اتهم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في سورية والعراق، نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالسماح لعناصر تنظيم «داعش» بالتحرك في مناطق سيطرته «من دون معاقبتهم»، في حين أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالدور «الجوهري» الذي لعبته بلاده في هزيمة التنظيم الإرهابي.
وقال الجنرال البريطاني فيليكس غيدني، عبرة دائرة الفيديو من بغداد ليل اول من امس، إن مقاتلي التنظيم «يتحركون على ما يبدو من دون معاقبتهم في الأراضي التي يسيطر عليها النظام، ما يظهر بوضوح أن النظام إما لا يرغب وإما أنه عاجز عن هزم (داعش) ضمن حدوده».
وأضاف غيدني، وهو نائب قائد العمليات الاستراتيجية والخاصة بالدعم في التحالف، إن العديد من مقاتلي «داعش» الذين طردوا من الرقة، أبرز معاقلهم في شرق سورية، انتقلوا إلى غرب سورية وأعادوا تنظيم صفوفهم في خلايا صغيرة ليتمكنوا من الإفلات من المراقبة بسهولة أكبر.
وقال متحدثاً عبر دائرة الفيديو من بغداد، إن قوات التحالف الدولي وقوات الأمن العراقية «مدركة تماماً أن التنظيم عدو صبور لديه قدرة كبيرة على التأقلم. نعلم أنهم قد يحاولون تنظيم صفوفهم في خلايا صغيرة وأنهم سيحاولون حتماً تنفيذ عمليات إرهابية أينما وحينما يكون ذلك ممكنا».
وأعلن الجنرال البريطاني أن التحالف لا ينوي مطاردة مقاتلي التنظيم في مناطق سيطرة النظام السوري وحليفتيه روسيا وإيران، قائلاً «سنواصل تنفيذ عمليات في المناطق التي حررها حلفاؤنا في سورية، وندعو النظام السوري إلى التكفل بالتنظيم في مناطق سيطرته».
وفي موسكو، أشاد بوتين بالدور «الجوهري» الذي لعبته روسيا بهزيمة «داعش» في سورية، حيث خسر القسم الأكبر من مناطق سيطرته ولم يعد يسيطر سوى على نحو 5 في المئة من مساحة سورية، وفقاً لبعض التقديرات.
وخلال مراسم في الكرملين لتوزيع جوائز وأوسمة على العسكريين الروس الذين «تميّزوا» خلال مشاركتهم في العمليات العسكرية بسورية، قال بوتين إن «روسيا قدمت مساهمة حيوية في هزيمة قوى الإجرام التي تحدّت الحضارة برمتها وفي تدمير جيش إرهابي وديكتاتورية همجية كانت تزرع الموت والدمار، وقامت بتدمير المستشفيات، والمدارس، والمساجد، والكنائس، والمعالم التاريخية والثقافية».
واضاف ان هذه القوات «كانت تنشر الموت والدمار... وتطمح لتجعل من سورية والدول المجاورة لها ميدانا مواتياً لشن هجوم شامل يستهدف بلدنا».
وأعلن بوتين أنه «تم القضاء على عتاد (مقاتلي التنظيم) وقياداتهم والبنى التحتية وآلاف المقاتلين» منذ بدء العملية الروسية في سبتمبر 2015 التي شارك فيها بالإجمال «أكثر من 48 ألف جندي وضابط روسي».
ويشمل هذا العدد (الذي سبق وأعلنه وزير الدفاع سيرغي شويغو قبل أيام)، حسب بوتين، طيارين وعناصر بحرية ووحدات من الشرطة العسكرية وعناصر استخبارات وارتباط ومستشارين عسكريين.
وأشار إلى أن الطيارين الروس قاموا بـ 34 ألف تحليق وقصفوا 166 منشأة تابعة للإرهابيين بالصواريخ العالية الدقة.
وبعد إعلان سحب الجزء الأكبر من قواته منتصف الشهر الجاري، سيبقي الجيش الروسي في سورية على مركزه لمصالحة القوى المتحاربة، وثلاث كتائب من الشرطة العسكرية، كما سيحتفظ بقاعدة حميميم الجوية وسيوسع قاعدة طرطوس البحرية.
وقال بوتين، في هذا السياق، «إنكم تدركون وتعلمون وتشعرون أكثر من أي شخص آخر أن الجيش شهد تغيراً جذرياً خلال هاتين السنتين ونيف (من التدخل في سورية). تغير لأن الناس شعروا أنه بالمستوى المطلوب».
وأضاف «فهموا كيف تعمل معداتنا العسكرية وأجهزة القيادة والتموين، وإلى أي حد باتت قواتنا المسلحة حديثة. العالم بأسره رأى ذلك، والأهم أن شعبنا أيضاً رآه».
وأكد أن القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما بشكل دائم، مشيراً إلى أنهما تعدان «قلعتين مهمتين» لحماية المصالح الروسية في سورية.
وفي مؤشر على تصاعد التوتر الأميركي - الروسي، قال الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، أمس، «إنه لم يكن هناك تعاون وثيق بين روسيا والولايات المتحدة بشأن سورية، لكن هناك قنوات اتصال لتبادل المعلومات، ومن الضروري أن تستمر بالعمل».
وعن المشاكل التي يجب حلها في العمل المشترك بين واشنطن وموسكو، قال: «يجب أن تكون هناك إرادة سياسية للتعاون بشأن التسوية السورية. وحتى الآن لا يوجد هذا التعاون».