حذّر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس النظام السوري من شنّ أي هجوم على «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) ذات الغالبية الكردية المدعومة من واشنطن، والتي اتهمها الرئيس بشار الأسد في الآونة الأخيرة بـ«الخيانة».
وقال ماتيس، في مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون»، مساء أول من أمس، «لدينا خط فاصل» بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب، مضيفاً «سيكون من الخطأ» تجاوز هذا الخط.
ويندرح كلام الوزير الأميركي في إطار تحذير النظام السوري، بعدما تبادل الأسد في الآونة الأخيرة الاتهامات بالخيانة مع قوات «قسد» التي تتألف من مقاتلين أكراد وعرب، للمرة الأولى من بدء النزاع السوري، ما قد ينذر بصدام بين الطرفين.
وحذر ماتيس من أن تسلل عناصر تنظيم «داعش» إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والقوات الروسية لن يكون في صالح دمشق وموسكو.
كما أعلن أن مسؤولين أميركيين سيذهبون إلى شرق سورية لتنظيم شؤون نزع الألغام وإعادة الإعمار.
وقال رداً على سؤال حول طبيعة الدور الأميركي في سورية العام المقبل «سترون مزيداً من الديبلوماسين على الأرض»، مضيفاً إن مهمة العسكريين الأميركيين الموجودين في سورية «ستنتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار»، وإن «العسكريين سيؤمنون تحرّك ديبلوماسيينا وأمنهم».
وتابع ماتيس «عندما تستقدم مزيداً من الديبلوماسيين فسيعملون على إعادة الخدمات واستقدام المتعاقدين. هناك أموال دولية ينبغي إدارتها بحيث تثمر عن شيء ما ولا ينتهي بها الأمر في جيوب الأشخاص الخطأ». ولم يوضح الوزير ما هو السند القانوني لإرسال ديبلوماسيين إلى سورية، علما أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن لم يتدخّل رسمياً سوى لضرب تنظيم «داعش»، مستنداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز الدفاع عن بلد أو مجموعة من الدول الحليفة، وذلك بعدما استهدفت هجمات التنظيم دولاً أوروبية عدة منضوية مع واشنطن في حلف شمال الإطلسي.
في سياق متصل، قال مسؤول أميركي كبير في رسالة إلى أعضاء التحالف إنه يتوقع استمرار العمليات العسكرية خلال الربع الأول من العام 2018.
وأوضح المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف بريت ماكغورك أن «الولايات المتحدة مستعدة للبقاء في سورية حتى نكون على يقين من هزيمة (داعش) واستمرار جهود بسط الاستقرار وأن ثمة تقدماً ملموساً في العملية السياسية».
في موازاة ذلك، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في برقية تهنئة للأسد، بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية، مواصلة روسيا وقوفها إلى جانب سورية للحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وذكر المكتب الإعلامي للكرملين، أمس، أن «الرئيس الروسي أعرب عن أمله في أن تستمر التغيرات الجذرية في سورية للأحسن»، مشيرا إلى أن «الانتصار على الإرهابيين وعودة الحياة الطبيعية إلى سورية في أسرع وقت ممكن، يخدم أمن منطقة الشرق الأوسط واستقرارها».
وأكد بوتين أن «روسيا ستواصل التعاون وتقديم كل ما من شأنه أن يحافظ على سيادة سورية ووحدة أراضيها، وستعمل على تعزيز المسار السياسي لحل الأزمة، وكذلك ستبذل جهودها لإعادة بناء الاقتصاد السوري».
من جهة أخرى، تم اول من امس اكتشاف مقبرتين جماعيتين في شمال سورية، تضمان جثث عشرات الأشخاص الذين قتلهم «داعش» خلال سيطرته على المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنه تم اكتشاف المقبرتين في منطقة تسيطر عليها القوات الحكومية بريف الرقة الغربي، وانهما «تضمان جثامين عشرات الشهداء من مدنيين وعسكريين ممن أقدم تنظيم (داعش) الارهابي على اعدامهم خلال فترة سيطرته على المنطقة».
ميدانياً، حققت قوات النظام تقدماً جديداً، أمس، على حساب الفصائل المتطرفة والمقاتلة في محافظة ادلب في شمال غربي البلاد، بعد سيطرتها على عدد من القرى والبلدات.
وتدور منذ الاثنين الماضي معارك عنيفة في المنطقة الحدودية بين محافظتي ادلب وحماة (وسط)، إثر هجوم واسع بدأته قوات النظام وتمكنت بموجبه من التقدم داخل الحدود الادارية لمحافظة ادلب.
وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إلى «اشتباكات طاحنة» تدور منذ فجر امس، «بين قوات النظام بقيادة العميد سهيل الحسن (الملقب بـ»النمر») من جهة، وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل مقاتلة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي».
وأضاف «تمكنت قوات النظام من تحقيق تقدم جديد والسيطرة على عدد من البلدات والقرى في اطار هجومها الهادف للسيطرة على ريف ادلب الجنوبي الشرقي وتأمين طريق استراتيجية» تربط مدينة حلب، ثاني أكبر مدن سورية، بدمشق.
وتتركز المعارك التي يرافقها قصف سوري وروسي عنيف، في القرى والبلدات الواقعة في ريف حماة الشمالي الشرقي والمنطقة المحاذية لها في ريف ادلب الجنوبي الشرقي.
ودفعت المعارك المستمرة منذ نحو أسبوع مئات العائلات الى النزوح من مناطق الاشتباك وتلك المحاذية لها.