واصلت قوات الجيش والشرطة المصرية، أمس، اقتحام مناطق عدة في شمال سيناء، وملاحقة العناصر الإرهابية على خلفية حادث مسجد الروضة، في حين وسعت أجهزة الأمن دائرة الاشتباه والتفتيش بمناطق العريش، تزامناً مع إعلان وزارة الداخلية حالة الاستنفار القصوى بجميع المحافظات.
وعلى وقع التحركات الأمنية المكثفة بسيناء، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن البدء في إعداد خطة تنمية شاملة بمنطقة بئر العبد، التي شهدت مذبحة مسجد الروضة التي راح ضحيتها 305 أشخاص وأصيب 128 آخرون.وأكد السيسي في اجتماعه مع القائم بأعمال رئيس الحكومة وزير الإسكان مصطفي مدبولي، مساء أول من أمس، مواصلة الحكومة تقديم جميع أوجه الدعم لأسر ضحايا الحادث.
من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة بسام راضي إن ما قصده السيسي باستخدام لفظ «القوة الغاشمة» ضد الإرهابيين، خلال كلمته مساء الجمعة الماضي، هو استخدام «القوة التي لا ترحم المعتدي وتلاحق الإرهابيين وتأخذهم جميعاً».
في غضون ذلك، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن رفضها لمقال نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، معتبرة أنه نموذج لازدواجية المعايير التي تسلكها الصحيفة، والذي أشارت فيه إلى أن رد الفعل المصري على الهجوم «ليس مقنعاً».إلى ذلك، أكدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في اتصال هاتفي مع السيسي أن بلادها مستعدة لمساعدة مصر بأي طريقة ممكنة لمواجهة الإرهاب.
برلمانياً، يعقد مجلس النواب، جلسة طارئة اليوم الاثنين، لمناقشة تداعيات الحادث، حيث من المقرر أن يعلن تأييد السلطة التنفيذية في إجراءاتها لمواجهة الإرهاب.وكشفت مصادر برلمانية لـ «الراي»، أن نواباً سيقدمون مشروع قانون لتطبيق المحاكمات العسكرية في قضايا الإرهاب، في حين أعلن الأزهر عن إطلاق حملة موسعة من خلال وعاظ مجمع البحوث الإسلامية لتوعية المواطنين بحرمة قتل النفس البشرية وحرمة استهداف دور العبادة.
وفي تحركات قبلية رداً على مذبحة المسجد، رفض ذوو الشهداء تلقي العزاء وأغلقوه، مؤكدين أنهم سيثأرون لضحاياهم.
وفي هذا السياق، واصلت «الراي» الاستماع إلى روايات أهالي الضحايا والمصابين، حيث قالت منة حسن فتحي (9 أعوام)، وهي حفيدة مؤذن مسجد الروضة فتحي الطناني، الذي استشهد مع شقيقه في الحادث، إن جدها كان يحبها كثيراً، وكان يشتري لها الحلوى، ويلعب معها، ويوم الحادث قبّلها كثيراً قبل التوجه إلى المسجد.
كما أفاد محمد السعيد، وهو أحد الناجين من المذبحة التي فقد فيها والده، إن «ما حدث له ولأشقائه كان كابوساً لا يصدقونه، بعد وفاة والدهم»، مضيفاً أن والده ذهب ليصلي بمسجد الروضة كعادته وهو كان سيذهب معه لكنه تأخر قليلاً. وأوضح أنه ذهب للمسجد أثناء الخطبة وشاهد الإرهابيين وهم يحاصرون أبوابه الأربعة ويقتلون المصلين ويطلقون النار على كل من يخرج منه لمدة 10 دقائق، لكن عناية الله أنقذته منهم، بعد أن اختبأ في أحد الشوارع.من ناحية أخرى، قررت نيابة أمن الدولة، أمس، سجن 9 إرهابيين من عناصر تنظيم «لواء الثورة»، أحد الأذرع المسلحة لجماعة «الإخوان» الإرهابية 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، في اتهامهم بالإعداد لتنفيذ عمليات عدائية ضد المنشآت العامة والشرطية باستخدام العربات المفخخة والمتفجرات.
قرر المجلس الأعلى للطرق الصوفية إبقاء الاحتفالات التي يقيمها داخل مسجد الحسين في القاهرة وبالمساجد الأخرى بمناسبة ذكرى المولد النبوي الجمعة المقبل، رغم الهجوم الدامي على مسجد الروضة التابع للصوفيين في شمال سيناء.
وذكر المجلس في بيان، مساء أول من أمس، أنه تم إلغاء الموكب الصوفي الذي ينظمه سنوياً في ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القاهرة، «الذي كان مقرراً من مسجد سيدي صالح الجعفري إلى مسجد سيدنا الحسين وذلك حداداً على أرواح شهداء الحادث الإرهابي بمسجد الروضة (شمال سيناء) وتخفيفاً للأعباء الأمنية»، في إشارة إلى الموكب الذي يسير فيه آلاف من الصوفيين نحو كيلومتر واحد في قلب القاهرة.
وأضاف البيان، أن «الاحتفالات قائمة وسيقام الاحتفال داخل مسجد سيدنا الحسين الجمعة المقبل، وداخل جميع الساحات على مستوى الجمهورية في جميع المحافظات».
وكان المجلس رد على اتهامات تنظيم «داعش» للصوفيين بأنهم خارجون عن الإسلام بأن «التصوف ليس دخيلاً على الإسلام بل هو الإسلام بعينه في عباداته الكاملة وفي تطبيق ما دعا إليه الكتاب والسنة وأنه يمثل الإحسان الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، مشيراً إلى أن «أئمة المذاهب الفقهية في الإسلام كانوا صوفيين مثل أبي حنيفة والشافعي وأحمد ابن حنبل».