بعد أسبوع على فشل المفاوضات السياسية في جنيف، بدأت أمس جولة محادثات جديدة بين النظام السوري والفصائل المعارضة، في أستانة عاصمة كازاخستان، في محاولة لتحقيق اختراق في ما يتعلق بتثبيت مناطق خفض التوتر، وفي ملفات أخرى أبرزها ملف المعتقلين والمفقودين.
وهذه الجولة من المحادثات التي تتولى رعايتها روسيا وإيران وتركيا، هي الثامنة بين النظام وفصائل المعارضة، وتركز على المسائل العسكرية والتقنية، وجرت أمس في جلسة مغلقة على أن يصدر بيان ختامي اليوم الجمعة.
وأعلنت وزارة خارجية كازاخستان أن المحادثات، التي سينضم إليها المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا اليوم، ستركز خصوصاً على مصير المخطوفين والمعتقلين وإيصال المساعدات الانسانية وسير عمل مناطق «خفض التوتر».
وفي مستهل المحادثات، اجتمع ممثلو النظام برئاسة بشار الجعفري صباح أمس مع الوفد الايراني فيما التقى الروس من جانب آخر الايرانيين ثم الأتراك، في حين أعلنت المعارضة أنها اجتمعت مع ممثلي الامم المتحدة، وأوضحت في بيان أن الاجتماع «بحث قضية إطلاق سراح المعتقلين لدى نظام الأسد، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وخاصة في مناطق خفض التصعيد، ورفع الحصار عن كافة المدن والبلدات المحاصرة، وإيصال المساعدات إلى المحتاجين».
ولفت وفد المعارضة في بيانه إلى أن «قضية المعتقلين هي أولوية بالنسبة له»، وأن «رفض النظام الإفراج عن المعتقلين، مخالف لقرارات مجلس الأمن، وعلى الأخص البنود الإنسانية التي تضمنها القرار 2254»، داعياً موسكو إلى «ممارسة دورها كطرف مسؤول وضامن للنظام».
وفي موقف لافت، دعا رئيس الوفد الروسي إلى أستانة ألكسندر لافرنتييف، وهو مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين لسورية، القوات الأميركية إلى الخروج من سورية، قائلاً إنه لا مبرر لبقائها في هذا البلد وإن أسباب واشنطن المعلنة لإبقاء وجود عسكري هناك لا أساس لها.
ويشارك في محاثات أستانة إلى جانب ممثلي الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) ووفدي النظام والمعارضة، وفود من الأمم المتحدة والأردن وأميركا كمراقبين، فضلًا عن تواجد ممثلين عن الدول الأوروبية وغيرها.
ومثل الولايات المتحد خبير من وزارة خارجيتها يدعى أحمد شاما الذي أوضح أنه يعمل في مكتب شؤون الشرق الأوسط التابع للخارجية الأميركية.
وتشير تقارير إلى أن روسيا تخطط للانتقال من «مسار أستانة» إلى «مسار سوتشي»، عبر المؤتمر الذي تسعى لعقده في هذه المدينة الواقعة على البحر الأسود، تحت عنوان «الحوار الوطني السوري».
وتخشى المعارضة أن يكون مؤتمر سوتشي يهدف إلى حرف محادثات السلام عن مسارها، عبر طرحه كبديل عملي لـ«جنيف»، مع تعثر المحادثات التي تجري هناك برعاية الأمم المتحدة ووصولها إلى طريق مسدودة.
وأمس، كرر الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف القول إنه لم يتم تحديد أي موعد بعد لمؤتمر سوتشي، مشيراً إلى أنه ما من أحد يريد التعجيل بعقد المؤتمر «بشكل صوري».
ورغم النفي الرسمي مراراً وتكراراً، تتواصل التسريبات الروسية حيال موعد المؤتمر والمشاركين فيه، وآخرها ما نقلته أمس وكالة «انترفاكس» عن مصدر وصفته بأنه «مقرب من مفاوضات أستانة» قوله إن مؤتمر سوتشي قد يعقد بنهاية يناير أو مطلع فبراير 2018.
واضاف إن موسكو سلمت إلى تركيا وإيران قائمتها الخاصة بالمشاركين، لكن البلدين يعارضان مشاركة ممثلين عن حزب «الاتحاد الديموقراطي الكردي» في المؤتمر.
من جهته، أفاد مصدر آخر من أحد الوفود في أستانة أن قائمة المدعوين لمؤتمر سوتشي التي أعدتها روسيا تضم 1490 شخصاً، مشيراً إلى أن المؤتمر سيناقش مسألة صياغة الدستور، وإعداد الانتخابات وإعادة إعمار سورية.
وتجري محادثات «أستانة 8» بعد أكثر من اسبوع على اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن سحب قسم من القوات الروسية المنتشرة على الاراضي السورية بعدما تم اعلان «التحرير الكامل» لسورية من تنظيم «داعش».
كما تأتي بعد اسبوع على فشل آخر جولة مفاوضات حول سورية في جنيف حيث اتهم دي ميستورا الحكومة السورية بإفشال هذه المفاوضات عبر رفضها التحاور مع المعارضة، مشيراً إلى «اضاعة فرصة ذهبية».
لكن روسيا دافعت، في بيان صادر عن خارجيتها، أمس عن حليفها النظام السوري، وعبرت عن «خيبة أملها» إزاء الاتهامات التي وجهها إليه دي ميستورا، متهمة المعارضة بتخريب «جنيف 8» سعياً لإفساد الاستعدادات الروسية لمؤتمر سوتشي.
وخلال لقائه دي ميستورا في موسكو بعد ظهر أمس، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هناك من يحاول عرقلة عملية التسوية السورية، فيما قال وزير الدفاع سيرغي شويغو، الذي كان مشاركاً في اللقاء، إن «الوضع في سورية تغير جذرياً، وكل يوم نرى مئات العائلات تعود أو تحاول العودة إلى منازلها».
أما دي ميستورا، الذي توجه من موسكو إلى أستانة مساء أمس، فأكد عدم وجود بديل لعملية جنيف للتسوية السورية، معلناً أن الجولة المقبلة من محادثات جنيف، وهي التاسعة، ستعقد في النصف الثاني من يناير المقبل.