أعلنت موسكو، أمس، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب لا ينص على سحب الميليشيات التابعة لإيران من جنوب غربي سورية، في حين دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من يرون أن لا حل عسكرياً في سورية إلى سحب قواتهم من هذا البلد، كاشفاً أن الولايات المتحدة لديها 13 قاعدة عسكرية وروسيا لديها 5 أخريات.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف ان المذكرة التي أقرها بوتين وترامب على هامش «قمة منظمة التعاون في آسيا والمحيط الهادي» في فيتنام، الجمعة الفائت، لم تتطرق أبداً إلى سحب القوات الموالية لإيران من جنوب غربي سورية. وأضاف: «لا محل بهذا الشأن لأي تفسير أو تأويل، ولا بد قبل كل شيء من الاطلاع على نص المذكرة وقراءته. من غير المقبول هنا التفسير المزدوج، ولا بد من الاستناد إلى نص المذكرة الصريح».
وأوضح أنه قبل الإعلان عنها، «خضعت المذكرة للبحث والمشاورات على مستوى الخبراء، وتم الاتفاق على صيغتها في دانانغ خلال قمة (آبيك) الأخيرة من قبل وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والأميركي ريكس تيليرسون، قبل أن ترفع للرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب اللذين أقرّاها بشكل نهائي».
وجاء الموقف الروسي رداً على مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية أعلن أن المذكرة «نصت على جلاء جميع القوات الأجنبية عن جنوب غربي سورية بما فيها القوات الإيرانية والفصائل المسلحة الموالية لها، وأن روسيا وعدت ببحث هذه القضية مع السلطات السورية». وأضاف انها تتضمن أيضاً «بقاء جنوب غربي سورية تحت سيطرة المعارضة السورية حتى إتمام التسوية السياسية».
في سياق متصل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن من لا يعتقدون بجدوى الحل العسكري للصراع في سورية عليهم أن يسحبوا قواتهم.
وفي تصريحات إلى الصحافيين قُبيل توجهه إلى سوتشي على البحر الأسود حيث أجرى محادثات مساء أمس مع نظيره الروسي، قال أردوغان، تعليقاً على التأكيد الأميركي - الروسي الأخير أن لا حل عسكرياً في سورية، «لدي مشكلة في فهم هذه التصريحات. إذا كان الحل العسكري خارج الحسابات فعلى من يقولون ذلك أن يسحبوا قواتهم».
وأضاف «حينئذ يجب البحث عن طريقة سياسية في سورية وعن سبل لإجراء انتخابات».
وإذ رجح ألا تسحب الولايات المتحدة وروسيا قواتهما من سورية قريباً، قال أردوغان «الولايات المتحدة قالت إنها ستغادر العراق تماماً لكنها لم تفعل. العالم ليس غبياً وبعض الحقائق يقال بطريقة مختلفة ويمارس بشكل مختلف»، كاشفاً أن «الولايات المتحدة لديها 13 قاعدة في سورية في المجمل ولروسيا خمس أخرى».
وأشار إلى أنه سيبحث مع بوتين «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي تسعى موسكو لعقده في سوتشي ولم يُحدد موعده رسمياً بعد، وأيضاً ملف مدينة عفرين السورية، المحاذية لتركيا والخاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب الكردية» السورية التي تعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً.
من جهة أخرى، أعلنت منظمة العفو الدولية، أمس، أن حصار النظام السوري للسكان المدنيين قبل التوصل الى اتفاقات «مصالحة» مع المعارضة يشكل جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.
وفي تقرير حمل عنوان «نرحل أو نموت»، قامت منظمة العفو الدولية بتحليل أربعة اتفاقات محلية سبقتها عمليات حصار غير مشروعة وقصف بهدف إجبار المدنيين على ترك منازلهم.
وجاء في التقرير: إن «عمليات الحصار والقتل غير المشروع والترحيل القسري من قبل القوات الحكومية هي جزء من هجوم ممنهج وواسع النطاق على السكان المدنيين، وبالتالي فإنها تشكل جرائم ضد الإنسانية».
وجاءت اتفاقات المصالحة التي عقدت بين أغسطس 2016 ومارس 2017 بعد عمليات حصار دامت لوقت طويل هاجمت خلالها القوات الحكومية وايضا قوات المعارضة المدنيين من دون تمييز.
وأورد التقرير ان «الحكومة السورية، وبدرجة أقل جماعات المعارضة المسلحة فرضت حصاراً على مناطق مكتظة سكنيا وحرمت المدنيين من الطعام والدواء وحاجات اساسية أخرى في انتهاك للقانون الانساني الدولي».
ومثل هذه الأعمال من قبل النظام السوري في داريا ومضايا وشرق مدينة حلب وحي الوعر في حمص تشكل جرائم حرب.
في سياق منفصل، سلّمت السلطات الكردية في شمال سورية، أول من أمس، روسيا نساء وأطفال مقاتلين شيشان، عثر عليهم في مدينة الرقة بعد طرد تنظيم «داعش» منها الشهر الفائت.
وأوضح عبدالكريم عمرو المسؤول في الإدارة الكردية الذاتية في القامشلي بمحافظة الحسكة في شمال سورية، أنه تم تسليم 13 امرأة و29 طفلاً إلى مسؤولين روس.
إلى ذلك، قتل 21 مدنياً على الأقل بينهم خمسة أطفال، أمس، جراء غارات شنتها طائرات لم يعرف إذا كانت سورية أم روسية على سوق بلدة الأتارب في ريف حلب شمال سورية، المشمولة باتفاق خفض التوتر. وتقع الأتارب التي تسيطر عليها فصائل معارضة وإسلامية في ريف حلب الغربي، الذي يشكل مع محافظة ادلب المجاورة (شمال غرب) وأجزاء من محافظتي حماة (وسط) واللاذقية (غرب) إحدى مناطق خفض التوتر في سورية.
كشف زعماء عشائر وسكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن مقاتلي تنظيم «داعش» استعادوا السيطرة على مدينة البوكمال بريف دير الزور، آخر معاقلهم في سورية، بعد أن نصبوا كمائن لفصائل مدعومة من إيران، كانت أعلنت الأربعاء الماضي سيطرتها على المدينة، وكبدوها خسائر فادحة ما أجبرها على الانسحاب.
وأضافت المصادر المتقاطعة ان مقاتلي التنظيم الذين كانوا يختبئون في أنفاق في قلب مدينة البوكمال باغتوا مقاتلين من «حزب الله» اللبناني انضموا إلى مقاتلين عراقيين كانوا قد عبروا الحدود إلى سورية.
وقال قحطان غانم العلي وهو زعيم بإحدى العشائر على اتصال بأقارب في البوكمال إن مقاتلي التنظيم شنوا هجوماً مباغتا بهجمات انتحارية وصاروخية بعد «خداع الفصائل الإيرانية وإيهامها بأن (داعش) غادر المدينة».
وكان الجيش السوري قد أعلن الخميس الماضي السيطرة على البوكمال وطرد «داعش» منها، في هجوم قاده المئات من القوات الخاصة في «حزب الله».
وأكد المرصد أن هجمات «داعش» المضادة أدت إلى وقوع «خسائر بشرية ضخمة في صفوف المقاتلين الذين يدعمون النظام».
وأشار إلى أن طائرات يُعتقد أنها روسية كثفت منذ أول من أمس قصفها مدينة البوكمال وضواحيها، مع سقوط ما لا يقل عن 50 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال منذ الجمعة الماضية، لافتاً إلى أنه رداً على خسائرها قامت الفصائل الإيرانية التي اضطرت للانسحاب بقصف قرى شرق المدينة كانت مئات الأسر الفارة من البوكمال قد وجدت ملجأ موقتا فيها.
وفي إحدى الغارات الجوية على بلدة السكرية الواقعة شرق دير الزور، قُتل ما لا يقل عن 30 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال من ثلاث عائلات، حسبما قال اثنان من السكان فرا من المدينة لكنهما على اتصال بأقارب لهما.
وفيما ذكر المرصد السوري وشخصيات محلية أن البوكمال تعرضت لهجمات مكثفة يُعتقد أن روسيا شنتها عبر محافظة دير الزور مما أدى إلى مقتل مئات المدنيين في الأشهر الأخيرة، قال خبراء عسكريون وشخصيات من المعارضة السورية إن روسيا صعّدت سياسة «الأرض المحروقة» في المحافظة بغاراتها الجوية في الأشهر الأخيرة لضمان انتصار عسكري سريع بأي ثمن.
في المقابل، نفى قائد المجموعة العسكرية الروسية في سورية، في تصريحات لوكالة «نوفوستي» الروسية، انسحاب قوات النظام من البوكمال، الواقعة قرب الحدود مع العراق.
نتنياهو: أبلغت الأميركيين والروس بأننا سنتحرك في سورية... وفقاً لاحتياجاتنا
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أنه أبلغ الولايات المتحدة وروسيا بأن إسرائيل ستواصل التحرك عبر الحدود السورية وفق احتياجاتها الأمنية، حتى في الوقت الذي يسعى فيه البلدان للتوصل إلى هدنة في جنوب سورية.
وقال نتنياهو في تصريحات علنية لأعضاء من حزبه «ليكود» في البرلمان «نسيطر على حدودنا ونحمي بلادنا وسنواصل القيام بذلك».
وأضاف «أبلغت أيضا أصدقاءنا، أولا في واشنطن وكذلك أصدقاءنا في موسكو، بأن إسرائيل ستتصرف في سورية بما في ذلك جنوب سورية وفقاً لفهمنا ووفقاً لاحتياجاتنا الأمنية».
ويؤشر كلام نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل توجيه ضربات جوية لأي قوافل أسلحة متجهة إلى «حزب الله» في لبنان، على غرار ما فعلته خلال السنوات الماضية ، بغض النظر عن اتفاقات خفض التوتر الذي يتم التوصل إليها في مناطق مختلفة من سورية.