في حين جرت عملية إجلاء لبعض الحالات الحرجة من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق مقابل إطلاق أسرى من قوات النظام، حددت روسيا هدفها المقبل في العام 2018 بمحاربة «جبهة النصرة» في سورية، بعد ما وصفته بـ«انتهاء الجزء الرئيسي» من المعركة ضد تنظيم «داعش» في العام 2017.
ففي لقاء مع رئيس تيار «الغد السوري» المعارض أحمد الجربا، في موسكو، أمس، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «نحن نلاحظ تغيرات إيجابية في سورية. وقد تم توجيه ضربة حاسمة إلى»داعش«، وعلى الرغم من أن بعض المسلحين الذين فروا من ميدان القتال يحاولون إعادة التمركز في سورية أو الهروب إلى الخارج، إلا أنه من الواضح أن القتال الأساسي (ضد التنظيم) قد انتهى».
وأضاف: «الآن بالطبع المهمة الرئيسية لمحاربة الإرهاب هي دحر (جبهة النصرة)»، مشيراً إلى أن الجيش السوري وحلفاءه بدعم روسي يتقدم في المعارك ضد هذه الجماعة (التي أصبح إسمها «هيئة تحرير الشام») التي تبدي مقاومة، بما في ذلك «بفضل الحصول على دعم من الخارج، حسب معلوماتنا»، على حد قول لافروف.
وأكد الوزير الروسي أن قوات بلاده الجوية ستدعم الجيش السوري «في حال تنامي نشاط الإرهابيين»، موضحاً أنه «لهذا الغرض اتخذ القرار المبني على اتفاقية مع دمشق، حول القاعدتين الدائمتين للقوات المسلحة الروسية في طرطوس وحميميم».
وبخصوص مؤتمر «الحوار الوطني السوري» المقرر عقده في سوتشي نهاية الشهر المقبل، أشار لافروف إلى «تأييد واسع» له خاصة من «قبل أولئك الذين يعيشون في بلادهم، بمن فيهم قادة القبائل»، موضحاً أنه يهدف إلى إرساء الأساس لإطلاق إصلاح دستوري في سورية، وسيساعد على إقامة حوار مباشر بين الحكومة والمعارضة في جنيف.
وفي ما بدا تناغماً بين المسؤولين السياسيين والعسكريين، تعهد رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف بالقضاء على «جبهة النصرة» الإرهابية وأعوانها في سورية خلال العام 2018، مشيراً إلى أن جزءا من مسلحي هذا التنظيم يتمركزون في «مناطق خفض التوتر».
وأوضح في حديث لصحيفة «كومسومولسكايا برافدا»، أن هناك جماعات مختلفة في مناطق خفض التوتر، وبعضها تؤيد الهدنة، لكن تنظيم «جبهة النصرة» يرفضها بشكل قاطع، وبالتالي يجب القضاء عليه، مشيراً إلى أن أكبر مجموعات تابعة لـ«النصرة» تتمركز في محافظة إدلب.
وأكد غيراسيموف أنه تم خلال العامين الأخيرين «القضاء على نحو 60 ألفاً من مسلحي (داعش) في سورية، بينهم أكثر من 2800 من المنحدرين من روسيا».
وفي تطور ميداني بارز، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، أمس، أن انفجارين عنيفين هزا ريف جبلة الواقعة في ريف اللاذقية الجنوبي على الساحل السوري.
وذكر المرصد ان القاعدة العسكرية الروسية في مطار حميميم الواقع الى الغرب من مدينة جبلة جرى استهدافها بصاروخين، فيما لم ترد معلومات على الفور عن خسائر بشرية في هذا الهجوم.
واضاف ان استهداف قاعدة حميميم جاء بالتزامن مع قصف صاروخي مكثف من فصائل المعارضة على مواقع لقوات النظام السوري ومناطق سيطرتها في جبال اللاذقية الشمالية حيث استهدفت الفصائل محاور في مناطق جبل الاكراد وقلعة شلف.
من جهة أخرى، جرت اعتباراً من منتصف ليل أول من أمس عملية إجلاء لمرضى، بينهم أطفال، من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، بموجب اتفاق على إجلاء عدد من الحالات الحرجة من هذه المنطقة، مقابل إطلاق عدد من أسرى قوات النظام.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، صباح أمس، أن «متطوعي الهلال الأحمر العربي السوري وفريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر قاموا بإجلاء حالات طبية عاجلة من الغوطة الشرقية إلى مستشفيات في دمشق».
وأوضح مدير العمليات في شعبة الهلال الأحمر في مدينة دوما، التي تمت منها أولى عمليات الإجلاء، أحمد الساعور أنه «تم إخلاء أربع حالات بينهم ثلاثة أطفال ورجل بالغ»، لافتاً إلى أنهم جميعاً من ضمن لائحة الأمم المتحدة، في إشارة إلى لائحة وضعتها المنظمة الدولية في نهاية نوفمبر الماضي بـ 500 شخص بحاجة ماسة للإجلاء، إلا أن 16 منهم على الأقل قضوا منذ ذلك الحين.
واضاف ان المرضى هم طفلة تعاني من مرض الناعور (خلل في عملية تخثر الدم) وطفل يعاني من متلازمة غيلان باريه (التهاب اعصاب حاد قد يؤدي إلى شلل تام)، وثالث مريض باللوكيميا، أما الرجل فيحتاج إلى زراعة كلية.
ولا يمكن أن تتم عمليات الأجلاء أو تدخل قوافل المساعدات الى الغوطة الشرقية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من السلطات السورية.
وبدأت عملية الإجلاء منتصف ليل الثلاثاء - الاربعاء وتواصلت أمس، بعد اتفاق توصلت إليه الأطراف المتنازعة لإجلاء 29 شخصاً في حالة حرجة على دفعات من الغوطة الشرقية.
ويبدو أن الاتفاق يقضي بالإجلاء مقابل إطلاق أسرى لقوات النظام، إذ أعلن «جيش الإسلام»، الفصيل المعارض الأبرز في الغوطة الشرقية، في بيان، موافقته على «إخراج عدد من الأسرى الموقوفين لدينا... بالاضافة إلى بعض العمال والموظفين... وذلك مقابل إخراج الحالات الإنسانية الأشد حرجاً».
وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية بشكل محكم منذ العام 2013، ما تسبب بنقص خطير في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة حيث يقطن نحو 400 ألف شخص.