على وقع استمرار التظاهرات المؤيدة للنظام في الداخل وأخرى مناهضة له في الخارج، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، أن الشعب وعشرات الآلاف من الأمن و«الباسيج» تمكنوا من «إخماد الاضطرابات» التي أثارها «أعداء أجانب»، في حين عقد مجلس الشورى جلسة مغلقة لمناقشة الأحداث والبحث عن حلول لتهدئة الغضب الشعبي.
جاء ذلك فيما برز موقف أميركي لافت، على لسان وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي أكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدعم طموحات المتظاهرين الإيرانيين، ومن بينها إجراء انتقال سلمي للسلطة.
وقال تيلرسون، في مقابلة مع «سي إن إن»، إن «الإيرانيين يعانون من النظام الحالي، وفي مرحلة ما، سيقرر الناس أنهم لا يريدون العيش بهذه الطريقة أكثر من ذلك. لكن نحن لا ندعم تغيير السلطة بعنف بل ندعم دائماً الانتقال السلمي للسلطة».
وهدد تيلرسون إيران بفرض عقوبات جديدة، قائلاً إن الإدارة الأميركية تراقب مجمل أفعال وسلوكيات إيران وتدرس فرض عقوبات جديدة إذا لم تغير طهران سلوكها، موضحاً أن العقوبات التي تفرضها بلاده على إيران سببها سلوكياتها المزعزعة للاستقرار.
وأوضح أن المتظاهرين يشعرون بالإحباط من سلوك إيران العدواني، وهو السلوك الذي يثير غضب الولايات المتحدة أيضا.
وأضاف: «نحن ندعم الشعب الإيراني لتحقيق طموحاتهم في عيش حياة أفضل والتمتع بالحرية، ونؤمن أنهم يستحقون الحصول على ذلك، ولكن الأمر متروك للشعب الإيراني لإجراء انتقال سلمي للسلطة، ونحن نشجع ذلك».
وفي طهران، استمع النواب في الجلسة المغلقة، التي عقدت صباح أمس، إلى وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ووزير الاستخبارات محمود علوي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، في شأن التظاهرات التي تخللتها أعمال عنف واستمرت نحو أسبوع اعتباراً من 28 ديسمبر الماضي في عدد كبير من مدن البلاد، احتجاجاً على غلاء المعيشة والحكم.
وبحث اجتماع مجلس الشورى في أسباب الاحتجاج ورد السلطات، فيما ناقش النواب مشروع الموازنة للسنة الايرانية 1397 التي تبدأ في 21 مارس المقبل.
وتركز البحث على الإجراءات التي تخص الجانب الاقتصادي من خلال الموافقة على عدد من المشاريع وتفعيل القطاع الخاص لينفذ مشاريع تحتاج إليها البلاد.
وكانت السلطات أعلنت في وقت سابق أنه لن تكون هناك زيادة في المحروقات، وأنه سيتم العمل على إعفاء ذوي الدخول المتدنية من الضرائب.
وناقش النواب أيضاً مسألة القيود المفروضة على شبكة «تيليغرام» الاجتماعية، الأكثر شعبية في إيران، بسبب الاضطرابات.
وكتب الناطق باسم رئاسة مجلس الشورى بهروز نعمتي، على صفحته في «انستغرام»، ان «مجلس الشورى لا يؤيد استمرار التدقيق في شبكة (تيليغرام)، لكن عليها ان تعطي التزامات حتى لا يستخدمها أعداء الشعب الإيراني».
ورُفع الاربعاء الماضي الاغلاق الذي فرض على شبكة «انستغرام» لتبادل الصور، لكن «تيليغرام» التي يستخدمها أكثر من 25 مليون شخص يومياً، ما زالت تواجه قيوداً، فالوصول الى الشبكة ما زال متعذراً عبر الهاتف النقال، إلا إذا تم استخدام شبكة افتراضية خاصة.
وفي إطار التظاهرات التي تنظم يومياً تأييداً للسلطات في عدد من المدن، بث التلفزيون الرسمي، أمس، مشاهد لتجمعات في رشت وقزوين (شمال) وشهر كرد (جنوب) ويزد (وسط).
وتزامناً، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشر على موقعه الإخباري على الإنترنت (سباه نيوز)، أن «الشعب الثوري الإيراني وعشرات الآلاف من قوات (الباسيج) والشرطة ووزارة الاستخبارات كسروا سلسلة (الاضطرابات) التي صنعتها... الولايات المتحدة وبريطانيا والنظام الصهيوني... والمنافقون ومؤيدو الملكية».
في المقابل، ذكرت مواقع إلكترونية أن احتجاجات ليلية مناهضة للحكومة نظمت ليل اول من امس في مدينتي لاهيجان بالشمال وخميني شهر بمحافظة أصفهان وسط البلاد، فيما أظهرت فيديوهات نشرت على الانترنت عناصر في «الباسيج» وهم يحرقون هوياتهم العسكرية، معلنين انحيازهم للمتظاهرين.
وكان الناطق باسم قوى الأمن الداخلي سعيد المهدي أعلن مساء اول من امس إطلاق سراح أغلب الموقوفين الذين تم اعتقالهم في الاضطرابات الأخيرة، التي سقط فيها 21 قتيلاً حسب السلطات، فيما تم الإبقاء على من وصفهم بـ«قادة الشغب» رهن الاعتقال.
وقال الناطق إن أغلب المعتقلين «المغرر بهم» أطلق سراحهم بعد تقديم ضمانات، لكنه أكد أن «متزعمي أحداث الشغب يقبعون في المعتقل».
وخارج إيران، نظمت تظاهرات في عدد من العواصم الأوروبية، وفي كندا والولايات المتحدة ضد الحكومة الإيرانية، حيث عبر المتظاهرون عن تضامنهم مع الاحتجاجات، وطالب المشاركون بإسقاط النظام في إيران والكف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى وعن إنفاق الأموال في الخارج.
وأمام أشهر المعالم في ألمانيا، بوابة براندنبورغ، تظاهر المئات، تضامناً مع المحتجين الذين يواجهون القمع في الشوارع الإيرانية منذ نحو أسبوعين.
وفي مشهد مماثل أمام السفارة الإيرانية في باريس، شارك المئات من الفرنسيين والمعارضين الإيرانيين في مظاهرة تضامناً مع ضحايا الاحتجاجات في الداخل الإيراني.
وتزامناً، نُظّمت تظاهرات في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا.
في سياق متصل، نفت حكومة اقليم كردستان، شمال العراق، اتهامات إيران بعلاقتها بالاحتجاجات.
وقال الناطق باسمها سفين دزيي، في بيان، إن الاتهامات الإيرانية بشأن ضلوع الإقليم في الاحتجاجات التي تشهدها إيران ملفقة.
وتعليقاً على توجيه أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي أصابع الاتهام إلى كردستان وقوله إن التظاهرات الإيرانية تُدار من أربيل (عاصمة الإقليم)، قال الناطق الكردي: «إننا نرفض هذه التهمة المفبركة الباطلة البعيدة كل البعد عن الحقيقة رفضاً قاطعاً، وإقليم كردستان أثبت بأنه دائماً عامل الأمن والاستقرار في المنطقة ولم ولن يسمح بأن يكون سبباً للفوضى وعدم الاستقرار في الدول المجاورة».
وحذر من أن «مثل هذه التصريحات لا تقدم أي خدمة للجيرة والعلاقات القائمة بين إقليم كردستان والجمهورية الاسلامية».