أمام سعي الكتل السنية لتأجيل الانتخابات البرلمانية في العراق المقررة في شهر مايو من العام 2018 بانتظار عودة النازحين إلى مناطقهم المحررة، وإصرار الكتل الشيعية على إجرائها في موعدها للاستفادة من زخم الانتصار على «داعش»، باتت الكرة في ملعب القضاء العراقي الذي يرجح أن يقول كلمته الشهر المقبل.
وكشف مصدر سياسي عراقي لجريدة «إيلاف» الإلكترونية، أمس، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي مدحت المحمود حسم تعارض مساعي الكتل السياسية العراقية لجهة تأجيل أو إجراء الانتخابات البرلمانية في منتصف شهر مايو 2018، بطلبه من رئيس البرلمان سليم الجبوري، الذي يقود الكتل الساعية إلى تأجيل الانتخابات، بأن يتقدم بطلب رسمي مكتوب وموقع، يوضح فيه طلبه وحيثياته.
وأوضح المصدر أن الجبوري وافق على ذلك، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت لقاءات تخللتها توترات بين قادة الكتل المطالبة بتأجيل الانتخابات وتلك الساعية إلى إجرائها في وقتها.
واضاف ان غالبية الكتل السنية تطالب بالتأجيل لسنة واحدة، ريثما تكتمل عودة النازحين إلى مدنهم التي هجروها بسبب احتلال تنظيم «داعش» لها، وما تلاها من عمليات حربية.
في المقابل، ترفض الكتل الشيعية التأجيل سعياً منها إلى استغلال النصر على «داعش»، والظهور بمظهر المنتصر في الحرب التي كبّدت البلاد آلاف القتلى والجرحى، لكنها حققت استقراراً أمنياً في غالبية المحافظات، إضافة إلى إسقاط استفتاء استقلال إقليم كردستان.
وأكد المصدر أن توتراً حصل، قبل يومين، بين الجبوري ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي بسبب إصرار الأخير على إجراء الانتخابات.
وقال إن الرافضين للانتخابات من الكتل السنية يسعون إلى ترميم سمعتهم التي تدهورت خلال احتلال «داعش» محافظات الغالبية السنية في شمال العراق وغربه، مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين، ويخشون أن يفوز معارضوهم، لو أجريت الانتخابات في موعدها.
وكشف المصدر أن الكتل السنية طلبت، كحلٍ وسط، إجراء الانتخابات في المناطق ذات الغالبية الشيعية في موعدها، وتأجيلها في المناطق ذات الغالبية السنية على الأقل ستة أشهر، وهو ما رفضته الكتل الشيعية.
أما بالنسبة لموقف الكتل الكردية، فأكد المصدر أن كتلة «التغيير» فقط تطلب إجراء الانتخابات في موعدها، مستفيدة من قيادتها للمعارضة ضد الحزبين الحاكمين في الإقليم، «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الحزب الديموقراطي الكردستاني».
ويرى متابعون أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أكثر المصرّين على إجراء الانتخابات في موعدها، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في الشهر الماضي بأن يكون في الثاني عشر من شهر مايو 2018.
ويسعى العبادي إلى حصد التأييد الشعبي والعربي والدولي، الذي يظهره كقائد النصر على «داعش»، كما يسعى إلى الإطاحة بالرؤوس الكبيرة الموغلة بالفساد، حسب هؤلاء المتابعين، مهما كانت مواقعهم السياسية.
ويرجّح هؤلاء أن يبدأ العبادي حملته الكبيرة ضد الفاسدين في الشهرين المقبلين، ليكللها قبيل الانتخابات، إذا لم يتأجل موعدها، بالإطاحة بأسماء مقربة من حزبه (الدعوة الإسلامية)، الذي وجّهت اتهامات لقادته في فساد مالي وإداري طوال السنوات الماضية.
من جهة أخرى، أنهت فرق الجهد الهندسي في القوات العراقية عملية رفع مخلفات «داعش» الحربية من الجانب الغربي بمدينة الموصل شمال العراق، فيما طوقت قوات مشتركة 3 أحياء سكنية لملاحقة بقايا التنظيم الإرهابي.
في غضون ذلك، كشف تقرير لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» عن تدمير وإحراق نحو 175 منزلاً ومبنى ومحلاً تجارياً في قضاء طوزخرماتو بمحافظة صلاح الدين شمالاً، عقب أحداث عنف وقعت في أكتوبر الماضي.
الموصل (العراق) - ا ف ب - أحيا مسيحيون في كنيسة مار بولص للكلدان في الموصل، ثاني مدن العراق، أمس، قداس عيد الميلاد للمرة الاولى منذ العام 2013، في ظل إجراءات أمنية مشددة في المدينة التي استعادتها القوات العراقية في يوليو الماضي من قبضة تنظيم «داعش».
ودعا بطريرك الكلدان في العالم لويس ساكو، عشرات الحاضرين للصلاة من أجل «السلام والاستقرار في الموصل والعراق والعالم»، في الكنيسة التي غطيت بعض جدرانها بستائر بيضاء وحمراء لحجب آثار القتال ضد التنظيم المتطرف.
وقالت فرقد مالكو التي عادت أخيراً إلى المدينة ان «الاحتفال والصلاة في الموصل مهمان لاحياء الحياة المسيحية» في المدينة وضواحيها، حيث تعيش أقلية كبيرة من المسيحيين.
ومثلما هي حال الغالبية العظمى من مسيحيي محافظة نينوى، فرت فرقد مالكو من منزلها عندما هاجم «داعش» الموصل، وأعلن منها ما أسماه دولة «الخلافة» المزعومة في المناطق التي خضعت لسيطرته في العراق وسورية.
واليوم لم يعد سوى القليل منهم، لكن مالكو التي ارتدت ملابس باللونين الأسود والابيض أكدت انها عادت للعمل في الموصل والمشاركة في القداديس.
ووسط الشموع وأشجار عيد الميلاد والستائر البيضاء التي وضعت على النوافذ التي تطاير زجاجها جراء القتال والانفجارات، اختلط الحاضرون من مسيحيين ومسلمين من أهالي الموصل، وبينهم مسؤولون محليون ومن مؤسسات عسكرية.
في غضون ذلك، تمركزت قوة أمنية قرب الكنيسة وعلى الطرق الرئيسية المؤدية إليها في شرق الموصل الذي شهد دماراً أقل خلال معارك استعادة المدينة من قسمها الغربي.
وانتشرت عربات مدرعة وعسكرية على مقربة من الكنيسة حيث علقت صورة مسيحي قتل على يد المتطرفين في الموصل للتذكير بعذابات أهلها طيلة ثلاث سنوات.