مع تصاعد «الانتفاضة» في إيران، ارتفع عدد ضحاياها إلى 12 قتيلاً خلال أربعة أيام من الاحتجاجات التي شهدت اعتقال المئات، فيما بدا أن الشارع أدار ظهره للرئيس حسن روحاني، ولم يستجب لدعوته إلى الهدوء.
وفي أقوى دخول أميركي على خط دعم الاحتجاجات، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد ظهر أمس، أن «زمن التغيير» حان في إيران، بعدما كان أكد في الأيام الثلاث الماضية تأييده القوي للتظاهرات الشعبية.
وقال إن «الشعب الإيراني العظيم مقموع منذ سنوات وهو متعطش إلى الغذاء والحرية. ثروات إيران تُنهب، وكذلك حقوق الإنسان. حان زمن التغيير».
وجاء موقف الرئيس الأميركي بعد ساعات من إعلان التلفزيون الإيراني الرسمي عن سقوط 10 قتلى، ليل أول من أمس، لترتفع الحصيلة منذ بدء المظاهرات الخميس الماضي، إلى 12 قتيلاً، فضلاً عن توقيف نحو 400 من المتظاهرين.
ومع حظر أهم وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الإيرانيون، بات من الصعب معرفة حقيقة ما يجري على الأرض.
وتجلّى ذلك بسقوط قتلى خلال اضطرابات ليل أول من أمس إلا أن ذلك لم يُعرف حتى بعد ظهر أمس، مع إعلان التلفزيون الرسمي عن الحصيلة، مشيراً إلى أنهم سقطوا بإطلاق نار وصفه بـ «المشبوه» خلال أعمال عنف، وهم 6 في مدينة تويسركان، غرب إيران، وأربعة في مدينتي ايذج (جنوب غرب) ودورود (غرب).
وبدا واضحاً أن الدعوة التي وجّهها روحاني ليلاً إلى الهدوء وإعلانه أنه يناصر توفير هامش أكبر من حرية الانتقاد، لم تفلح في تهدئة الأجواء، فعاد صباح أمس وشدّد خطابه تجاه من أسماهم «أقلية صغيرة» قائلاً إن الشعب «سيرد على مثيري الاضطرابات ومخالفي القانون».
وأقر بحجم الأزمة الاقتصادية، قائلاً: «اقتصادنا بحاجة إلى عملية جراحية كبيرة، وعلينا أن نتحد جميعاً»، مؤكداً أن الحكومة عازمة على «تسوية مشكلات المواطنين».
وكان الرئيس الإيراني دعا الأجهزة الحكومية إلى تأمين «مساحة للنقد» للمواطنين، محذّراً في الوقت نفسه المتظاهرين من أي أعمال عنف.
وقال «النقد شيء والعنف وتدمير الممتلكات شيء آخر. نحن نرحّب بالنقد لكن الحكومة لن تتهاون مع من يقومون بإتلاف الممتلكات العامة ويخرقون النظام العام ويثيرون القلاقل في المجتمع».
وبعد ساعات من كلامه، خرجت تظاهرات جديدة، لليلة الرابعة على التوالي، في مدن عدة من بينها طهران، احتجاجا على الضائقة الاقتصادية والبطالة والغلاء والفساد.
وأظهرت مقاطع مصوّرة بثّت على وسائل الإعلام ومواقع التواصل متظاهرين يهاجمون مباني عامة منها مراكز دينية ومصارف تابعة لميليشيا «الباسيج» (القوات شبه العسكرية المرتبطة بـ«الحرس الثوري») أو يضرمون النار بسيارات للشرطة.
وأوقف 200 متظاهر في العاصمة، فيما أوقف 200 آخرون في مدن أخرى، حسب وسائل الإعلام المحلية.
ويبدو أن الاحتجاجات تتحول، يوماً بعد آخر، تظاهرات ليلية خوفاً من الأمن الذي يكون مستنفراً خلال النهار.