يُنتظر من جلسة مجلس الوزراء غداً ان تكون مفصلية ومصيرية بعد أن وصل «حزب الله» بسياسته التعطيلية حدّ استهداف رئيس الحكومة تمام سلام ومنعه القيام بعمله من ناحية، ومحاولة السيد حسن نصر الله تحميل رئيس الحكومة مسؤولية استقالته من ناحية ثانية، بل وتحميله مسؤولية الفراغ والمجهول في حال اعتماده هذا الخيار.
واذ يحدونا الأمل شأن معظم اللبنانيين أن لا يستقيل الرئيس سلام فبالذات لأنه لا يتحمّل المسؤولية، بل يتحمّلها من يعطّل عمل الحكومة ورئيسها وفي مقدمتهم «حزب الله»، ولأن نصر الله لا يستطيع تحميل المسؤولية لسواه وخصوصاً لسلام الذي احتمل الكثير، وتصبّر على الظلم والافتراء طويلاً.
وما يفعله نصر الله لا يعدو كونه عملية «قمصان سود» استباقية هذه المرة، وان يكن بالسياسة. فقبل اربع سنوات كانت عراضة «القمصان السود» الميدانية تهديداً لاستقرار البلد وتزويراً لاكثريته النيابية لمصلحة حكومة بمعايير انقلابية. أما اليوم فـ«القمصان السود» عراضة سياسية من شخص يتوجه بالكلام لرئيس الحكومة بمعنى التهديد: اذا استقلت فأنت تتسبب بالاطاحة بالاستقرار. من يهدّد الاستقرار في هذه الحالة هو من يقول هذا النوع من الكلام، بدلاً من الاعتذار لسلام لأنه حاول تعطيل عمله، والتحامل على ما قام به بشكل استثنائي في مرحلة الشغور الرئاسي الممتدة هذه.
ليس تمام سلام من يفتعل الازمة، انه يرد على ازمة فتحت في وجهه وفي وجه الحكومة ويعمل من افتتحها على تأجيجها اكثر فأكثر. رئيس الحكومة يرد على شيء حاصل ولم يعد يحتمل. سياسة «حزب الله» في الموضوع الحكومي ما عادت تحتمل. من جهة يقول لسلام إنه يلتزم بالحكومة والاستقرار، ومن جهة يدفع حليفه العماد ميشال عون الى اقصى تصعيد، ويشجعه على المزيد.
هم يريدون استمرار سلام والحكومة، لكن بشكل معطل، تماماً كما هي الدولة، موجودة، قائمة، لكن معطلة.
غالبية اللبنانيين الساحقة لا تريد استقالة سلام. لكن لسبب مختلف تماماً: تريده ان لا يستقيل لأنه رمز للعمل مقابل التعطيل. وتريده ان لا يستقيل لأنها تحمّل المسؤولية لسواه، وفي المقدمة لـ»حزب الله».