعا.
وذكر الجيش التركي، في بيان، أن عسكرياً تركياً قتل، وجرح اثنان، قرب كيليس، في اشتباكات مع خمسة من عناصر «داعش» على الحدود مع سوريا. وأوضح أن «العنف اندلع عندما فتح خمسة عناصر من الجهاديين في سوريا النار على موقع متقدم للجيش التركي. وأدى ذلك إلى مقتل ضابط صف وإصابة عسكريين اثنين». وأضاف أن «عنصرا في التنظيم قتل فيما تضرر ثلاث من آلياته».
وذكرت وكالة «الأناضول» أن الجيش التركي استهدف بالمدفعية مواقع «داعش» في قرية عياشة التابعة لمدينة اعزاز بريف محافظة حلب السورية. وقال مسؤول تركي إنه تم إرسال طائرات مقاتلة إلى الحدود السورية عقب اشتباكات مع تنظيم الدولة الإسلامية.
وكانت محافظة كيليس التركية أعلنت إنشاء منطقتين أمنيتين على الحدود السورية، لمدة خمسة أيام، بسبب الاشتباكات في الجانب السوري من الحدود.
ويأتي تبادل إطلاق النار غداة جلسة استثنائية للحكومة التركية قررت تعزيز مكافحة «الجهاديين».
وقال المتحدث باسم الحكومة بولنت ارينتش «سيتم وضع نظام امني على الحدود لمواجهة تهديد تنظيم الدولة الإسلامية»، مضيفا «سنمنع الإرهابيين من العبور، ولكن عبور اللاجئين سيستمر».
ونقلت صحيفة «حرييت» عن مسؤولين أتراك أن الحكومة تفكر في نشر بالونات مراقبة على طول حدودها مع سوريا، والبالغة 900 كيلومتر، ومضاعفة خط حواجزها لعرقلة تحرك «الجهاديين».
من جهة ثانية، استهدفت الشرطة التركية في هجوم جديد، وسط توتر مع الأكراد، حيث قتل شرطي وأصيب آخر بالرصاص في هجوم نفذه ملثمون في ديار بكر.
وقالت مصادر في الشرطة إن مسلحين أطلقوا النار على الشرطيين، اللذين استدعيا بعد وقوع حادث سير في حي شهيدلك المعروف بأنه معقل للأكراد.
وكان «حزب العمال الكردستاني» أعلن أمس الأول مسؤوليته عن إعدام شرطيين اثنين برصاصة في الرأس في منزلهما في جيلان بينار قرب الحدود مع سوريا، واتهمهما بالعمل مع «داعش».
وأكد وزير الداخلية التركي صباح الدين اوزتورك، خلال حفل تأبين للشرطيين، أن «لا احد سيغرق هذا البلد في الرعب باستخدام وسائل همجية ومروعة وكريهة».
وحرّك هجوم «الكردستاني» الذي نفّذ ردا على مجزرة سوروتش بحسب ما جاء في إعلان تبنيه، المخاوف من مخاطر اتساع رقعة القتال الجاري بين القوات الكردية و «الجهاديين» على الأراضي السورية وانتقاله إلى الأراضي التركية المجاورة.
وفي هذا السياق، أعلنت «حركة الشبيبة الوطنية الثورية»، المقربة من «الكردستاني»، على موقعها الالكتروني أنها قتلت الثلاثاء في اسطنبول رجلا أكدت انتماءه إلى «داعش»، مؤكدة أنها ستقوم بمحاسبة «قتلة سوروتش». والهجوم الانتحاري الذي أوقع 32 قتيلا و100 جريح في سوروتش استهدف قبيل الاثنين الماضي حشداً من الشباب المؤيدين للأكراد كانوا يريدون المشاركة في إعادة اعمار مدينة عين العرب (كوباني) الكردية السورية التي دمرت في معارك ضارية استمرت أربعة أشهر، وانتصر فيها المقاتلون الأكراد السوريون في كانون الثاني على «الدولة الإسلامية».
(«الأناضول»، ا ف ب، ا ب، رويترز)