تراجعت وتيرة الاحتجاجات في كردستان مع دخولها يومها الرابع أمس، وذلك بعد حملات اعتقال منظمة نفذتها السلطات ضد المتظاهرين، فيما تستعد بغداد لاستئناف تظاهرات دعت إليها منظمات المجتمع المدني بدعم من تيار الصدر.
وحذر مسؤولون في الإقليم من «مؤامرة خارجية» هدفها دفع الحكومة الاتحادية إلى التدخل عسكرياً، إذ أعلن الناطق باسمها سعد الحديثي أنها «تراقب الوضع من كثب». وكرر ما قاله رئيس الوزراء حيدر العبادي لجهة أنه «لن يقف مكتوف اليدين بموجب المسؤولية الملقاة على عاتقه لضمان أمن المواطنين ومصالحهم في أنحاء البلاد». ودانت أميركا والأمم المتحدة استخدام العنف ضد المتظاهرين.
في غضون ذلك، أعربت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن قلقها على مصير أكثر من 350 شخصاً اعتقلتهم أجهزة الأمن الكردية بعد استعادة القوات الحكومية الاتحادية السيطرة على مدينة كركوك منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وقالت إن «معظمهم عرب سنة، من النازحين إلى المدينة أو من سكانها».
وقال رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، بعد عودته من ألمانيا، إن «التظاهر حق مكفول، وليس خلق الفوضى وإحراق المباني والممتلكات العامة والحزبية»، وأضاف أن «أيادي خفية تحاول إحداث الفوضى وتقويض الأمن والاستقرار. في كردستان مؤامرة أكبر من أن يتصورها أحد، إذ هناك جهات (لم يسمها) تدعم هذه الفوضى للنيل من الإقليم، لكننا والجهات المعنية سنواجهها بصرامة».
ويواجه نيجيرفان أزمة سياسية داخلية، بعد انسحاب حركة «التغيير» و «الجماعة الإسلامية» من حكومته وتأكيدهما في بيان أمس إصرارهما على الاستقالة واتهامهما الحكومة بالفساد.
ونُشرت وحدات لمكافحة الشغب ومركبات عسكرية في كل الأقضية التي تشهد تظاهرات، بما فيها مركز مدينة السليمانية. وشكلت الحكومة لجنة من الشرطة وقوات الأمن ووحدات مكافحة الإرهاب «لضبط الوضع».
ومنذ بدء التظاهرات الإثنين، أُحرق نحو 20 مركزاً للأحزاب ومبنى بلدية. ودعا برهم صالح رئيس «تحالف الديموقراطية والعدالة» المنشق عن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في تغريدة عبر «تويتر»، القوى الكردية إلى «الحوار حلاً وحيداً للأزمة، والذهاب إلى إجراء انتخابات مبكرة». وحذر من أن «الحديث عن استخدام قوة اتحادية من بغداد لحسم الأمر سيكون تصرفاً مدمراً يضاف إلى الكوارث القائمة، وسيكون ضد مصالح الشعب الكردي والعراق على حد سواء».
من جهة أخرى، يُتوقع أن تحمل تظاهرة دعا إليها ناشطون في بغداد اليوم ويدعمها الصدر، شعارات تضامن مع المتظاهرين في السليمانية، إضافة إلى أخرى تطالب العبادي بتنفيذ وعوده بشن حملة على الفساد. وكان لافتاً أن العبادي قاطع الأربعاء اجتماعاً دعا إليه رئيس الجمهورية فؤاد معصوم خصص للبحث في موعد إجراء الانتخابات، إذ يصر رئيس الحكومة على إجرائها منتصف 2018، فيما تعمل قوى سياسية على تأجيلها إلى نهايته أو بداية 2019.