تواصل المقاومة اليمنية الشعبية حصارها الخانق للمتمردين في قاعدة العند الجوية العسكرية الاستراتيجية، يدعمها طيران التحالف في غارات تقوم بها مقاتلاته على الدفاعات التي أقامها الحوثيون المدعومون من طهران تساندهم قوات الرئيس المخلوع علي صالح، في وقت رحب الحزب الاشتراكي اليمني بتحرير مدينة عدن من قبل المقاومة الشعبية المدعومة بقوات من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
فقد شددت المقاومة الشعبية في لحج الواقعة شمال مدينة عدن كبرى مدن الجنوب، الخناق على ميليشيا الحوثي وقوات صالح، فيما استمرت المعارك على أشدها في محافظة تعز، وفشل الحوثيون في حشد أنصارهم أمس لإرسالهم إلى جبهات القتال في عدن وتعز ومأرب.
واستمرت عملية تطهير المقاومة للمتمردين بإسناد من قوات التحالف العربي في الضواحي الشمالية وخصوصاً منطقتي جعولة والمدينة الخضراء القريبة من محافظة لحج، والضواحي الشرقية من منطقة العلم القريبة من محافظة أبين، شرق عدن من ميليشيا المتمردين، حيث سيطر رجال المقاومة على مواقع عدة في مختلف الجبهات.
وأكدت مصادر في المقاومة مواصلة حصارها الخانق على المتمردين في قاعدة العند الجوية الاستراتيجية، وإحكام سيطرتها على الجبال والطرق المؤدية إلى القاعدة العسكرية بمحافظة لحج، وسط تحليق مكثف وشن غارات جوية من مقاتلات التحالف ضد تحركات المتمردين حول معسكر لبوزة وقاعدة العند.
وأوضحت مصادر محلية في محافظة لحج لـ«المستقبل« أن المقاومة الشعبية تمكنت من إحكام السيطرة على جبل منيف المطل مباشرة على قاعدة العند، فيما كثفت طائرات التحالف غاراتها وقصفت تجمعات الميليشيات في محيط القاعدة، ما أدى إلى مقتل نحو 29 من المتمردين، بينهم القيادي الحوثي محمد المداني.
وأوضحت مصادر في المقاومة أن طيران التحالف نفذ 44 غارة على مواقع ميليشيات الحوثي في محافظة صعدة خلال يوم أمس، إضافة إلى شن غارات عنيفة استهدفت مباني داخل سور المجمع الحكومي بمدينة البيضاء وموقع الدقيق العسكري، وتركزت كذلك على مواقع وآليات حوثية بمديريات ذي ناعم والزاهر صباح أمس.
وفي وقت بدأت الحياة تدب في مدينة عدن، وصلت إلى مطارها الدولي طائرتان سعودية وإماراتية تحملان مساعدات إغاثة مختلفة تندرج في إطار الجسر الجوي للمساعدات التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة إلى اليمنيين الذين يعانون الأمرّين بسبب الحرب الدائرة في مناطقهم ومدنهم المختلفة بين اللجان والمقاومة الشعبية الجنوبية والجيش الوطني من ناحية وميليشيا المتمردين التابعين لجماعة الحوثي والمخلوع صالح، من ناحية أخرى.
وبحسب معلومات متطابقة تعتبر عدن حالياً نقطة استقبال وتوزيع شحنات الإغاثة الغذائية والطبية المختلفة المقدّمة لليمنيين في جميع المحافظات، وذلك بعد تحريرها من قبضة الميليشيات التي كانت في السابق تستغل وصول المساعدات إلى مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة وتسخرها لخدمة مجهودها الحربي ضد اليمن واليمنيين.
سياسياً، قال الحزب الاشتراكي اليمني إنه تلقى خبر استكمال تحرير عدن «بغبطة بالغة»، وإنه «يحتفي باستخلاص هذه المدينة من قبضة قوى العنف والهيمنة»، في موقف أراد به الرد على اتهامه بالتواطؤ مع جماعة الحوثي التي قادت انقلاباً وتمرداً على الشرعية في اليمن.
وطالب في بيان وزع له أمس، الحوثيين وحلفاءهم بالانسحاب الفوري من كل المناطق التي توسعت فيها قواتهم، مشيراً إلى أن الانسحاب صار مطلوباً بل ضرورياً، قائلاً «إما أن يبادر إليه هؤلاء طوعاً أو سيجري إجلاء وجودهم العسكري بالطريقة ذاتها كما حدث في الضالع وعدن».
وهي المرة الأولى التي يتعاطى فيها الحزب الاشتراكي ضمناً مع الآلية التي تم فيها تحرير مدينتي عدن والضالع من قبل المقاومة و»مقاتلات التدخل الخارجي»، حيث أكد في سياق بيانه أن المقاومة تحتشد وراء نهوضها دلالات عدة، سواء جاءت تلك الاحتشادات الدلالية محمولة على بندقية المقاومة الوطنية أو على مقاتلات التدخل الخارجي.
واعتبر الاشتراكي الذي حكم جنوب اليمن نحو ربع قرن، أن تعنت جماعة أنصار الله والدكتاتورية العسكرية الفردية الرثة متجسدة في المخلوع صالح برفض الانسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها بالقوة، سيقود الى إراقة مزيد من الدماء وتعميم الدمار.
وحذر من «أنه سينزلق بالبلاد إلى انقسام بطابع طائفي تتأسس عليه انقسامات مجتمعية حادة يمكن أن تنفجر في صيغة حرب أهلية مريرة وطويلة الأمد»، محذراً من «حرف طبيعة الصراع بما هو صراع سياسي اجتماعي بين الإرادة الشعبية التي تجد مصلحتها في مخرجات الحوار الوطني ووثائقه الرئيسة وتنفيذ وثيقة الضمانات لتنفيذ تلك المخرجات والحل العادل للقضية الجنوبية والقضايا المتصلة بالعدالة الانتقالية ومسودة الدستور بعد تصويبها، وبين أولئك الذين لا يجدون في هذه الوثائق مصلحة لهم«.