وجه التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران على خلفية استمرار دعمها العسكري لميليشيات الحوثيين، واصفاً ذلك بأنه «عدوان» مباشر على المملكة العربية السعودية، وأعلن الإغلاق الموقت لكافة المنافذ اليمنية الجوية والبحرية.
جاء ذلك بعد إعلان السعودية أن قواتها اعترضت فوق مطار الرياض صاروخاً بالستياً أطلقه المتمردون الحوثيون في اليمن باتجاه العاصمة، ما أدى الى سقوط شظايا منه في حرم المطار.
ورغم أن الصاروخ لم يعطل حركة الملاحة الجوية، إلا أنه يشكل تهديداً جدياً، بعد عبوره مسافة تقدر بنحو ألف كيلومتر انطلاقاً من أقرب نقطة حدودية بين شمال اليمن وجنوب المملكة.
ففي بيان حازم أصدره صباح أمس، اتهم التحالف العربي إيران بالوقوف وراء استهداف السعودية بالصواريخ البالستية، معتبراً ذلك «عدواناً عسكرياً مباشراً».
وأكد أن الصواريخ البالستية، التي يطلقها الحوثيون من وقت إلى آخر، تثبت ضلوع إيران، التي أنتجتها وهربتها إلى اليمن، في الاعتداء على السعودية وشعبها ومصالحها الحيوية.
واعتبر التحالف العربي ذلك «عدواناً عسكرياً سافراً ومباشراً من قبل النظام الإيراني، وقد يرقى إلى اعتباره عملاً من أعمال الحرب ضد المملكة العربية السعودية».
وأكدت قيادة التحالف «حق المملكة في الدفاع الشرعي عن أراضيها وشعبها، وفق ما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة»، مشددة على «احتفاظ المملكة بحقها في الرد على إيران في الوقت والشكل المناسبين الذي يكفله القانون الدولي ويتماشى معه واستناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها وشعبها ومصالحها التي تحميها كافة الشرائع والمواثيق الدولية بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة».
وبعد تأكيده أول من أمس أن الصاروخ البالستي الذي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض تم تهريبه من إيران ولم يكن موجوداً في ترسانة الجيش اليمني التي استولوا عليها بعد الانقلاب، قرر التحالف الإغلاق الموقت لكل المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية.
وجاء في بيانه الصادر أمس: «من أجل سد الثغرات الموجودة في إجراءات التفتيش الحالية والتي تسببت في استمرار تهريب تلك الصواريخ والعتاد العسكري إلى الميليشيات الحوثية...، قررت قيادة قوات التحالف الإغلاق الموقت لكافة المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية».
لكنه اشار الى مراعاة «استمرار دخول وخروج طواقم الإغاثة والمساعدات الإنسانية وفق إجراءات قيادة قوات التحالف المحدثة»، داعياً المواطنين اليمنيين وأطقم بعثات الإغاثة للابتعاد عن «مناطق العمليات القتالية وتجمعات الميليشيات الحوثية».
في موازاة ذلك، أعلنت السعودية عن لائحة تضم أسماء أربعين مسؤولاً في صفوف الحوثيين، وقررت صرف مكافآت مالية (تبلغ قيمتها الاجمالية 440 مليون دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى اعتقال احدهم.
وضمت اللائحة زعيم المتمردين عبدالملك بدر الدين الحوثي ورئيس المكتب السياسي صالح علي الصماد، فيما لم تشمل الرئيس السابق علي عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين.
وبلغت قيمة المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى اعتقال زعيم المتمردين 30 مليون دولار، و20 مليون دولار لمن يساهم في اعتقال الصماد. وتراوحت قيمة المكافآت الاخرى بين 20 وخمسة ملايين دولار.
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن «فرنسا تدين بكل حزم اطلاق الصاروخ الذي تبنى مسؤوليته المتمردون الحوثيون واستهدف الرياض من اليمن»، مضيفاً «ان هذا الاعتداء يكشف مرة جديدة الخطر الذي يمثله الانتشار البالستي على مجمل المنطقة».
بدورها، أعربت قطر عن إدانتها واستنكارها لاستهداف الرياض بصاروخ بالستي، مجددة رفضها أي هجمات مباشرة أو عشوائية ضد المدنيين باعتبارها مخالفة للقانون الانساني الدولي.
قرقاش يحذر من خطر تحويل الحوثيين إلى «حزب الله» جديد
الجبير: لا تسامح مع الإرهاب ورعاته
الرياض - وكالات - أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن المملكة لن تسمح بأي تعديات تستهدف أمنها الوطني، محذراً من أن التدخلات الإيرانية تضر بأمن دول الجوار وتهدد الأمن والسلم الدوليين.
وأضاف الجبير، في تصريحات، «تحتفظ المملكة بحق الرد بالشكل والوقت المناسبين على تصرفات النظام الإيراني العدائية، ونؤكد أنه لا تسامح مع الارهاب ورعاته».
وتعليقاً على حادث إطلاق الحوثيين صاروخاً بالستياً على الرياض السبت الماضي والذي أسقطته الدفاعات السعودية، قال الجبير إن «الإرهاب الإيراني يستمر في ترويع الآمنين وقتل الأطفال وانتهاك القانون الدولي، وكل يوم يتضح بأن ميليشيا الحوثي أداة إرهابية لتدمير اليمن».
من جهته، قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أمس، «نعي تماماً أن جمهورية إيران، بحزبها وحشدها وعصائبها، هي الخطر الحقيقي على المنطقة بأسرها، وأفعالها تؤكد ضرورة كبحها وإزالة خطرها».
بدوره، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش إن «إستهداف الحوثي الفاشل للرياض بصواريخ بالستية إيرانية تطور خطير يضع الأولويات في نصابها الصحيح، وأهمها أن خطر التمدد الإيراني هو التحدي الأول».
وأضاف، في إشارة إلى «حزب الله» اللبناني، ان «خطر تحويل الحوثي إلى (حزب الله) جديد ماثل أمامنا، ورفضه للحل السياسي خلال الفترة السابقة يؤكد أن المرونة معه ليس هذا وقتها، تصعيده سيضره».
واعتبر أن «الهجوم البالستي الحوثي الإيراني على الرياض يجعل ملف الصواريخ البالستية الإيرانية أولوية عاجلة، لن نقبل بأن نكون تحت خطر هذا البرنامج»، مشيراً إلى أهمية «تعزيز الموقف الخليجي الموحد تجاه الخطر الإيراني وعميله الحوثي».
في المقابل، رفضت إيران الاتهامات الموجهة لها بتوجيه أوامر للحوثيين من أجل استهداف المملكة.