دعا وسيط الامم المتحدة في سوريا ستيفان دو ميستورا أمس الى اعتماد مقاربة جديدة لحلّ الازمة تجمع بين إجراء «محادثات حول موضوعات محدَّدة» بين السوريين من ضمنها مسألة مكافحة الارهاب، وإنشاء «مجموعة اتصال» دولية. وقال أمام مجلس الأمن إنْ «لا توافق بعد على انتقال سياسي في سوريا، إلّا أنّ الأمم المتحدة ملزمة بمواصلة جهودها».
الخارجية السوريّة شكّكت في نيّات تركيا التصدّي لـ»داعش»وسألت: «لكن هل النوايا التركية صادقة في مكافحة إرهاب داعش وجبهة النصرة والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة؟ (...) أم إنّها تدّعي ذلك بهدف ضرب الأكراد في سوريا والعراق وربّما لأسباب داخليّة أخرى؟».
ولم تأتِ رسالة الخارجية على ذكر الغارات التركية بالتحديد.
وأكّدت الخارجية أنّ «حكومة الجمهورية العربية السورية ترفض محاولة النظام التركي تصوير نفسه على أنّه الضحية وأنّه يدافع عن نفسه في وقت يعرف الجميع ما فعله هذا النظام من تقديم كلّ أشكال الدعم للتنظيمات الإرهابيّة في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن».
وتابعت الرسالة «أنّ سوريا اعلنت مراراً ومنذ سنوات أنّ الإرهاب لا وطن له ولا دين له ولا حدود له، ونبّهت داعميه إلى أنّ هذا الارهاب سيرتدّ عليهم، ومن المؤسف انّنا شهدنا أخيراً بداية ارتداد هذا الارهاب على داعميه».
وشنّ سلاح الجوّ التركي الجمعة الفائت اولى غاراته على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في منطقة حدودية في شمال سوريا وذلك بعد اربعة ايام على هجومٍ انتحاري دامٍ نَسَبَتهُ الحكومة الى التنظيم الجهادي.
كما ذكرت أنقرة انّ الغارات جاءت رداً على هجوم نفّذه مسلحون في التنظيم الجهادي الخميس على موقع متقدّم للجيش التركي قرب الحدود، قتل فيه ضابط صفّ وأصيب جنديان بجروح.
وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الجمعة الفائت أنّ «تركيا مصمّمة على اتّخاذ كلّ الاحتياطات دفاعاً عن أمنها القومي».
وشملت الغارات التركية مواقع للمقاتلين الكرد في كردستان العراق وداخل الأراضي التركية. كما أفادت تقارير عن قصف تركي على مواقع للكرد في شمال سوريا، الأمر الذي نفته أنقرة.
وتعرّضت الحكومة التركية الاسلامية المحافظة لاتهامات من الداخل، ومن الغرب، لعدم مشاركتها الفعالة في الحملة التي يقوم بها الائتلاف الدولي بقيادة اميركية ضدّ تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق، ولغضّها الطرف على مدى سنوات عن حركة التنظيمات المتطرّفة عبر حدودها، وبينها عبور مقاتلين أجانب الى سوريا.
الوضع الميداني
ميدانياً، نفّذ الطيران الاسرائيلي غارة أمس على بلدة في ريف القنيطرة في جنوب سوريا، ما تسبّب بمقتل خمسة عناصر من قوات موالية للنظام السوري، حسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأكد مصدر عسكري سوري حصول الغارة، مشيراً الى مقتل ثلاثة اشخاص.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس: «نفّذت طائرة اسرائيلية ضربة على بلدة حضر استهدفت سيارة، ما تسبّب بمقتل عنصرين من حزب الله وثلاثة عناصر من اللجان الشعبية» الموالية للنظام.
وتقع حضر التي يقطنها سكان دروز بمحاذاة الجزء المحتل من اسرائيل من هضبة الجولان من جهة وريف دمشق من جهة اخرى.
وأوردت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» نقلاً عن مصدر عسكري أنّ «طائرة استطلاع اسرائيلية مسيَّرة قامت في الساعة 10,45 (7,45 ت غ) صباح أمس باستهداف سيارة مدنية قرب بلدة حضر في ريف القنيطرة ما أدّى الى استشهاد ثلاثة مواطنين من أهالى البلدة». وادرجت ذلك «في اطار دعم إسرائيل التنظيمات الارهابية».
ورفض متحدث باسم الجيش الاسرائيلي التعليق على الحادث.
وأورد تلفزيون «المنار» نبأ «استشهاد عنصرين من لجان الدفاع الوطني جراء استهداف طائرة استطلاع اسرائيلية لسيارتهما عند مدخل بلدة حضر بريف القنيطرة».
واللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني ميليشيات شعبية تقاتل الى جانب قوات النظام في مناطق عدة.
من جهة اخرى، اوردت سانا نقلاً عن المصدر العسكري أنّ «طيران العدوّ الاسرائيلي قام في الساعة الثالثة والربع عصر أمس (12,15 ت غ) باستهداف أحد مراكز الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة على الحدود السورية اللبنانية، ما أسفر عن إصابة ستة عناصر بجروح مختلفة».
وكانت الجبهة الشعبية - القيادة العامة القريبة من النظام السوري اصدرت بياناً في وقت سابق اوردت فيه أنّ «طائرات صهيونية قصفت موقعاً عسكرياً للجبهة» على «الحدود السورية اللبنانية المطلّة على سهل الزبداني»، ما ادّى الى «اصابة ستة مقاتلين بجروح واصابة مستودع ذخائر».
غير أنّ مصدراً امنياً لبنانياً قال لوكالة فرانس برس إنّ انفجاراً وقع في مركز عسكري تابع للجبهة الشعبية - القيادة العامة في منطقة قوسايا الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، «نتج عن صاروخ سقط في المركز الذي يحتوي على ذخيرة واسلحة، مصدره الاراضي السورية».
واشار الى اصابة سبعة عناصر من الجبهة بجروح. (وكالات)خمسة قتلى من قوات موالية للنظام في غارة إسرائيلية على ريف القنيطرة
عرض دو ميستورا للمرة الاولى أمام مجلس الامن نتائج اشهر من المشاورات مع الافرقاء الاساسيين في الازمة السورية بينهم عدد من دول المنطقة.
وخلص الى أنّ «العديد منهم أبلغونا بعدم الدعوة الى مؤتمر جنيف - 3 لأنّ الاوضاع لم تنضج بعد».
وفشلت الجولتان السابقتان من المفاوضات في جنيف بين النظام والمعارضة السوريين في 2014.
وأضاف دو ميستورا: «يا للاسف، ليس هناك حتى الآن توافق حول كيفية تطبيق بيان جنيف الذي تبنّته الدول الكبرى وحدّد تفاصيل الانتقال السياسي في سوريا، أو حول تفاوض رسمي».
وتدارك: «لكن نظراً الى تفاقم المأساة في سوريا، فإنّ الامم المتحدة مجبرة على إبقاء هذا الملف على الطاولة».
وتابع: «لهذا السبب أقترح تعميق شكل مشاورات جنيف. أنا عازم على دعوة السوريين الى محادثات تتناول موضوعات محدَّدة، في شكل موازٍ أو متزامن، عبر مجموعات عمل» تبحث مختلف جوانب الانتقال السياسي بإشراف «لجنة قيادية».
ولفت الى أربعة ملفات أساسية: «الامن للجميع (عبر وضع حدّ للحصارات وتقديم المساعدات الطبية والافراج عن المعتقلين)» والمسائل السياسية وبينها الانتخابات والطابع العسكري (مكافحة الارهاب واحتمال وقف اطلاق النار) وإعادة إعمار البلاد.
ولاحظ دو ميستورا أنّ الظروف تبدّلت منذ مؤتمرَي جنيف مع بروز جهاديّي تنظيم الدولة الاسلامية، «ما جعل مكافحة الارهاب اولوية» لاطراف كثيرين، موضحاً أنّ «الخوف من رؤية رايات سود (للدولة الاسلامية) في دمشق دفع البعض الى اعادة النظر في موقفهم».
وشدّد على أنّ خطة السلام الجديدة ينبغي أن تحظى بدعم مجلس الامن والمجتمع الدولي وأن يشارك فيها الاطراف الاقليميون، مضيفاً أنّ «آليّة دعم دولية مماثلة يمكن أن تؤدّي في النهاية الى تشكيل مجموعة اتصال».
لكنّ دو ميستورا لم يدلِ بتفاصيل حول المشاركين في هذا الحوار ولم يحدِّد أيّ جدول زمني له.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مجلس الامن الى دعم هذه الاقتراحات و»إقناع الاطراف السوريين بالمشاركة في شكل بنّاء في العملية»، مشدِّداً على انّ «إبقاء الوضع على ما هو في سوريا غير مقبول».
لكنه نبّه الى «ضرورة التاكد من عدم استغلال هذه المفاوضات التمهيدية لمواصلة القتل».
وأبدى استعداده «للدعوة الى مؤتمر دولي رفيع المستوى للمصادقة على التوصيات أو الاتفاق» الذي قد تسفر عنه هذه العملية.
تشكيك سوري
على خطٍ آخَر، شككت دمشق أمس في نيات تركيا التصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك في أوّل ردٍّ سوري رسمي على الغارات التي نفّذتها تركيا في نهاية الأسبوع الماضي على مواقع للتنظيم داخل الأراضي السورية.
وذكرت الخارجية السورية في رسالتين متطابقتين إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة: «إذا كانت تركيا قد شعرت الآن بعد أربع سنوات ونيّف مرّت على الأزمة في سوريا بأنّ من واجبها التصدّي للإرهاب، فإنّ ما ينطبق عليها هو المثل القائل: أن تأتي متأخراً خير من ألّا تأتي أبداً».
وسألت: «لكن هل النوايا التركية صادقة في مكافحة إرهاب داعش وجبهة النصرة والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة؟ (...) أم إنّها تدّعي ذلك بهدف ضرب الأكراد في سوريا والعراق وربّما لأسباب داخليّة أخرى؟».
ولم تأتِ رسالة الخارجية على ذكر الغارات التركية بالتحديد.
وأكّدت الخارجية أنّ «حكومة الجمهورية العربية السورية ترفض محاولة النظام التركي تصوير نفسه على أنّه الضحية وأنّه يدافع عن نفسه في وقت يعرف الجميع ما فعله هذا النظام من تقديم كلّ أشكال الدعم للتنظيمات الإرهابيّة في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن».
وتابعت الرسالة «أنّ سوريا اعلنت مراراً ومنذ سنوات أنّ الإرهاب لا وطن له ولا دين له ولا حدود له، ونبّهت داعميه إلى أنّ هذا الارهاب سيرتدّ عليهم، ومن المؤسف انّنا شهدنا أخيراً بداية ارتداد هذا الارهاب على داعميه».
وشنّ سلاح الجوّ التركي الجمعة الفائت اولى غاراته على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في منطقة حدودية في شمال سوريا وذلك بعد اربعة ايام على هجومٍ انتحاري دامٍ نَسَبَتهُ الحكومة الى التنظيم الجهادي.
كما ذكرت أنقرة انّ الغارات جاءت رداً على هجوم نفّذه مسلحون في التنظيم الجهادي الخميس على موقع متقدّم للجيش التركي قرب الحدود، قتل فيه ضابط صفّ وأصيب جنديان بجروح.
وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الجمعة الفائت أنّ «تركيا مصمّمة على اتّخاذ كلّ الاحتياطات دفاعاً عن أمنها القومي».
وشملت الغارات التركية مواقع للمقاتلين الكرد في كردستان العراق وداخل الأراضي التركية. كما أفادت تقارير عن قصف تركي على مواقع للكرد في شمال سوريا، الأمر الذي نفته أنقرة.
وتعرّضت الحكومة التركية الاسلامية المحافظة لاتهامات من الداخل، ومن الغرب، لعدم مشاركتها الفعالة في الحملة التي يقوم بها الائتلاف الدولي بقيادة اميركية ضدّ تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق، ولغضّها الطرف على مدى سنوات عن حركة التنظيمات المتطرّفة عبر حدودها، وبينها عبور مقاتلين أجانب الى سوريا.
الوضع الميداني
ميدانياً، نفّذ الطيران الاسرائيلي غارة أمس على بلدة في ريف القنيطرة في جنوب سوريا، ما تسبّب بمقتل خمسة عناصر من قوات موالية للنظام السوري، حسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأكد مصدر عسكري سوري حصول الغارة، مشيراً الى مقتل ثلاثة اشخاص.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس: «نفّذت طائرة اسرائيلية ضربة على بلدة حضر استهدفت سيارة، ما تسبّب بمقتل عنصرين من حزب الله وثلاثة عناصر من اللجان الشعبية» الموالية للنظام.
وتقع حضر التي يقطنها سكان دروز بمحاذاة الجزء المحتل من اسرائيل من هضبة الجولان من جهة وريف دمشق من جهة اخرى.
وأوردت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» نقلاً عن مصدر عسكري أنّ «طائرة استطلاع اسرائيلية مسيَّرة قامت في الساعة 10,45 (7,45 ت غ) صباح أمس باستهداف سيارة مدنية قرب بلدة حضر في ريف القنيطرة ما أدّى الى استشهاد ثلاثة مواطنين من أهالى البلدة». وادرجت ذلك «في اطار دعم إسرائيل التنظيمات الارهابية».
ورفض متحدث باسم الجيش الاسرائيلي التعليق على الحادث.
وأورد تلفزيون «المنار» نبأ «استشهاد عنصرين من لجان الدفاع الوطني جراء استهداف طائرة استطلاع اسرائيلية لسيارتهما عند مدخل بلدة حضر بريف القنيطرة».
واللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني ميليشيات شعبية تقاتل الى جانب قوات النظام في مناطق عدة.
من جهة اخرى، اوردت سانا نقلاً عن المصدر العسكري أنّ «طيران العدوّ الاسرائيلي قام في الساعة الثالثة والربع عصر أمس (12,15 ت غ) باستهداف أحد مراكز الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة على الحدود السورية اللبنانية، ما أسفر عن إصابة ستة عناصر بجروح مختلفة».
وكانت الجبهة الشعبية - القيادة العامة القريبة من النظام السوري اصدرت بياناً في وقت سابق اوردت فيه أنّ «طائرات صهيونية قصفت موقعاً عسكرياً للجبهة» على «الحدود السورية اللبنانية المطلّة على سهل الزبداني»، ما ادّى الى «اصابة ستة مقاتلين بجروح واصابة مستودع ذخائر».
غير أنّ مصدراً امنياً لبنانياً قال لوكالة فرانس برس إنّ انفجاراً وقع في مركز عسكري تابع للجبهة الشعبية - القيادة العامة في منطقة قوسايا الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، «نتج عن صاروخ سقط في المركز الذي يحتوي على ذخيرة واسلحة، مصدره الاراضي السورية».
واشار الى اصابة سبعة عناصر من الجبهة بجروح.
(وكالات)