لم أُصدِّق ما سَمِعَته أذناي، عندما أبلغني ولي عهده خالد بالخبر الصاعق.
قلت للإبن المفجوع: كنا على تواصل طوال النهار، وأرسل لي «واتس آب» قبل ساعة من زيارته إلى الرئيس تمام سلام.
ولكن يبدو أن الذبحة الصاعقة غدرت بقلبه، وتمكنت من شرايينه خلال دقائق معدودات، لم تنفع مع هجمتها براعة الأطباء، ولا تكنولوجيا الإسعافات السريعة.
لم يكن حسن شلحة كاتباً سياسياً ومحاوراً من الطراز الأول، وحسب، بل كان مناضلاً ناصرياً، تجري دماء العروبة في شرايينه، وبقي يتنفس هواء القومية حتى الرمَق الأخير، رغم كل الهزائم والنكسات، ورغم تراجع المد القومي، وظهور التيارات القطرية والشعوبية، ورواج عصر النعرات الطائفية والمذهبية.
كان يحالف بأمانة، ويخاصم بشهامة، ويحاول دائماً الارتفاع فوق مستوى الخصومة الشخصية والصراعات المصلحية، والتطلع دائماً إلى الأمام، بعدما يتحرّر من أخطاء الماضي.
استطاع بمناقبيته المهنية ودماثة أخلاقه، أن ينسج علاقات مودّة وثقة كبيرة مع مختلف الأطياف السياسية، على اختلاف انتماءاتها بين 14 و8 آذار، متجاوزاً الحزازات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ومركزاً على النقاط المشتركة، والمحاور التي يفيد نقاشها الوطن المعذب.
يا زميل المعاناة و..الخيبات،
يبدو أنك تعبت من الآمال والوعود والطموحات.. وما كانت تلاقيه من إحباطات، فقررت أن تغادرنا، بمشيئة الله، عز وجل، إلى دنيا الحق، حيث لا صفقات ولا نفايات ولا صراعات.. بل ميزان العدل الإلهي، هو الفيصل بـين جـمـيـع العباد.
إلى جنّة الخلد يا «أبو خالد».. وحفظ المولى زوجتك سلوى والأولاد: خالد وأحمد وأسامة ولميس.